مشاهدة النسخة كاملة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
الدانه
12-11-2011, 10:00 PM
اسم المقالة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ (1)
كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate9f6f76e6d.gif
الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
(1)
الباب الأول
فِيْ أَطْرَافٍ مِنْ فَضِيْلَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآَنِ وَحَمَلَتُهُ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate9f6f76e6d.gif
قال الله عز وجل : {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
( 30 )} فاطر
وروينا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآَنَ وَعَلَّمَهُ}
رواه أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن ؛
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ}
رواه البخاري وأبو الحسين مسلم بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحهما ؛
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ, وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ}
رواه البخاري ومسلم ؛
وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال إن الله تعالى :
{إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ} رواه مسلم ؛
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif يقول :
{اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ} رواه مسلم ؛
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{ لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ}
رواه البخاري ومسلم ؛
وروينا أيضا من رواية عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ :
{لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا}
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ؛ لَا أَقُولُ : ألم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ}
رواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي وقال حديث حسن صحيح ؛
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{يَقُوْلُ الْلَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ } رواه الترمذي وقال حديث حسن ؛
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{إِنْ الَّذِيْ لَيْسَ فِيْ جَوْفِهِ شَئٌ مِنَ الْقُرْآَنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ} رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ؛
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا}
رواه أبو داود والترمذي والنسائي ؛ وقال الترمذي حديث حسن صحيح ؛
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا}
رواه أبو داود وروى الدارمي بإسناده ؛
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال:
{اقْرَؤُوْا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الَّلَهَ تَعَالَىْ لَا يُعَذِّبُ قَلْبِاً وَعْيَ الْقُرْآَنَ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ مَأْدُبَةُ الْلَّهِ فَمَنْ دَخَلَ فِيْهِ فَهُوَ آَمِنٌ وَمَنْ أَحَبَّ الْقُرْآَنَ فَلْيُبْشِرْ}
وعن الحميدي الجمالي قال : سألت سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرأ القرآن .
فقال : يقرأ القرآن لأن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال : {خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآَنَ وَعَلَّمَهُ} .
الباب الثاني
فِيْ تَرْجِيْحِ الْقِرَاءَةِ وَالْقَارِئِ عَلَىَ غَيْرِهِمَا
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate9f6f76e6d.gif
ثبت عن ابن مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{لِيَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ} رواه مسلم
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُوْلا وَشَبَابا) رواه البخاري في صحيحه ؛
وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك ؛ والله أعلم .
الباب الثالث
فِيْ إِكْرَامِ أَهْلِ الْقُرْآَنِ وَالْنَّهُيِ عَنْ أَذَاهُمْ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate9f6f76e6d.gif
قال الله عز وجل : {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج 32 ؛
وقال الله تعالى : {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} الحج 30 ؛
وقال تعالى : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء 215
وقال تعالى : {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} الأحزاب 58
وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ} رواه أبو داود وهو حديث حسن ؛
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (أَمَرَنَا رَسُوْلُ الْلَّهِ http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أَنْ نُنَزِّلَ الْنَّاسَ مَنَازِلَهُمْ) رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبدالله في علوم الحديث هو حديث صحيح ؛
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه (أن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد) رواه البخاري ؛
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ} رواه البخاري ؛
وثبت في الصحيحين عنه http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أنه قال :
{مِنَ صَلَّىَ الْصُّبْحَ فَهُوَ فِيْ ذِمَّةِ الْلَّهِ تَعَالَىْ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ الْلَّهُ بِشَئٍ مِنْ ذِمَّتِهِ}
وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا : (إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله)
اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate9f6f76e6d.gif
الدانه
12-11-2011, 10:00 PM
اسم المقالة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ (2)
كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
(2)
الباب الرابع
فِيْ آَدَابِ مُعَلِّمِ الْقُرْآَنِ وَمُتَعَلِّمُهُ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
هذا الباب مع البابين بعده مقصود الكتاب منتشر جدا فإني أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه إن شاء الله تعالى
فصل : أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله تعالى
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}
أي الملة المستقيمة وفي الصحيحين عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى}
وهذا الحديث من أصول الإسلام وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
{إنما يعطى الرجل على قدر نيته} وعن غيره {إنما يعطى الناس على قدر نياتهم}
وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال :
(الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب الى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة ثم الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى)
قال : (ويصح أن يقال الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين)
وعن حذيفة المرعشي رحمه الله : (لدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء ثم الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك ولا يشوب المقرىء إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو رحمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه)
قال تعالى : {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}
وقال تعالى : {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} الآية
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة}
رواه أبو داود بإسناد صحيح ؛ ومثله أحاديث كثيرة ؛
وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار}
رواه الترمذي من رواية كعب بن مالك وقال أدخله النار .
فصل : وليحذر كل الحذر من قصده
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
التكثر بكثرة المشتغلين عليه والمختلفين إليه وليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم ؛
فإنه لو أراد الله بتعليمه لما كره ذلك بل قال لنفسه أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت وقد قصد بقراءته على غيري زيادة علم فلا عتب عليه وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد الدارمي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال :
(يا حملة القرآن أو قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العلم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى)
وقد صح عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال : (وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم يعني علمه وكتبه أن لا ينسب إلي حرف منه)
فصل : وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
التي ورد الشرع بها والخصال الحميدة والشيم المرضية التي أرشده الله إليها من الزهادة في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بها وبأهلها والسخاء والجود ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه خروج إلى حد الخلاعة والحلم والصبر والتنزه عن دنيء المكاسب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والإكثار من المزاح ؛
وملازمة الوظائف الشرعية كالتنظيف وتقليم بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها كقص الشارب وتقليم الظفر وتسريح اللحية وإزالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة ؛
وليحذر كل الحذر من الحسد والرياء والعجب واحتقار غيره وإن كان دونه وينبغي أن يستعمل الأحاديث الواردة في التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات وأن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته ويحافظ على ذلك وأن يكون تعويله في جميع أموره على الله تعالى .
فصل : وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
عليه وأن يرحب به ويحسن إليه بحسب حاله فقد روينا عن أبي هرون العبدي قال كنا نأتي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول مرحبا بوصية رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif إن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
{إن الناس لكم تبع وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا}
رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وروينا نحوه في مسند الدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه
فصل : وينبغي أن يبذل لهم النصيحة
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
فإن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم} رواه مسلم
ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن وتأليف قلب الطالب وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق متلطفا به ومحرضا له على التعلم وينبغي أن يذكره فضيلة ذلك ليكون سببا في نشاطه وزيادة في رغبته ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها ويذكره فضيلة الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية وهو طريق الحاضرين العارفين وعباد الله الصالحين وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وينبغي أن يشفق على الطالب ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إن كان صغير السن وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أنه قال :
{لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه}
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت ؛ وفي رواية إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني
وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين بل يلين لهم ويتواضع معهم فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن مع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه وقد جاء عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أنه قال :
{لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه}
وعن أبي أيوب السختياني رحمه الله قال : ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل
فصل : وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
بالآداب السنية والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق الخفية ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ويعرفه أن لذلك تتفتح عليه أنوار المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف ويبارك له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله
فصل : تعليم المتعلمين فرض كفاية
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم فإن امتنعوا كلهم أثموا وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين وإن طلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين أنه لا ليث لكن يكره له ذلك إن لم يكن عذر
فصل : يستحب للمعلم أن يكون حريصا
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
على تعليمهم مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية وأن يخلو قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة وأن يكون حريصا على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ويثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ومن قصر عنفه تعنيفا لظيفا ما لم يخش عليه تنفيره ولا يحسد أحدا منه لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الثناء الجميل والله الموفق
فصل : ويقدم في تعليمهم
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
إذا ازدحموا الأول فالأول فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم فصل قال العلماء رضي الله عنهم ولا يمتنع من تعليم أحد صحيح النية فقد قال سفيان وغيره طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معناه كانت غايته أن صار لله تعالى
فصل : ومن آدابه المتأكدة
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
وما يعتنى به أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما حاجة ويقعد على طهارة مستقبل القبلة ويجلس بوقار وتكون ثيابه بيضا نظيفة وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره فإن كان مسجدا كان آكد فيه فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلي ركعتين ويجلس متربعا إن شاء متربع روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني بإسناده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه
ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى بحفظه أن لا يذل العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه بل يصون العلم عن ذلك كما صانه عنه السلف رضي الله عنهم وحكاياتهم في هذا كثيرة مشهورة
فصل : وينبغي أن يكون مجلسه واسعا
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
ليتمكن جلساؤه فيه ففي الحديث عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{خير المجالس أوسعها} رواه أبو داود في سنته في أوائل كتاب الآداب بإسناد صحيح من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
فصل : في آداب المتعلم
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سببا لا بد منه للحاجة وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره فقد صح عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أنه قال :
{ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب}
وقد أحسن القائل بقوله يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه وإن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وصلاحا وغير ذلك ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه وقد قالوا نظما العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق وهذا أولى .
فصل : ولا يتعلم إلا ممن تكلمت أهليته
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته فإنه أقرب إلى انتفاعه به وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني وقال الربيع صاحب الشافعي رحمهما الله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تغمزن بعينيك ولا تقولن قال فلان خلاف ما تقول ولا تغتابن عنده أحدا ولا تشاور جليسك في مجلسه ولا تأخذ بثوبه إذا قام ولا تلح عليه إذا كسل ولا تعرض أي تشبع من طول صحبته وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه وأن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذر عليه ردها فارق ذلك المجلس .
فصل : ويدخل على الشيخ كامل الخصال
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
متصفا بما ذكرناه في المعلم متطهرا مستعملا للسواك فارغ القلب من الأمور الشاغلة وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصه دونهم بالتحية وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف كما جاء في الحديث فليست الأولى أحق من الثانية ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث ينتهي به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ولا يقيم أحدا في موضعه فإن آثره غيره لم يقبل اقتداء بابن عمر رضي الله عنهما إلا أن يكون في تقديمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما وإن فسحا له نفسه .
فصل : وينبغي أيضا أن يتأدب مع رفقته
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
وحاضري مجلس الشيخ فإن ذلك تأدب مع الشيخ وصيانة لمجلسه ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين ولا يرفع صوته رفعا بليغا حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام حاجة ولا يعبث بيده ولا بغيرها ولا يلتفت يمينا ولا شمالا حاجة بل يكون متوجها إلى الشيخ مصغيا إلى كلامه
قصل ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ وملله واستيفازه وروعه وغمه وفرحه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب والنشاط وأن يغتنم روينا نشاطه ومن آدابه أن يتحمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ويتأول لأفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه وإن جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة وأنقى لقلب الشيخ وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما ذللت طالبا فعززت مطلوبا وقد أحسن من قال من لم يذق طعم المذلة ساعة قطع الزمان بأسره مذلولا .
فصل : ومن آدابه المتأكدة
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
أن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها ولا يقنع بالقليل مع تمكنه من الكثير ولا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل وضياع ما حصل وهذا يختلف باختلاف الناس والأحوال وإذا جاء إلى مجلس الشيخ فلم يجده انتظر ولازم بابه ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه وأنه لا يقرئ في غيره وإذا وجد الشيخ نائما أو مشتغلا بمهم لم يستأذن عليه بل يصبر إلى استيقاظه أو فراغه أو ينصرف والصبر أولى كما كان ابن عباس رضي الله عنهما وغيره يفعلون وينبغي أن يأخذ نفسه بالاجتهاد في التحصيل في والنشاط وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تفقهوا قبل أن تسودوا معناه اجتهدوا في كمال أهليتكم وأنتم أتباع قبل أن تصيروا سادة فإنكم إذا صرتم سادة متبوعين امتنعتم من التعلم لارتفاع منزلتكم وكثرة شغلكم وهذا معنى قول الإمام الشافعي رضي الله عنه تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه .
فصل : وينبغي أن يبكر بقراءته
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
على الشيخ أول النهار لحديث النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{اللهم بارك لأمتي في بكورها}
وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظة وينبغي أن لا يؤثر بنوبته غيره فإن الإيثار مكروه بخلاف الإيثار بحظوظ النفس فإنه محبوب فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي فأشار عليه بذلك امتثل أمره ومما يجب عليه ويتأكد الوصية به ألا يحسد أحدا من رفقته أو غيرهم على فضيلة رزقه الله إياها وأن لا يعجب بنفسه بما خصه الله وقد قدمنا إيضاح هذا في آداب الشيخ وطريقه في نفي العجب أن يذكر نفسه أنه لم يحصل ما حصله بحوله وقوته وإنما هو فضل من الله ولا ينبغي أن يعجب بشيء لم يخترعه بل أودعه الله تعالى فيه وطريقه في نفي الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذه الفضيلة في هذا فينبغي أن لا يعترض عليها ولا يكره حكمة أرادها الله تعالى ولم يكرهها .
الباب الخامس
فِيْ آَدَابِ حَامِلِ الْقُرْآَنَ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
قد تقدم جمل منه في الباب الذي قبل هذا ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب شريف النفس مرتفعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار ؛
فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق فاستبقوا الخيرات لا تكونوا عيالا على الناس )
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : (ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يختالون)
وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : (إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل شذا في النهار)
وعن الفضيل بن عياض قال : ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن فصل ومن أهم ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها فقد جاء عن عبدالرحمن بن شبيل رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه}
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم اقرؤوا القرآن من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه من رواية سهل بن سعد معناه يتعجلون أجره إما بمال وإما سمعة ونحوها وعن فضيل بن عمرو رضي الله عنه قال دخل رجلان من أصحاب رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif مسجدا فلما سلم الإمام قام رجل فتلا آيات من القرآن ثم سأل فقال أحدهما إنا لله وإنا إليه راجعون سمعت رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif يقول :
{سيجيء قوم يسألون بالقرآن فمن سأل بالقرآن فلا تعطوه}
وهذا الإسناد منقطع فإن الفضل بن عمرو لم يسمع الصحابة وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه فحكى الإمام أبو سليمان الخطابي منع أخذ الأجرة عليه من جماعة من العلماء منهم الزهري وأبو حنيفة وعن جماعة أنه يجوز إن لم يشترطه وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين وذهب عطاء ومالك والشافعي وآخرون إلى جوازها إن شارطه واستأجره إجارة صحيحة وقد جاء بالجواز الأحاديث الصحيحة واحتج من منعها بحديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها}
وهو حديث مشهور رواه أبو داود وغيره وبآثار كثيرة عن السلف وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين أحدهما أن في إسناده مقالا والثاني أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئا ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم والله أعلم
فصل : ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه فروى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم : أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة وعن بعضهم في كل شهر ختمة وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة وعن بعضهم في كل ثمان ليال وعن الأكثرين في كل سبع ليال وعن بعضهم في كل ست وعن بعضهم في كل خمس وعن بعضهم في كل أربع وعن كثيرين في كل ثلاث وعن بعضهم في كل ليلتين وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين ومنهم من كان يختم ثلاثا وختم بعضهم ثمان ختمات أربعا بالليل وأربعا بالنهار؛
فمن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم عثمان بن عفان رضي الله عنه وتميم الداري وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وآخرون ؛
ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات سليم بن عمر رضي الله عنه قاضي مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه ؛
وروى أبو بكر بن أبي داود أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات وروى أبو عمر سنان في كتابه في قضاة مصر أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات ؛
قال الشيخ الصالح أبو عبدالرحمن السلمي رضي الله عنه سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول : كان ابن الكاتب رضي الله عنه يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة ؛
وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زادان من عباد التابعين رضي الله عنه أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وسيأتي وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل ؛
وروى أبو داود بإسناده الصحيح : أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ؛
وعن منصور قال : كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان ؛
وعن إبراهيم بن سعد قال : كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن ؛
وأما الذي يختم في ركعة : فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ختمة في كل ركعة في الكعبة ؛
وأما الذين ختموا في الأسبوع مرة : أحدانا نقل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم وعن جماعة من التابعين كعبدالرحمن بن يزيد وعلقمة وإبراهيم رحمهم الله والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه خروج إلى حد الملل والهذرمة ؛
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث} رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح ؛ والله أعلم .
وأما وقت الابتداء والختم لمن يختم في الأسبوع فقد روى أبو داود أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء :
الأفضل أن يختم ختمة بالليل وأخرى بالنهار ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وآخره ؛
وروى ابن أبي داود عن عمر بن مرة التابعي قال : كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار ؛
وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل قال : من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ؛
وعن مجاهد مثله وروى الدارمي في مسنده بإسناده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإذا وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي قال الدارمي هذا حسن من سعد ؛
وعن حبيب بن أبي ثابت التابعي أنه كان يختم قبل الركوع ؛
قال ابن أبي داود وكذا قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ؛
وفي هذا الفضل بقايا ستأتي إن شاء الله تعالى في الباب الآتي .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat31d3897484.gif
الدانه
12-11-2011, 10:02 PM
اسم المقالة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ (3 أ)
كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
(3 أ)
الباب السادس
فِيْ آَدَابِ الْقُرْآَنَ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
هذا الباب هو مقصود الكتاب وهو منتشر جدا وأنا أشير إلى أطراف من مقاصده كراهة الإطالة وخوفا على قارئه من الملالة :
فأول ذلك يجب على القارئ الإخلاص كما قدمناه ومراعاة الأدب مع القرآن ؛ فينبغي أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى ؛ ويقرأ على حال من يرى الله تعالى فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه
***************
بالسواك وغيره والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك ويجوز بسائر العيدان وبكل ما ينظف كالخرقة الخشنة والأشنان وغير ذلك ؛ وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى :
أشهرها أنه لا يحصل ؛ والثاني : يحصل إن لم يجد غيرها ؛ ولا يحصل إن وجد ؛
ويستاك عرضا مبتدئا بالجانب الأيمن من فمه وينوي به الإتيان بالسنة ؛ قال بعض العلماء يقول ثم الاستياك :
اللهم بارك لي فيه يا أرحم الراحمين
قال الماوردي من أصحاب الشافعي : ويستحب أن يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارا رفيقا .
قالوا : وينبغي أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبوسة ولا شديد الرطوبة قال فإن اشتد يبسه لينه بالماء ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه وأما إذا كان فمه نجسا بدم أو غيره فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله .
وهل يحرم ؟ قال الروياني من أصحاب الشافعي عن والده :
يحتمل وجهين والأصح لا يحرم فصل يستحب أن يقرأ وهو على طهارة فإن قرأ محدثا جاز بإجماع المسلمين .
والأحاديث فيه كثيرة معروفة قال إمام الحرمين ولا يقال ارتكب مكروها بل هو تارك للأفضل فإن لم يجد الماء تيمم والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر حكمها حكم المحدث ؛
وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها ويجوز لهما إجراء القرآن على قلبهما تلفظ به ؛ ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب .
وأجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وغير ذلك من الأذكار للجنب والحائض ؛
قال أصحابنا : وكذا إن قالا لإنسان خذ الكتاب بقوة وقصدا القرآن فهو جائز وكذا ما أشبهه ويجوز لهما أن يقولا ثم المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إذا لم يقصدا القرآن ؛
قال أصحابنا الخراسانيون : ويجوز أن يقولا ثم ركوب الدابة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وعند الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إذا لم يقصدا القرآن ؛
قال إمام الحرمين : فإذا قال الجنب بسم الله والحمد لله فإن قصد القرآن عصى وإن قصد الذكر أو لم يقصد شيئا لم يلث ويجوز لهما قراءة ما نسخت تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
إذا لم يجد الجنب أو الحائض ماء تيمم
***************
ويباح له القراءة والصلاة وغيرهما فإن أحدث حرمت عليه الصلاة ولم تحرم القراءة والجلوس في المسجد وغيرهما مما لا يحرم على المحدث كما لو اغتسل ثم أحدث ؛ وهذا مما يسأل عنه ويستغرب فيقال جنب يمنع من الصلاة ولا يمنع من قراءة القرآن والجلوس في المسجد ضرورة ؛
كيف صورته ؟ فهذا صورته ثم الأقرب لا فرق مما ذكرناه بين تيمم الجنب في الحضر والسفر وذكر بعض أصحاب الشافعي : أنه إذا تيمم في الحضر استباح الصلاة ولا يقرأ بعدها ولا يجلس في المسجد ؛
والصحيح جواز ذلك كما قدمناه ولو يتمم ثم صلى وقرأ ثم رأى ماء يلزمه استعماله فإنه يحرم عليه ما يحرم على الجنب حتى يغتسل ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار ؛
وفيه وجه لبعض أصحاب الشافعي أنه لا يجوز والمعروف الأول ؛ أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه لا يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على فاتحة الكتاب ؛
وهل يحرم عليه قراءة الفاتحة ؟
فيه وجهان الصحيح المختار أنه لا يحرم بل يجب فإن الصلاة لا تصح إلا بها وكلما جازت الصلاة لضرورة مع الجنابة يجوز القراءة ؛
والثاني لا يجوز بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها العاجز الذي لا يحفظ شيئا من القرآن لأن هذا عاجز شرعا فصار كالعاجز حسا ؛
والصواب الأول وهذه الفروع التي ذكرناها يحتاج إليها فلهذا أشرت إليها بأوجز العبارات وإلا فلها أدلة وتتمات كثيرة معروفة في كتب الفقه والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار
***************
ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخرى وهي الاعتكاف ؛ فإنه ينبغي لكل جالس في المسجد الاعتكاف سواء أكثر في جلوسه أو أقل ؛ بل ينبغي أول دخوله المسجد أن ينوي الاعتكاف ؛ وهذا الأدب ينبغي أن يعتني به ويشاع ذكره ويعرفه الصغار والعوام فإنه مما يغفل عنه ؛
وأما القراءة في الحمام فقد اختلف السلف في كراهيتها فقال أصحابنا : (لا يكره ونقله الإمام المجمع على جلالته أبو بكر بن المنذر في الأشراف عن إبراهيم النخعي ومالك وهو قول عطاء وذهب إلى كراهته جماعات منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه) رواه عنه ابن أبي داود ؛
وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين منهم أبو وائل شقيق بن سلمة والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة بن ذؤيب ورويناه أيضا عن إبراهيم النخعي وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة رضي الله عنهم أجمعين ؛ قال الشعبي : تكره القراءة في ثلاثة مواضع في الحمامات والحشوش وبيوت الرحى وهي تدور ؛
وعن أبي ميسرة قال : لا يذكر الله إلا في مكان طيب وأما القراءة في الطريق فالمختار أنها مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن التهى عنها كرهت كما كره النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif القراءة للناعس مخافة من الخلط ؛
وروى أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقرأ في الطريق ؛ وروى عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أنه أذن فيها ؛ قال ابن أبي داود حدثني أبو الربيع قال أخبرنا ابن وهب قال سألت مالكا عن الرجل يصلي من آخر الليل فيخرج إلى المسجد وقد بقي من السورة التي كان يقرأ فيها شيء قال : ما أعلم القراءة تكون في الطريق وكره ذلك وهذا إسناد صحيح عن مالك رحمه الله فصل يستحب للقارئ الصلاة أن يستقل القبلة ؛ فقد جاء في الحديث : (خير المجالس ما استقبل به القبلة ويجلس متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه ويكون جلوسه وحده في تحسين أدبه وخضوعه كجلوسه بين يدي معلمه فهذا هو الأكمل ولو قرأ قائما أو مضطجعا أو في فراشه أو ذلك من الأحوال جاز وله أجر ولكن دون الأول قال الله عز وجل :
{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض})
وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif يتكئ في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن) رواه البخاري ومسلم ؛ وفي رواية يقرأ القرآن ورأسه في حجري ؛
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال (إني أقرأ القرآن في صلاتي وأقرأ على فراشي) وعن عائشة رضي الله عنها قالت (إني لا أقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير)
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
فإن أراد الشروع في القراءة
***************
استعاذ فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا قال الجمهور من العلماء وقال بعض العلماء يتعوذ بعد القراءة لقوله تعالى : {فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} وتقدير الآية ثم الجمهور إذا أردت القراءة فاستعذ ثم صيغة التعوذ كما ذكرناه ؛ وكان جماعة من السلف يقولون أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ؛ ولا بأس بهذا ولكن الاختيار هو الأول ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب وهو مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو في غيرها ويستحب في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين ؛ ثم أصحابنا وعلى الوجه الثاني إنما يستحب في الركعة الأولى فإن تركه في الأولى أتى به في الثانية ؛ ويستحب التعوذ في التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة على أصح الوجهين قال وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا إنها آية حيث تكتب في المصحف وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة فإذا قرأها كان متيقنا قراءة الختمة أو السورة فإذا أخل بالبسملة كان تاركا لبعض القرآن ثم الأكثرين فإذا كانت القراءة في وظيفة عليها جعل كالأسباع والأجراء التي عليها أوقاف وأرزاق كان الاعتناء بالبسملة أكثر لتيقن قراءة الختمة فإنه إذا تركها لم يستحق شيئا من الوقف ثم من يقول البسملة آية من أول السورة وهذه دقيقة نفيسة يتأكد الاعتناء بها وإشاعتها فصل فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر ثم القراءة والدلائل عليه أكثر من أن تحصر وأشهر وأظهر من أن تذكر فهو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب .
قال الله عز وجل : {أفلا يتدبرون القرآن} وقال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته}
والأحاديث فيه كثيرة وأقاويل السلف فيه مشهورة وقد بات جماعة من السلف يتلون آية واحدة يتدبرونها ويرددونها وقد صعق جماعة من السلف ثم القراءة ومات .
جماعات حال القراءة وروينا عن بهز بن حكيم أن بينها بن أوفى التابعي الجليل رضي الله عنه أنهم في صلاة الفجر فقرأ حتى بلغ {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير} خر ميتا ؛ قال بهز وكنت فيمن حمله .
وكان أحمد بن أبي الحواري رضي الله عنه وهو ريحانة الشام كما قال أبو القاسم الجنيد رحمه الله إذا قرئ عنده القرآن يصيح ويصعق ؛ قال ابن أبي داود وكان القاسم بن عثمان الجوني رحمه الله ينكر على ابن الحواري وكان الجوني فاضلا من محدثي أهل دمشق تقدم في الفضل على ابن أبي الحواري قال وكذلك أنكره أبو الجوزاء وقيس بن جبير وغيرهم قلت والصواب عدم الإنكار إلا على من اعترف أنه يفعله تصنعا والله أعلم وقال السيد الجليل ذو المواهب والمعارف إبراهيم الخواص رضي الله تعالى عنه دواء القلب : خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع ثم السحر ومجالسة الصالحين .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
في استحباب ترديد الآية للتدبر
***************
وقد قدمنا في الفصل قبله الحث على التدبر وبيان موقعه وتأثر السلف وروينا عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قام النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif بآية يرددها حتى أصبح والآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية رواه النسائي وابن ماجه ؛ وعن تميم الداري رضي الله تعالى عنه أنه كرر هذه الآية حتى أصبح {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية ؛ وعن عبادة بن حمزة قال دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو فطال علي ذلك فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو ؛ ورويت هذه القصة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ؛ وردد ابن مسعود رضي الله عنه {رب زدني علما} ؛ وردد سعيد بن جبير {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} وررد أيضا {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} الآية ؛ وررد أيضا {ما غرك بربك الكريم} ؛ وكان الضحاك إذا أصحهما قوله تعالى {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} رددها إلى السحر .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
في البكاء ثم قراءة القرآن
***************
قد تقدم في الفصلين المتقدمين بيان ما يحمل على البكاء في حال القراءة وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين قال الله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار السلف فمن ذلك عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{اقرؤوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا}
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء فتدل على تكريره منه وفي رواية أنه بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف ؛
وعن أبي رجاء قال رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع ؛ وعن أبي صالح قال قدم ناس من أهل اليمن على ابي بكر الصديق رضي الله عنه فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه هكذا كنا ؛ وعن هشام قال ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في الليل وهو في الصلاة ؛
والآثار في هذا كثيرة لا يمكن حصرها وفيما أشرنا إليه ونبهنا عليه كفاية والله أعلم .
قال الإمام أبو حامد الغزالي : البكاء مستحب مع القراءة وعندها وطريقه في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
وينبغي أن يرتل قراءته
***************
وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على استحباب الترتيل قال الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا ؛ وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها نعتت قراءة رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قراءة مفسرة حرفا حرفا _ رواه أبو داود والنسائي والترمذي ؛ قال الترمذي حديث حسن صحيح ؛ وعن معاوية بن قرة رضي الله عنه عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح يرجع في قراءته - رواه البخاري ومسلم ؛
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله ؛
وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء فقال : الذي قرأ البقرة وحدها أفضل وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ويسمى الهذرمة ؛
فثبت عن عبدالله بن مسعود أن رجلا قال له إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال عبدالله بن مسعود : هكذا هكذا الشعر إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع القلب فرسخ فيه نفع -
رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم في إحدى رواياته ؛ قال العلماء والترتيل مستحب للتدبر ولغيره قالوا يستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
ويستحب إذا مر بآية
***************
رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب ؛ أو يقول اللهم إني أسألك العافية أو أسألك المعافاة من كل مكروه أو نحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزه فقال سبحانه وتعالى أو تبارك وتعالى أو جلت عظمة ربنا فقد صح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال صليت مع النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif ذات ليلة فافتتح البقرة ثم المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ ترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ - رواه مسلم في صحيحه ؛ وكانت سورة النساء في ذلك الوقت مقدمة على آل عمران قال أصحابنا رحمهم الله تعالى ويستحب هذا السؤال والاستعاذة والتسبيح لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو خارجا منها ؛ قالوا ويستحب ذلك في صلاة الإمام والمنفرد والمأموم لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين عقب الفاتحة ؛
وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الشافعي رضي الله عنه وجماهير العلماء رحمهم الله قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة والصواب قول الجماهير لما قدمناه .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن
*************
من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين فمن ذلك :
* اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه .
* وليمتثل قول الله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}
* وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يخلو منه . ذكره في كتاب التفسير في قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم}
* ومن ذلك العبث باليد وغيرها فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى فلا يعبث بين يديه .
* ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن .
* وأقبح من هذا كله النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره فإن النظر إلى الأمرد الحسن حاجة حرام سواء كان بشهوة أو بغيرها سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها هذا هو المذهب الصحيح المختار ثم العلماء ؛ وقد نص الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء ودليله قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ولأنه في معنى المرأة بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء ويتمكن الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة أولى وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعا ؛
وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والإعطاء والتطبب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة فجائز للضرورة لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة ولا يديم النظر ضرورة ؛ وكذا المعلم إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظرة بشهوة ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد رجلا كان أو امرأة محرما كانت المرأة أو غيرها إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها ؛ حتى قال أصحابنا يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كأخته وأمه والله أعلم .
وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئا من هذه المنكرات المذكورة أو غيرها أن ينهوا عنه حسب الإمكان باليد لمن قدر وباللسان لمن عجز عن اليد وقدر على اللسان وإلا فلينكر بقلبه والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية
***************
سواء أحسن العربية أو لم يحسنها سواء كان في الصلاة أم في غيرها فإن قرأ بها في الصلاة لم تصح صلاته هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وأبو بكر بن المنذر ؛ وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وتصح به الصلاة ؛ وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ذلك لمن لم يحسن العربية ولا يجوز لمن يحسنها .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
وتجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع
***************
المجمع عليها ولا يجوز بغير السبع ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة وسيأتي في الباب السابع إن شاء الله تعالى اتفاق الفقهاء على استتابة من أقرأ بالشواذ أو قرأ بها وقال أصحابنا وغيرهم لو قرأ بالشواذ في الصلاة بطلت صلاته إن كان عالما وإن كان جاهلا لم تبطل ولم تحسب له تلك القراءة وقد نقل الإمام أبو عمر بن عبدالبر الحافظ إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلى خلف من يقرأ بها قال العلماء من قرأ الشاذ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرف بذلك فإن عاد إليه أو كان عالما به عزر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك ويجب على كل متمكن من الإنكار عليه ومنعه الإنكار والمنع .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء
**************
فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس فصل قال العلماء الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها ؛ حتى قال بعض أصحابنا إذا قرأ في الركعة الأولى سورة قل أعوذ برب الناس يقرأ في الثانية بعد الفاتحة من البقرة ؛ قال بعض أصحابنا ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد المشرع ؛
باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى سورة السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان ؛ وصلاة العيد في الأولى قاف وفي الثانية اقتربت الساعة ، وركعتين سنة الفجر في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد ، وركعات الوتر في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين ؛
ولو خالف الماوردي فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز فقد جاء بذلك آثار كثيرة وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف وفي الثانية بيوسف وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف ؛
وروى ابن أبي داود عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف وبإسناده الصحيح ؛ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب .
وأما قراءة السور من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا !!
فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك وأن مالكا كان يعيبه ويقول هذا عظيم وأما من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
قراءة القرآن من المصحف
***************
أفضل من القراءة عن ظهر القلب لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة فتجتمع القراءة والنظر - هكذا قاله القاضي حسين من أصحابنا وأبو حامد الغزالي وجماعات من السلف ؛ ونقل الغزالي في الإحياء أن كثيرين من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون من المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف ؛ وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثيرين من السلف ولم أر فيه خلافا ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر القلب ويختار القراءة عن ظهر القلب لمن لم يكمل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين
***************
وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة فقد صح عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنه قال :
{ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده} قال الترمذي حديث حسن صحيح ؛
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
{ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكره الله فيمن عنده}
رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ؛
وعن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : {ما يجلسكم} قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام ومن علينا به فقال :
{أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة}
رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح والأحاديث في هذا كثيرة ؛
وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا وروى ابن أبي داود أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا ؛
وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين ؛
وعن حسان بن عطية والأوزاعي أنهما قالا أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل في قدمته على عبدالملك ؛
وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب أنه أنكر هذه الدراسة وقال ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ما رأيت أحدا فعلها ؛
وعن وهب قال قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعا سورة واحدة حتى يختموها فأنكر ذلك وعابه وقال ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه فهذا الإنكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف ولما يقتضيه الدليل فهو متروك والاعتماد على ما تقدم من استحبابها ؛
لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها ينبغي أن يعتنى بها والله أعلم وأما فضيلة من يجمعهم على القراءة ففيها نصوص كثيرة كقوله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif : {الدال على الخير كفاعله}
وقوله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif : {لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم}
والأحاديث فيه كثيرة مشهورة وقد قال الله تعالى :{وتعاونوا على البر والتقوى}
ولا شك في عظم أجر الساعي في ذلك فصل في الإدارة بالقرآن وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا ذلك ثم يسكت ويقرأ الأخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن ؛ وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال لا بأس به .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
في رفع الصوت بالقراءة
***************
هذا فصل مهم ينبغي أن يعتنى به اعلم أنه جاء أحاديث كثيرة في الصحيح وغيره دالة على استحباب رفع الصوت بالقراءة ؛ وجاءت آثار دالة على استحباب الإخفاء وخفض الصوت وسنذكر منها طرفا يسيرا إشارة إلى أصلها إن شاء الله تعالى ؛
قال الإمام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث والآثار المختلفة في هذا :
(أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك فإن لم يخف الرياء فالجهر ورفع الصوت أفضل لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى غيره والمتعدي أفضل من اللازم ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه قالوا فمهما حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل فإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر )
قال الغزالي : (ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل فهذا حكم المسألة )
وأما الآثار المنقولة فكثيرة وأنا أشير إلى أطراف من بعضها ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif يقول :
{ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به}
رواه البخاري ومسلم ؛ ومعنى إذا أنه استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول ؛
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
{لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود} - رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال له : {لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة} ورواه مسلم من رواية بريد بن الخصيب وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{لله أشد أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته}
رواه ابن ماجه وعن أبي موسى ؛ أيضا قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون وأعرف مازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار} رواه البخاري ومسلم
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif : {زينوا القرآن بأصواتكم} رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ؛
وروى ابن أبي داود عن علي رضي الله عنه أنه سمع ضجة ناس في المسجد يقرؤون القرآن فقال : (طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس لرسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif)
وفي إثبات الجهر أحاديث كثيرة وأما الآثار عن الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهذا كله فيمن لا يخاف رياء ولا إعجابا ولا نحوهما من القبائح ولا يؤذي جماعة يلبس عليهم صلاتهم ويخلطها عليهم وقد نقل عن جماعة السلف اختيار الإخفاء لخوفهم مما ذكرناه فعن الأعمش قال : دخلت على إبراهيم وهو يقرأ بالمصحف فاستأذن عليه رجل فغطاه وقال لا يرى هذا أني أقرأ كل ساعة .
وعن أبي العالية قال كنت جالسا مع أصحاب رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif رضي الله عنهم فقال رجل منهم : قرأت الليلة كذا فقالوا : هذا حظك منه ويستدل لهؤلاء بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif يقول :
{الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة}
رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن قال ومعناه أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها لأن صدقة السر أفضل ثم أهل العلم من صدقة العلانية ؛
قال وإنما معنى هذا الحديث ثم أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر ومعناه لا يخاف عليه من العجب كما يخاف عليه من علانيته ؛
قلت : وكل هذا موافق لما تقدم تقريره في أول الفصل من التفصيل وأنه إن خاف بسبب الجهر شيئا مما يكره لم يجهر وإن لم يخف استحب الجهر فإن كانت القراءة من جماعة مجتمعين تأكد استحباب الجهر لما قدمناه ولما يحصل فيه من نفع غيرهم والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayatab8298ed8a.gif
فصل
في استحباب تحسين الصوت بالقراءة
***************
أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن وأقوالهم وأفعالهم مشهورة نهاية الشهرة فنحن مستغنون عن نقل شيء من أفرادها ودلائل هذا من حديث رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif مستفيضة ثم الخاصة والعامة كحديث زينوا القرآن بأصواتكم وحديث لقد أوتي هذا مزمارا وحديث ما أذن الله وحديث لله أشد أذنا ؛
وقد تقدمت كلها في الفصل السابق وتقدم في فضل الترتيل حديث عبدالله بن مغفل في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم القراءة ؛ وكحديث سعد بن أبي وقاص وحديث أمامة رضي الله عنهما أن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال : {من لم يتغن بالقرآن فليس منا} رواه أبو داود بإسنادين جيدين وفي إسناد سعد اختلاف لا يضر قال جمهور العلماء معنى لم يتغن لم يحسن صوته ؛
وحديث البراء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه - رواه البخاري ومسلم ؛
قال العلماء رحمهم الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام
وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع أكرهها ؛
قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل :
إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه .
وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه .
وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر
الدانه
12-11-2011, 10:02 PM
اسم المقالة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ (3 ب)
كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
(3 ب)
تابع الباب السادس
فِيْ آَدَابِ الْقُرْآَنَ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif فصل
أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة
***************
في الصبح والجمعة والعيدين والأولتين من المغرب والعشاء وفي صلاة التراويح والوتر عقيبها وهذا مستحب للإمام والمنفرد بما ينفرد به منها ؛
وأما المأموم فلا يجهر بالإجماع ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر ولا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في الاستقاء ولا يجهر في الجنازة إذا صليت بالنهار وكذا في الليل على المذهب الصحيح المختار ولا يجهر في نوافل ما ذكرناه من العيد والاستقاء واختلف أصحابنا في نوافل الليل فالأظهر أنه لا يجهر والثاني أنه يجهر والثالث وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والبغوي يقرأ بين الجهر والإسرار ولو فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات ؛
أما وقت القضاء فيه وجهان لأصحابنا أظهرهما الاعتبار بوقت القضاء ولو الرجعة في موضع الإسرار أو أسر في موضع الجهر فصلاته صحيحة ولكنه ارتكب المكروه ولا يسجد للسهو واعلم أن الإسرار في القراءة والتكبيرات وغيرهما من الأذكار هو أن يقوله بحيث يسمع نفسه ولا بد من نطقه بحيث يسمع نفسه إذا كان ولا عارض له فإن لم يسمع نفسه لم تصح قراءته ولا غيرها من الأذكار بلا خلاف .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
يستحب للإمام في الصلاة الجهرية
***************
أن يسكت أربع سكتات في حال القيام إحداها أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام ليقرأ دعاء التوجه وليحرم المأمومون والثانية عقيب الفاتحة سكتة لطيفة جدا بين آخر الفاتحة وبين آمين لئلا يتوهم أن آمين من الفاتحة والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأمومون الفاتحة والرابعة من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبير الهوي إلى الركوع فصل يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول آمين والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وقد قدمنا في الفصل قبله أنه يستحب أن يفصل بين آخر الفاتحة وآمين بسكتة لطيفة ومعناه اللهم استجب وقيل كذلك فليكن وقيل افعل وقيل معناه لا يقدر على هذا أحد سواك وقيل معناه لا تخيب رجاءنا وقيل معناه اللهم أمنا بخير وقيل هو طابع لله على عباده يدفع به عنهم الآفات وقيل هي درجة في الجنة يستحقها قائلها وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى وأنكر المحققون والمجاهير هذا وقيل هو اسم معرب وقال أبو بكر الوراق هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة ذلك ،
وفي آمين لغات قال العلماء أفصحها آمين بالمد وتخفيف الميم والثانية بالقصر وهاتان مشهورتان والثالثة آمين بالإمالة مع المد حكاها الواحدي عن حمزة روينا والرابعة بتشديد الميم مع المد حكاها عن الحسن والحسين ابن الفضيل قال ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه قال : معناه قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا هذا كلام الواحدي وهذه الرابعة غريبة جدا فقد عدها أكثر أهل اللغة من لحن العوام ؛
وقال جماعة من أصحابنا من قالها في الصلاة بطلت صلاته قال أهل العربية حقها في العربية الوقف لأنها بمنزلة الأصوات فإذا وصلها فتح النون لالتقاء الساكنين كما حسنة في أين وكيف فلم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء فهذا مختصر مما يتعلق بلفظ آمين ؛
وقد بسطت القول فيها بالشواهد وزيادة الأقوال في كتاب تهذيب الأسماء واللغات قال العلماء ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد ويجهر الإمام والمنفرد بلفظ آمين في صلاة الجهرية واختلفوا في الرجعة المأموم ؛
والصحيح أنه يجهر والثاني لا يجهر والثالث يجهر إن كان جمعا كثيرا وإلا فلا ويكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقول النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif في الصحيح :
{إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه}
وأما قوله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif في الصحيح إذا أمن الإمام فأمنوا فمعناه إذا أراد التأمين قال أصحابنا وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله آمين وأما في الأقوال الباقية فيتأخر قول المأموم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
في سجود التلاوة
***********
وهو مما يتأكد الاعتناء به فقد أجمع العلماء على الأمر بسجود التلاوة واختلفوا في أنه أمر استحباب أم إيجاب فقال الجماهير ليس بواجب بل مستحب وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وداود وغيرهم وقال أبو حنيفة رحمه الله هو واجب واحتج بقوله تعالى {فما لهم لا يؤمنون وإذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون} واحتج الجمهور بما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النمل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال : يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ؛
ولم يسجد عمر رواه البخاري وهذا الفعل والقول من عمر رضي الله عنه في هذا المجمع دليل ظاهر وأما الجواب عن الآية التي احتج بها أبو حنيفة رضي الله عنه فظاهر لأن المراد ذمهم على ترك السجود تكذيبا كما قال تعالى بعده :
{بل الذين كفروا يكذبون} وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قرأ على النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif والنجم فلم يسجد وثبت في الصحيحين أنه http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif سجد في النجم فدل على أنه ليس بواجب فصل في بيان عدد السجدات ومحلها أما عددها المختار الذي قاله الشافعي رحمه الله والجماهير أنها أربع عشرة سجدة في الأعراف والرعد والنخل وسبحان ومريم وفي الحج سجدتان وفي الفرقان والنمل وألم وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك ؛
وأما سجدة ص فمستحبة فليست من عزائم السجود أي متأكد أنه ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif سجد فيها ؛
هذا مذهب الشافعي ومن قال مثله وقال أبو حنيفة هي أربع عشرة ايضا لكن أسقط الثانية من الحج وأثبت سجدة ص وجعلها من العزائم وعن أحمد روايتان إحداهما كالشافعي والثانية خمس عشرة زاد ص وهو قول أبي العباس بن شريح وأبي إسحق المروزي من أصحاب الشافعي وعن مالك روايتان إحداهما كالشافعي وأشهرهما إحدى عشرة أسقط النجم وإذا السماء انشقت واقرأ وهو قول قديم للشافعي والصحيح ما قدمناه والأحاديث الصحيحة تدل عليه وأما محلها فسجدة الأعراف في آخرها والرعد عقيب قوله عز وجل بالغدو والآصال والنحل ويفعلون ما يؤمرون وفي وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا وفي مريم خروا سجدا وبكيا والأولى من سجدتي الحج إن الله يفعل ما يشاء والثانية وافعلوا الخير لعلكم تفلحون والفرقان وزادهم نفورا والنمل رب العرش العظيم وألم تنزيل وهم لا يستكبرون وحم لا يسأمون والنجم في آخرها وإذا السماء انشقت لا يسجدون واقرأ في آخرها ولا خلاف يعتد به في شيء من مواضعها إلا التي في حم فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الشافعي وأصحابه إنها ما ذكرناه .
إنها عقيب يسأمون وهذا مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وأبي وائل شقيق ابن سلمة وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق بن راهويه وذهب آخرون إلى أنها عقيب قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وأصحاب عبدالله بن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي صالح وطلعت بن مصرف وزبير بن الحرث ومالك بن أنس والليث بن سعد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي حكاه البغوي في التهذيب ؛
وأما قول أبي الحسن علي بن سعيد العبد من أصحابنا في كتابه الكفاية في اختلاف الفقهاء عندنا أن سجدة النمل هي ثم قوله تعالى ويعلم ما يخفون وما يعلنون قال وهذا مذهب أكثر الفقهاء وقال مالك هي ثم قوله تعالى رب العرش العظيم فهذا الذي نقله عن مذهبنا ومذهب أكثر معروف ولا مقبول بل غلط ظاهر وهذه كتب أصحابنا مصرحة بأنها ثم قوله تعالى رب العرش العظيم فصل حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة عن الحدث وعن النجاسة وفي استقباله القبلة وستر العورة فتحرم على من ببدنه أو ثوبه معفو عنها وعلى المحدث إلا إذا تيمم في موضع يجوز فيه التيمم وتحرم القبلة إلا في السفر حيث تجوز النافلة القبلة وهذا كله متفق عليه فصل إذا قرأ سجدة ص فمن قال إنها من عزائم السجود قال يسجد سواء قرأها في الصلاة أو خارجها كسائر السجدات ؛
وأما الشافعي وغيره ممن قال ليست من العزائم فقالوا إذا قرأها خارج الصلاة استحب له السجود لأن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif سجد فيها كما قدمناه وإن قرأها في الصلاة لم يسجد فإن سجد وهو جاهل أو ناس لم تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو وإن كان عالما فالصحيح أنه تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة ما ليس منها فبطلت كما لو سجد للشكر فإنها تبطل صلاته بلا خلاف والثاني لا تبطل لأن له تعلقا بالصلاة ولو سجد إمامه في ص لكونه يعتقدها من العزائم والمأموم لا يعتقد فلا يتابعه بل يفارقه أو ينتظره قائما وإذا انتظره هل يسجد للسهو فيه وجهان أظهرهما أنه لا يسجد فصل فيمن يسن له السجود اعلم أنه يسن للقارئ المطهر بالماء أو التراب حيث يجوز سواء كان في الصلاة أو خارجا منها ويسن للمستمع ويسن أيضا المستمع ولكن قال الشافعي لا أؤكد في حقه كما أؤكد في حق المستمع هذا هو الصحيح وقال إمام الحرمين من أصحابنا لا يسجد السامع والمشهور الأول ؛
وسواء كان القارئ في الصلاة أو خارجا منها يسن للسامع والمستمع السجود وسواء سجد القارئ أم لا هذا هو الصحيح المشهور ثم أصحاب الشافعي لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة وقال الصيدلاني من أصحاب الشافعي لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ والصواب الأول ولا فرق بين أن يكون القارئ مسلما بالغا متطهرا رجلا وبين أن يكون كافرا أو صبيا أو محدثا أو امرأة هذا هو الصحيح عندنا وبه قال أبو حنيفة وقال بعض أصحابنا لا يسجد لقراءة الكافر والصبي والمحدث والسكران وقال جماعة من السلف لا يسجد لقراءة المرأة حكاه ابن المنذر عن قتادة ومالك وإسحق والصواب ما قدمناه فصل في اختصار السجود وهو أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد حكى ابن المنذر عن الشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين والنخعي وأحمد وإسحق أنهم كرهوا ذلك وعن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ثور أنه لا بأس به وهذا مقتضى مذهبنا فصل إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه فلو ترك سجود التلاوة وركع ثم أراد أن يسجد للتلاوة لم يجز فإن فعل مع العلم بطلت صلاته وإن كان قد هوى لسجود التلاوة ثم بدا له ورجع إلى القيام جاز أما إذا أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها فلا يجوز له أن يسجد ولو سجد مع العلم بطلت صلاته أما المصلي في جماعة فإن كان إماما فهو كالمنفرد وإذا سجد الإمام لتلاوة نفسه وجب على المأموم أن يسجد معه فإن لم يفعل بطلت صلاته فإن لم يسجد الإمام لم يجز للمأموم السجود فإن سجد بطلت صلاته ولكن يستحب أن يسجد إذا فرغ من الصلاة ولا يتأكد ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود فهو معذور في تخلفه ولا يجوز أن يسجد ولو علم والإمام بعد في السجود وجب السجود فلو هوى إلى السجود فرفع الإمام رأسه وهو في الهوي يرفع معه ولم يجز السجود وكذا الضعيف الذي هوى مع الإمام إذا رفع الإمام قبل بلوغ الضعيف إلى السجود لسرعة الإمام وبطء المأموم يرجع معه ولا يسجد وأما إن كان المصلي مأموما فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ولا إمامه فإن سجد بطلت صلاته وتكره له إمامه .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
في وقت السجود للتلاوة
***************
قال العلماء ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها أو سمعها فإن أخر ولم يطل الفصل سجد وإن طال فقد فات السجود فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور كما لا تقضى صلاة الكسوف وقال بعض أصحابنا فيه قول ضعيف أنه يقضي كما تقضى السنن الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرهما فأما إذا كان القارئ أو المستمع محدثا ثم تلاوة السجدة فإن تطهر عن قرب سجد وإن تأخرت طهارته حتى طال الفصل فالصحيح المختار الذي قطع به الأكثرون أنه لا يسجد وقيل يسجد وهو اختيار البغوي من أصحابنا كما يجيب المؤذن من الصلاة والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
إذا قرأ السجدات كلها
*************
أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة بلا خلاف فإن كرر الآية الواحدة في مجالس سجد لكل مرة بلا خلاف فإن كررها في المجلس الواحد نظر فإن لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع وإن سجد للأولى ففيه ثلاثة أوجه أصحها يسجد لكل مرة سجدة لتجدد السبب بعد توفية حكم الأول والثاني يكفيه سجدة الأولى عن الجميع وهو قول ابن سريج وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله قال صاحب العدة من أصحابنا وعليه الفتوى واختاره الشيخ نصر المقدسي لصاحب من أصحابنا والثالث إن طال الفصل سجد وإلا فتكفيه الأولى أما إذا كرر السجدة الواحدة في الصلاة فإن كان في ركعة فهي كالمجلس الواحد فيكون فيه الأوجه الثلاثة وإن كان في ركعتين فكالمجلسين فيعيد السجود بلا خلاف .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
إذا قرأ السجدة وهو راكب
*********
على دابة في السفر سجد بالإيماء هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا يسجد والصواب مذهب الجماهير وأما الراكب في الحضر فلا يجوز أن يسجد بالإيماء فصل إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما إذا قرأ في الركوع أو السجود فإنه لا يجوز أن يسجد لأن القيام محل القراءة ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة لأن سجود التلاوة لا يؤخر فصل لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا كما آية سجدة وقال أبو حنيفة يسجد فصل إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله فصل لا تكره قراءة آية السجدة للإمام عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية ويسجد إذا قرأها وقال مالك يكره ذلك مطلقا وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
لا يكره عندنا سجود التلاوة
*************
في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها وبه قال الشعبي والحسن البصري وسالم بن عبدالله والقاسم وعطاء وعكرمة وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين وكرهت ذلك طائفة من العلماء منهم عبدالله بن عمر وسعيد بن المسيب ومالك في الرواية الأخرى وإسحق بن راهويه وأبو ثور .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة
*************
في حال الاختيار وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء السلف والخلف وقال أبو حنيفة رحمه الله يقوم مقامه ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة وأما العاجز عن السجود فيومئ إليه كما يومئ لسجود الصلاة .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
في صفة السجود
************
اعلم أن الساجد للتلاوة له حالان أحدهما أن يكون خارج الصلاة والثاني أن يكون فيها أما الأول فإذا أراد السجود نوى سجود التلاوة وكبر للإحرام ورفع يديه حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام للصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي إلى السجود ولا يرفع فيها اليد وهذه التكبيرة الثانية مستحبة ليست بشرط كتكبيرة سجدة الصلاة وأما التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أظهرها وهو قول الأكثرين منهم أنها ركن ولا يصح السجود إلا بها والثاني أنها مستحبة ولو تركت صح السجود وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني والثالث ليست مستحبة والله أعلم ثم إن كان الذي يريد السجود قائما كبر للإحرام في حال قيامه ثم يكبر للسجود في انحطاطه إلى السجود وإن كان جالسا فقد قال جماعات من أصحابنا يستحب له أني قوم فيكبر للإحرام قائما ثم يهوي للسجود كما إذا كان في الابتداء قائما ودليل هذا القياس على الإحرام والسجود في الصلاة وممن نص على هذا وجزم به من أئمة أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والتهذيب والإمام المحقق أبو القاسم الرافعي وحكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد ثم أنكره وقال لم أر لهذا أصلا ولا ذكرا وهذا الذي قاله إمام الحرمين ظاهر فلم يثبت فيه شيء عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif ولا عمن يقتدي به من السلف ولا تعرض له الجمهور من أصحابنا والله أعلم ثم إذا سجد فينبغي أن يراعي آداب السجود في الهيئة والتسبيح أما الهيئة فينبغي أن يضع يديه حذو منكبيه على الأرض ويضم أصابعه وينشرها إلى جهة القبلة ويخرجها من كمه ويباشر المصلي بها ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه إن كان رجلا فإن كانت امرأة أو خنثى لم يجاف ويرفع الساجد أسافله على رأسه ويمكن جبهته وأنفه من المصلى ويطمئن في سجوده وأما التسبيح في السجود فقال أصحابنا يسبح بما يسبح به في سجود الصلاة فيقول ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى ثم يقول اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهذا كله مما يقوله المصلي في سجود الصلاة قالوا ويستحب أن يقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وهذا الدعاء خصيص بهذا السجود فينبغي أن يحافظ عليه وذكر الأستاذ إسماعيل الضرير في كتابه التفسير أن اختيار الشافعي رضي الله عنه في دعاء سجود التلاوة أن يقول سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وهذا النقل عن الشافعي غريب جدا وهو حسن فإن ظاهر القرآن يقتضي مدح قائله في السجود فيستحب أن يجمع بين هذه الأذكار كلها ويدعو بما يريد من أمور الآخرة والدنيا وإن اقتصر على بعضها حصل أصل التسبيح ولو لم يسبح بشيء أصلا حصل السجود كسجود الصلاة ثم إذا فرغ من التسبيح والدعاء رفع رأسه مكبرا وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان منصوصان للشافعي مشهوران أصحهما ثم جماهير أصحابه أنه يفتقر لافتقاره إلى الإحرام الرجعة كصلاة الجنارة ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا قرأ السجدة سجد ثم سلم والثاني لا يفتقر كسجود التلاوة في الصلاة ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد فيه وجهان أصحهما لا يفتقر كما لا يفتقر إلى القيام وبعض أصحابنا يجمع بين فاذا ويقول في التشهد والسلام ثلاثة أوجه أصحها أنه لا بد من السلام دون التشهد والثاني لا يحتاج إلى واحد منهما والثالث لا بد منهما وممن قال من السلف يسلم محمد بن سيرين وأبو عبدالرحمن السلمي وأبو الأحوص وأبو قلابة وإسحاق بن راهويه وممن قال لا يسلم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب وأحمد وهذا كله في الحال الأول وهو السجود خارج الصلاة والحال الثاني أن يسجد للتلاوة في الصلاة فلا يكبر للإحرام ويستحب أن يكبر للسجود ولا يرفع يديه ويكبر للرفع من السجود هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور وقال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا لا يكبر للسجود و لا للرفع والمعروف الأول وأما الآداب في هيئة السجود والتسبيح فعلى ما تقدم في السجود خارج الصلاة إلا أنه إذا كان الساجد إماما فينبغي أن لا المطلوب التسبيح إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل ثم إذا رفع من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف وهذه مسألة غريبة قل من نص عليها وممن نص عليها القاضي حسين والبغوي والرافعي هذا بخلاف سجود الصلاة فإن القول الصحيح المنصوص للشافعي المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره استحباب جلسته للاستراحة عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى في كل الصلوات ومن الثالثة في الرباعيات ثم إذا رفع من سجدة التلاوة فلا بد من الانتصاب قائما والمستحب إذا انتصب أن يقرأ شيئا فإن انتصب ثم ركع قراءة جاز فصل في الأوقات المختارة للقراءة اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ومذهب الشافعي وغيره أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره وأما القراءة الصلاة فأفضلها قراءة الليل والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة وأما القراءة في النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ولا كراهية في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا هي دراسة مقبول ولا أصل له ويختار من الأيام الجمعة والاثنين والخميس ويوم عرفة ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ومن الشهور رمضان فصل إذا أرتج على القارئ ولم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن عبدالله بن مسعود وإبراهيم النخعي وبشير بن أبي مسعود رضي الله عنهم قالوا إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه فصل إذا أراد أن يستدل بآية فله أن يقول قال الله تعالى كذا وله أن يقول الله تعالى يقول كذا ولا كراهة في شيء من هذا هذا هو الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف ورى ابن أبي داود عن مطرف بن عبدالله بن الشخير التابعي المشهور قال لا تقولوا إن الله تعالى يقول ولكن قولوا إن الله تعالى قال وهذا الذي أنكره مطرف رحمه الله خلاف ما جاء به القرآن والسنة وفعلته الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم فقد قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif :
{يقول الله سبحانه وتعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وفي صحيح البخاري في باب تفسير {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فقال أبو طلحة يا رسول الله إن الله تعالى يقول
{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فهذا كلام أبي طلحة في حضرة النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وفي الصحيح عن مسروق رحمه الله قال قلت لعائشة رضي الله عنها ألم يقل الله تعالى {ولقد رآه بالأفق المبين} فقالت ألم تسمع أن الله تعالى يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} أو لم تسمع أن الله تعالى يقول {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} الآية ثم قالت في هذا الحديث والله تعالى يقول {يا أيها الرسول بلغ} ثم قالت والله تعالى يقول {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} ونظائر هذا في كلام السلف والخلف أكثر من أن تحصر ؛ والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
فصل
في آداب الختم وما يتعلق به
***************
فيه مسائل الأولى في وقته قد تقدم أن الختم للقارئ حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده : اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
المسألة الخامسة يستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختمة فقد استحبه السلف واحتجوا فيه بحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{خَيْرُ الأعْمالِ الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ} قيل وما هما قال : {افْتِتاحُ القُرآنِ وَخَتْمُهُ} .
تاريخ الاضافة: 01/10/2010
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat442b661c42.gif
الدانه
12-11-2011, 10:03 PM
اسم المقالة : الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ (4)
كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
الْتِّبْيَانُ فِيْ آَدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآَنِ
(4)
الباب السابع
فيْ آَدَابِ الْنَّاسِ كُلِّهِمْ مَعَ الْقُرْآَنِ
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
ثبت في صحيح مسلم رضي الله عنه عن تميم الداري رضي الله عنه قال إن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال :
{إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قُلْنَا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ}
قال العلماء رحمهم الله : النصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
أجمع المسلمون على :
وجوب تعظيم القرآن العزيزعلى الإطلاق
***********
* أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته ؛
* وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر ؛
قال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض رحمه الله : اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحد حرفا منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته وهو عالم بذلك أو يشك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين وكذلك إذا جحد التوراة والإنجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر ؛
قال : وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الأقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما كم الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع فيه الإجماع ؛ وأجمع على أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر .
قال أبو عثمان بن الحذاء : جميع أهل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر ؛
وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهدوا فيه على نفسه في مجلس الوزير أبي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة ؛
وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي : لعن الله معلمك وما علمك ؛ قال : أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن قال : يؤدب القائل قال : وأما من لعن المصحف فإنه يقتل ؛ هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
ويحرم تفسيره بغير علم
**********
والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها والأحاديث في ذلك كثيرة والإجماع منعقد عليه ؛ وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والإجماع منعقد عليه فمن كان أهلا للتفسير جامعا للأدوات التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك ؛
وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله ؛ ثم المفسرون برأيهم دليل صحيح أقسام :
* منهم من يحتج بأنه على تصحيح مذهبه وتقوية خاطره مع أنه لا يغلب على ظنه أن ذلك هو المراد بالآية وإنما يقصد الظهور على خصمه ؛
* ومنهم من يقصد الدعاء إلى خير ويحتج بآية أن تظهر له دلالة لما قاله ؛
* ومنهم من يفسر ألفاظه العربية وقوف على معانيها ثم أهلها وهي مما لا يؤخذ إلا بالسماع من أهل العربية وأهل التفسير كبيان معنى اللفظ وإعرابها وما فيها من الحذف والاختصار والإضمار والحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والتقديم والتأخير والإجمال والبيان وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر ؛
ولا يكفي مع ذلك معرفة العربية وحدها بل لا بد معها من معرفة ما قاله أهل التفسير فيها فقد يكونون مجتمعين على ترك الظاهر أو على إرادة الخصوص أو الإضمار وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر ؛
وكما إذا كان اللفظ مشتركا في معان فعلم في موضع أن المراد أحد المعاني كل ما جاء به فهذا كله تفسير بالرأي وهو حرام والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
يحرّم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق
**********
فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شيء يخالف مذهبه ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه فيحملها على مذهبه ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول ؛
وأما من لا يظهر له ذلك فهو معذور وقد صح عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أنه قال المراء في القرآن كفر ؛
قال الخطابي : المراد بالمراء الشك ؛ وقيل : الجدال المشكك فيه وقيل : وهو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية
***********
من أراد السؤال عن تقديم آية على آية في المصحف أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول ما الحكمة في كذا فصل يكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول أنسيتها أو أسقطتها فقد ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif:
"لا يَقُولُ أحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ" وفي رواية الصحيحين أيضاً
"بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَ كَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ" وفي رواية في الصحيحين أيضا :
"بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّيَ ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ فقال :
"رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا" وفي رواية في الصحيح "كُنْتُ أُنْسِيتُها"
وأما ما رواه ابن أبي داود عن أبي عبدالرحمن السلمي التابعي الجليل أنه قال : لا تقل أسقطت آية كذا قل أغفلت فهو خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح ؛ فالاعتماد على الحديث وهو جواز أسقطت وعدم الكراهة فيه .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
يجوز أن يقال
*******
يقال :سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنعام وكذا الباقي ؛ لا كراهة في ذلك ؛ وكره بعض المتقدمين هذا ؛ ويقال : السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء وكذا البواقي ؛
والصواب الأول فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قوله سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصى وكذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ؛
قال ابن مسعود : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ؛ وعنه في الصحيحين : قرأت على رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif سورة النساء ؛ والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر ؛ وفي السورة لغتان الهمز وتركه والترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن ؛ وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في غريب الحديث .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
ولا يكره أن يقال
**********
هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة نافع أو حمزة أو ينوي أو غيرهم هذا هو المختار الذي عليه السلف والخلف إنكار ؛ وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال : كانوا يكرهون أن يقال سنة فلان وقراءة فلان والصحيح ما قدمناه .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
لا يمنع الكافر من سماع القرآن
**********
لقول الله تعالى : {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}
ويمتنع من مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن ؟ قال أصحابنا : إن كان لا يرجى إسلامه لم يجز تعليمه وإن رجي إسلامه فوجهان أصحهما يجوز رجاء إسلامه والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيع المصحف منه وإن رجي إسلامه وأما إذا رأيناه يتعلم فهل يمنع فيه وجهان .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
اختلف العلماء في كتابة القرآن
**********
في إناء ثم يغسل ويسقى المريض فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي لا بأس به وكرهه النخعي ؛
قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا : ولو كتب القرآن على الحلوى وغيرها من الأطعمة فلا بأس بأكلها ؛ قال القاضي : ولو كان خشبة كره إحراقها .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
مذهبنا أنه يُكره
**********
نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى قال عطاء : لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد ؛
وأما كتابة الحروز من القرآن فقال مالك : لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد وخرز عليه ؛ وقال بعض أصحابنا : إذا كتب في الخرز قرآنا مع غيره فليس بحرام ولكن الأولى تركه لكونه يحمل في حال الحدث وإذا كتب يصان بما قاله الإمام مالك رحمه الله وبهذا أفتى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
في النفث مع القرآن للرقية
**********
روى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي رضي الله عنه واسمه وهب بن عبدالله ذلك وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا ذلك والمختار أنه مكروه ؛ بل هو سنة مستحبة فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها :
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي روايات في الصحيحين زيادة على هذا ففي بعضها قالت عائشة رضي الله عنها فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وفي بعضها ؛ قالت عائشة رضي الله عنها :
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفِثُ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ ) والله أعلم .
الباب الثامن
في الآيات والسور المستحبة
في روينا وأحوال مخصوصة
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
اعلم أن هذا الباب واسع جدا لا يمكن حصره لكثرة ما جاء فيه ولكن نشير إلى أكثره أو كثير منه بعبارات وجيزة فإن أكثر الذي نذكره فيه معروف للخاصة والعامة ولهذا لا أذكر الأدلة في أكثره ؛ فمن ذلك كثرة الاعتناء بتلاوة القرآن في شهر رمضان وفي العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم الجمعة وبعد الصبح وفي الليل وينبغي أن يحافظ على قراءة يس والواقعة وتبارك الملك .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
السنة أن يقرأ
**********
في صلاة الصبح يوم الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة ألم تنزيل بكمالها ، وفي الثانية هل أتى على الإنسان بكمالها ؛ ولا يفعل ما يفعله كثير من أئمة المساجد من الاقتصار على آيات من كل واحدة منهما مع تمطيط القراءة ؛ بل ينبغي أن يقرأهما بكمالهما ويدرج قراءته مع ترتيل ؛
والسنة أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة بكمالها وإن شاء سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية فكلاهما صحيح عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وليتجنب الاقتصار على البعض وليفعل ما قدمناه ؛
والسنة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة ق وفي الثانية سورة اقتربت الساعة بكمالها وإن شاء سبح و هل أتاك فكلاهما صحيح عن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وليجتنب الاقتصار على البعض فصل ؛
ويقرأ في ركعتي سنة الفجر بعد الفاتحة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وإن شاء قرأ في الأولى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية فكلاهما صحيح من فعل رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif ؛
ويقرأ في سنة المغرب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد ويقرأ بهما أيضا في ركعتي الطواف وركعتي الاستخارة ويقرأ من أوتر بثلاث ركعات في الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
ويستحب أن يقرأ
**********
سورة الكهف يوم الجمعة لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره فيه قال الإمام الشافعي في الأم ويستحب أن يقرأها أيضا ليلة الجمعة ودليل هذا ما رواه أبو محمد الدارمي بإسناده عن أبي سعيد الخدري في فضل سورة الكهف :
"مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيق" تفرد به أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ؛ وذكر الدارمي حديثا في استحباب قراءة سورة هود يوم الجمعة وعن مكحول التابعي الجليل استحباب قراءة آل عمران يوم الجمعة .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
ويستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي
**********
في جميع المواطن وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه وأن يقرأ المعوذتين عقب كل صلاة فقد صح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : "أمرني رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة" رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن صحيح .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
يستحب أن يقرأ
*********
ثم النوم آية الكرسي و قل هو الله أحد والمعوذتين وآخر سورة البقرة فهذا مما يهتم له ويتأكد الاعتناء به فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه قال جماعة من اهل العلم كفتاه عن قيام الليل وقال آخرون كفتاه المكروه في ليلته وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif كان كل ليلة يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ؛ وقد قدمناه في فصل النفث بالقرآن ؛ وروي عن أبي داود بإسناده عن علي كرم الله وجهه قال : (ما كنت أرى أحدا يعقل دخل في الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي) وعن علي كرم الله وجهه أيضا قال : (ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة) إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ؛ وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif : لا تمر بك ليلة إلا قرأت فيها قل هو الله أحد والمعوذتين فما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرؤهن ؛ وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن يقرؤوا هذه السور كل ليلة ثلاث مرات قل هو الله أحد والمعوذتين إسناده صحيح على شرط مسلم وعن إبراهيم أيضا كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوذتين ؛ وعن عائشة رضي الله عنها : (كان النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل) رواه الترمذي وقال حسن ؛
ويستحب أن يقرأ إذا استيقظ من النوم كل ليلة آخر آل عمران من قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض إلى آخرها فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif كان يقرأ خواتيم آل عمران إذا استيقظ .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
فيما يقرأ ثم المريض
**********
يستحب أن يقرأ ثم المريض بالفاتحة لقوله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif في الحديث الصحيح : "فيها وما أدراك أنها رقية" ويستحب أن يقرأ عنده قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس مع النفث في اليدين فقد ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif وقد تقدم بيانه في فصل النفث في آخر الباب الذي قبل هذا ؛ وعن طلحة بن مطرف قال : كان المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد لذلك خفة فدخلت على خيمته وهو مريض فقلت إني أراك اليوم صالحا فقال إني قرئ عندي القرآن ؛ وروى الخطيب أبو بكر البغدادي رحمه الله بإسناده أن الرمادي رضي الله عنه كان إذا اشتكى شيئا قال هاتوا أصحاب الاحديث فإذا حضروا قال اقرؤوا علي الحديث فهذا في الحديث فالقرآن أولى ؛
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
فيما يقرأ ثم الميت
**********
قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يستحب أن تقرأ عنده يس لحديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال : "اقرؤوا يس على موتاكم" رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجه بإسناد ضعيف وروى مجالد عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا حضروا ثم الميت قرؤوا سورة البقرة ومجالد ضعيف والله أعلم .
الباب التاسع
في كتابة القرآن وإكرام المصحف
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif على ما هو في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه فلما كان زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقتل كثير من حملة القرآن خاف موتهم واختلاف من بعدهم فيه فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في كم في مصحف فأشاروا بذلك فكتبه في مصحف وجعله في بيت حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها فلما كان في زمن عثمان رضي الله عنه وانتشر الإسلام خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدي إلى ترك شيء من القرآن أو الزيادة فيه فنسخ من ذلك المجموع الذي ثم حفصة الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف وبعث بها إلى البلدان وأمر بإتلاف ما خالفها وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب وسائر الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم وإنما لم يجعله النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة كم فعلوه رضي الله عنهم ؛
واختلفوا في عدد المصاحف التي بعث بها عثمان فقال الإمام أبو عمرو الداني أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ فبعث إلى البصرة إحداهن وإلى الكوفة أخرى وإلى الشام أخرى وحبس عنده أخرى ؛ وقال أبو حاتم السجستاني كتب عثمان سبعة مصاحف بعث واحدا إلى مكة وآخر إلى الشام وآخر إلى اليمن وآخر إلى البحرين وآخر إلى البصرة وآخر إلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا وهذا مختصر ما يتعلق بأول جمع المصحف وفيه أحاديث كثيرة في الصحيح ؛
وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها فالضم والكسر مشهورتان والفتح ذكرها أبو جعفر النحاس وغيره فصل اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف وتحسين كتابتها وتبيينها وإيضاحها وتحقق الخط دون مشقة وتعليقه قال العلماء ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرهاه في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم فلا منع ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثا فإنه من المحدثات الحسنة فلم يمنع منه كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك والله أعلم .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
لا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس
**********
وتكره كتابته على الجدران عندنا وفيه مذهب عطاء الذي قدمناه وقد قدمنا أنه إذا كتب على الأطعمة فلا بأس بأكلها وأنه إذا كتب على خشبة كره إحراقها
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه
**********
قال أصحابنا وغيرهم ولو ألقاه مسلم في القاذورة والعياذ بالله تعالى صار الملقي كافرا قالوا ويحرم توسده بل توسد آحاد كتب العلم حرام ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار فالمصحف أولى وقد قررت دلائل استحباب القيام في الجزء الذي جمعته فيه وروينا في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يضع المصحف على وجهه ويقول كتاب ربي كتاب ربي .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو
**********
إذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ويحرم بيع المصحف من الذمي فإن باعه ففي صحة البيع قولان للشافعي أصحهما لا يصح والثاني يصح ويؤمر في الحال بإزالة ملكه عنه ؛ ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
يحرم على المحدث مس المصحف
**********
وحمله سواء حمله بعلاقته أو بغيرها سواء مس نفس الكتابة أو الحواشي أو الجلد ويحرم مس الخريطة والغلاف والصندوق إذا كان فيهن المصحف هذا هو المذهب المختار وقيل لا تحرم هذه الثلاثة وهو ضعيف ولو كتب القرآن في لوح فحكمه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى لو كان بعض آية كتب للدراسة حرم مس اللوح .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
إذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض
**********
أوراق المصحف بعود أو شبهه ففي جوازه وجهان لأصحابنا أظهرهما جوازه وبه قطع العراقيون من أصحابنا ماس ولا حامل لأنه يعد حاملا للورقة والورقة كالجميع وأما إذا لف كمه على يده وقلب الورقة فحرام بلا خلاف وغلط بعض أصحابنا فحكى فيه وجهين والصواب القطع بالتحريم لأن القلب يقع باليد لا بالكم فصل إذا كتب الجنب أو المحدث مصحفا إن كان يحمل الورقة أو جسها حال الكتابة فحرام وإن لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه الصحيح جوازه والثالث يجوز للمحدث ويحرم على الجنب .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض
**********
أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف وفيه وجه أنه حرام وقال أقضى القضاة أبو حسن الماوردي في كتابه الحاوي يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بلا خلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن وهذا الذي ذكره أو قاله ضعيف لم يوافقه أحد عليه فيما رأيته بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها وهذا هو الصواب والله أعلم ؛
وأما كتب تفسير القرآن فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها وإن كان غيره أكثر كما هو الغالب ففيها ثلاثة أوجه أصحها لا يحرم والثاني يحرم والثالث إن كان القرآن بخط متميز بغلظ أو حمرة أو غيرها حرم وإن لم يتميز لم يحرم قلت ويحرم المس إذا استويا قال صاحب التتمة من أصحابنا وإذا قلنا لا يحرم فهو مكروه ؛
وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها والأولى أن لا تمس إلا على طهارة وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه ؛
وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وغير ذلك فلا يحرم مسه ولا حمله قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل فصل إذا كان في موضع من بدن المتطهر معفو عنها حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا يحرم وغلطه أصحابنا في هذا قال القاضي أبو الطيب هذا الذي قاله مردود بالإجماع ثم على المشهور ؛
قال بعض أصحابنا إنه مكروه والمختار أنه ليس بمكروه فصل من لم يجد ماء فتيمم حيث يجوز التيمم له مس المصحف سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه يصلي على حسب حاله ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث جوزنا له الصلاة للضرورة ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه عنده وعجز عن الوضوء جاز له حمله للضرورة ؛
قال القاضي أبو الطيب ولا يلزمه التيمم وفيما قاله نظر وينبغي أن يلزمه التيمم أما إذا خاف على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع في نجاسة أو حصوله في يد كافر فإنه يأخذه ولو كان محدثا للضرورة .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
فصل
هل يجب على الولي والمعلم
**********
تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف واللوح اللذين يقرأ فيهما فيه وجهان مشهوران أصحهما ثم الأصحاب لا يجب للمشقة فصل يصح بيع المصحف وشراؤه ولا كراهة في شرائه وفي كراهة بيعه وجهان لأصحابنا أصحهما وهو نص الشافعي أنه يكره ومن قال لا يكره بيعه وشراؤه الحسن البصري وعكرمة والحكم بن عيينة وهو مروي عن ابن عباس وكرهت طائفة من العلماء بيعه وشراؤه وحكاه ابن المنذر عن علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبدالله بن زيد وروي عن عمر وأبي موسى الأشعري التغليظ في بيعه وذهبت طائفة إلى الترخيص في الشراء وكراهة البيع حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وسعيد بن جبير وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه والله أعلم .
الباب العاشر
في ضبط الأسماء واللغات
المذكورة في الكتاب على ترتيب وقوعها
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
هي كثيرة واستيفاء ضبطها وإيضاحها وبسطها يحتمل مجلدة ضخمة لكني أشير إليها بأوجز الإشارات وأرمز إلى مقاصدها بأخصر العبارات وأقتصر على الأصح في معظم الحالات فأول ذلك في الخطبة الحمد أي الثناء الكريم في صفات الله تعالى المتفضل ذلك والمنان روينا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن معناه الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال الطول فلهذا والسعة الهداية التوفيق واللطف ويقال هدانا للإيمان وهدانا الإيمان وهدانا إلى الإيمان سائر بمعنى الباقي لديه عنده سمي رآه محمدا صلى الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة قاله ابن فارس وغيره أي ألهم الله تعالى أهله ذلك لما علم من جميل صفاته وكرم شمائله زاده الله شرفا وكرما تحدى قال أهل اللغة يقال فلان يتحدى فلانا إذا باراه ونازعه الغلبة قوله بأجمعهم بضم الميم وفتحها لغتان مشهورتان أي جميعهم وأفحم أي قطع وغلب لا أصحهما بضم اللام ويجوز فتحها والياء فيهما مفتوحة ويجوز ضمها مع كسر اللام يقال خلق الشيء وأخلق إذا بلي والمراد هنا لا تذهب جلالته وحلاوته استظهره حفظه ظاهرا الحدثان بفتح الحاء والدال هو والحدث والحادثة والحدثى بمعنى واحد وهو وقوع ما لم يكن الملوان الليل والنهار الرضوان بكسر الراء وضمها الأنام الخلق على المذهب المختار ويقال أيضا الأنيم الدامغات الكاسرات القاهرات الطغام بفتح الطاء المهملة والغين المعجمة هم لعقبك الناس الأماثل الخيار واحدهم أمثل وقد مثل الرجل بضم الثاء صار فاضلا خيارا الأعلام جمع علم وهو ما يستدل به على الطريق من جبل وغيره سمي العالم البارع بذلك لأنه يهتدى به النهي العقول واحدها نهية بضم النون لأنها تنهى صاحبها عن القبائح وقيل لأن صاحبها ينتهي إلى عقله ورأيه قال أبو يجوز أن يكون النهي مصدرا وأن يكون جمعا كالغرف دمشق بكسر الدال وفتح الميم على المشهور وحكى صاحب مطالع الأنوار كسر الميم أيضا المختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه العتيدة الحاضرة المعدة أبتهل أتضرع التوفيق خلق قدرة الطاعة حسبنا الله أي كافينا الوكيل الموكل إليه وقيل الموكل إليه تدبير خلقه بمصالح خلقه وقيل الحافظ آناء الليل ساعاته وفي واحدها أربع لغات أنى وإنى بكسر الهمزة وفتحها وإني وإنو بالياء والواو والهمزة مكسورة فيهما الآلاء النعم في واحدها اللغات الأربع ألى وإلى والى وألو حكى هذا كله الواحدي الإنفاق الممدوح في الشرع إخراج المال في طاعة الله تعالى تجارة لن تبور أي لن تهلك وتفسد السفرة الملائكة الكتبة البررة جمع بار وهو المطيع ويتتعتع أي يشتد ويشتق أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس منسوب إلى الأشعر جد القبيلة الأترجة بضم الهمزة والراء وهي معروفة قال الجوهري قال أبو زيد ويقال ترنجة في صحيح البخاري في كتاب الأطعمة في هذا الحديث مثل الأترنجة أبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان منسوب إلى باهلة قبيلة معروفة الحسد تمني زوال النعمة عن غيره والغبطة مثلها زوالها والحسد حرام والغبطة في الخير محمودة محبوبة والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين أي لا غبطة محمودة يتأكد الاهتمام بها إلا في اثنين الترمذي منسوب إلى ترمذ قال أبو سعيد السمعاني هي بلدة قديمة على طرف بلخ الذي يقال له جيحون ويقال بالنسبة إليها ترمذي بكسر التاء والميم وبضمها وبفتح التاء مع كسر الميم ثلاثة أوجه حكاها السمعاني أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك منسوب إلى بني خدرة وأبو داود السجستاني اسمه سليمان بن الأشعث النسائي هو أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب أبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمر وقال جمهور العلماء سكن بدرا ولم يشهدها وقال الزهري والبخاري وغيرهما شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدارمي هو أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن منسوب إلى دارم جد قبيلة شعائر الله تعالى معالم دينه واحدتها شعيرة قال الجوهري ويقال في الواحدة شعارة البزار صاحب المسند بالراء في آخره لحد القبر بفتح اللام وضمها لغتان مشهورتان والفتح أفصح وهو شق في جانبه القبلي يدخل فيه الميت يقال لحدت الميت وألحدته أبو هريرة اسمه عبدالرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا كني بهريرة كانت له في صغره وهو أول من كني بهذا آذنني بالحرب أعلمني ومعناه أظهر محاربتي أبو حنيفة بن النعمان بن ثابت بن زوطي الإمام الشافعي أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي الثلب بفتح الثاء المثلثة وإسكان اللام هو العيب حنفاء جمع حنيف وهو المستقيم وقيل المائل إلى الحق المعرض عن الباطل المرعشي بفتح الميم وإسكان الراء وفتح العين المهملة التستري بضم التاء الأولى وفتح الثانية وإسكان السين المهملة بينهما منسوب إلى تستر المدينة المعروفة الإمام المحاسبي بضم الميم قال السمعاني قيل له ذلك لأنه كان يحاسب نفسه وهو ممن جمع له علم الظاهر والباطن عرف الجنة بفتح العين وإسكان الراء وبالفاء ريحها فليتبوأ مقعده من النار أي فلينزله وقيل فليتخذه وقيل هو دعاء وقيل خبر الدلالة بفتح الدال وكسرها ويقال دلولة بضم الدال واللام الطوية بفتح الطاء وكسر الواو قال أهل اللغة هي الضمير التراقي جمع ترقوة وهو العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق يجلسون حلقا يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان ابن ماجه هو أبو عبدالله بن محمد بن يزيد أبو الدرداء اسمه عويمر وقيل عامر يحنو على الطالب أي يعطف عليه ويشفق أيوب السختياني بفتح السين وكسر التاء قال أبو عمر بن عبدالبر كان أيوب يبيع الجلود بالبصرة ولهذا قيل السختياني البراعة مصدر برع الرجل وبرع بفتح الراء وضمها إذا فاق أصحابه حلقة العلم ونحوها بإسكان اللام ؛
هذه هي اللغةالفصيحة المشهورة ويقال بفتحها في لغة قليلة حكاها ثعلب والجوهري وغيرهما الرفعة بضم الراء وكسرها لغتان قعدة المتعلمين بكسر القاف المعشر الجماعة الذين أمرهم واحد قوله شذا بالنهار أي يعملون بما فيها أبو سليمان الخطابي منسوب إلى جد من أجداده اسمه الخطاب واسم أبي سليمان محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب وقيل اسمه أحمد الزهري هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب البصري بفتح الباء وكسرها الشعبي بفتح الشين اسمه عامر بن شراحيل بفتح الشين تميم الداري منسوب إلى دارين موضع بالساحل ويقال تميم الديري نسبة إلى دير كان يتعبد فيه ذلك وقد أوضحت الخلاف فيه في أول شرح صحيح مسلم سليم بن عترة بكسر العين المهملة وإسكان التاء الشاة فوق الدورقي بدال مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء مفتوحة ثم قاف ثم ياء النسب قيل إنها نسبة إلى القلانس الطوال التي تسمى الدورقية وقيل كان أبونا ناسكا أي عابدا وكان في ذلك الزمن يسمون الناسك دورقيا وقيل نسبة إلى دورق بلدة بفارس أو غيرها منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمة قوله يحتبي أي ينصب ساقيه ويحتوي على ملتقى ساقيه وفخذيه بيديه أو بثوب والحبوة بضم الحاء وكسرها لغتان هي ذلك الفعل الهذرمة بالذال المعجمة سرعة الكلام الخفي الغزالي هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد وهكذا يقال بتشديد الزاي وقد روي عنه أنه أنكر هذا وقال إنما أنا الغزالي بتخفيف الزاي منسوب إلى قرية من قرى طوس يقال لها غزالة طلحة بن مصرف بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء وقيل يجوز فتح الراء وليس بشيء أبو الأحوص بالحاء والصاد المهملتين واسمه عوف بن مالك الجشمي بضم الجيم وفتح الشين المعجمة منسوب إلى جشم جد القبيلة الفسطاط فيه ست لغات فستاط بالتاء بدل الطاء وفساط بتشديد السين والفاء فيهن مضمومة ومكسورة والمراد به الخيمة والمنزل الدوي بفتح الدال وكسر الواو وتشديد لا يفهم النخعي بفتح النون والخاء منسوب إلى النخعي جد قبيلة حلب شاة بفتح اللام ويجوز إسكانها في لغة قليلة الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف القذاة كالعود وفتات الخرق ونحوها مما يكنس المسجد منه سليمان بن يسار بالمثناة ثم السين المهملة أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين اسمه مالك بن ربيعة شهد بدرا تنطحني بكسر الطاء وفتحها منتشر جدا بكسر الجيم وهو مصدر الأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان ذكرهما أبو عبيدة وابن الجواليقي هو فارسي معرب وهو بالعربية المحضة حرض وهمزة أشنان أصلية كراسي أضراسه يجوز فيه التشديد والتخفيف والروياني بضم الراء وإسكان الواو منسوب إلى رويان قوله على حسب حاله هو بفتح السين أي على قدر طاقته الحمام معروف وهو مذكر ثم أهل اللغة الحشوش مواضع العذرة والبول المتخذة له واحدها حش بفتح الحاء وضمها لغتان حجر الإنسان بفتح الحاء وكسرها الجنازة بكسر الجيم وفتحها من جنز إذا ستر بهز بن حكيم هو بفتح الباء وإسكان الهاء وبالزاي بينها بضم الزاي أحمد بن أبي الحواري بفتح الحاء وكسر الراء ومنهم من يفتح الراء وكان شيخنا أبو البقاء خالد النابلسي رحمه الله يحكيه وربما اختاره وكان علامة وقته في هذا الفن مع كمال تحقيقه فيه واسم أبي الحواري عبدالله بن ميمون بن عباس بن الحرث الجرعي بضم الجيم والراء أبو الجوزاء بفتح الجيم وبالزاي اسمه أوس بن عبدالله وقيل أوس بن عبدالله وقيل أوس بن خالد حبتر بحاء مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم راء الرجل الصالح بحقوق الله تعالى وحقوق العباد كذا قاله الزجاج وصاحب المطالع وغيرهما أبو ذر اسمه جندب وقيل برير بضم الموحدة وتكرير الراء اجترحوا السيئات اكتسبوها الشعار بكسر الشين العلامة الشراك بكسر الشين هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم أم سلمة عدا هند وقيل رملة وليس بشيء عبدالله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء اللغط بفتح الغين وإسكانها لغتان هو اختلاط الأصوات الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها قاله الفراء والواحدي المعوذتان بكسر الواو الأوزاعي اسمه عبدالرحمن بن عمر إمام الشام في آلاف منسوب إلى موضع بباب الفراديس من دمشق يقال له الأوزاع وقيل إلى قبيلة ذلك عرزب بعين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة بريدة بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين فضالة بفتح الفاء لله أشد أذنا بفتح الهمزة والذال أي استماعا القينة بفتح القاف المغنية طوبى أي خير لهم كذا قاله أهل اللغة الأعمش سليمان بن مهران أبو العالية بالعين المهملة اسمه رفيع بضم الراء أبو لبابة الصحابي بضم اللام اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبدالمنذر الغشمة الظلمة قوله عيناه تذرفان أي ينصب دمعهما وهو بفتح التاء الشاة من فوق وكسر الراء فما خطبكم أي شأنكم الأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر تشميت العاطس هو بالشين وبالسين القفال المذكور هنا المروزي عبدالله بن أحمد يقرن بضم الراء على اللغة الفصيحة وفي لغة بكسرها البغوي منسوب إلى بغ مدينة بين هراة ومرو ويقال لها أيضا بغشور واسمه الحسين بن مسعود الآصال جمع أصيل وهو آخر النهار وقيل ما بين العصر وغروب الشمس زبيد بن الحرث بضم الزاي وبعدها موحدة مفتوحة سبوح قدوس بضم أولهما وبالفتح لغتان مشهورتان أبو قلابة بكسر القاف وفتح اللام وتخفيفها وبالياء الموحدة اسمه عبدالله بن زيد يحيى بن وثاب بثاء مثلثة مشددة معان بن رفاعة بضم الميم فتكون وآخره نون الشخير بكسر الشين والخاء مشددة الحكم بن عتيبة هو بتاء مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة المحيى والممات الحياة والموت أوزعهم ألههم حمدا يوافي نعمه أي يصل إليها فيحصلها ويكافئ مزيده هو بهمزة آخر يكافئ ومعناه يقوم بشكر ما زادنا من النعم مجالد الراوي عن الشعبي بالجيم وكسر اللام الصيمري بفتح الصاد المهملة والميم وقيل بضم الميم وهو غريب وقد بسطت بيانه في تهذيب الأسماء واللغات فهذه أحرف وجيزة في ضبط مشكل ما وقع في هذا الكتاب وما بقي منها تركته لظهوره وما ذكرته من الظاهر قصدت بيانه لمن لا يخالط العلماء فإنه ينتفع به إن شاء الله تعالى .
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayate435643f8f.gif
الامل الخجول
22-11-2011, 08:35 AM
جزاكـ الله خير ..
بارك الله فيـــــك..
وجزاك الله الفردوس الاعلى..
الواثقه بالله
26-11-2011, 10:16 PM
ربي يرزقك بالجنه
وجزاك الله كل خير
خطاك حطم غلاك
01-12-2011, 09:30 AM
جزآأك الله خيرآ فيما طرحتي
في ميزآان حسناآتك
دمتي بحفظ الباري
/
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.