مشاهدة النسخة كاملة : مصـــلى مراسي الامل هنا،،،
موعود ياقلبي
15-12-2009, 01:28 AM
على جسور الأماني نلتقي وَ على كفوف المحبه بكم نرتقي
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:mTgCHgZ6839vIM:http://www.sunna.info/souwar/data/media/2/www-sunna-info-243.jpg (http://images.google.com.sa/imgres?imgurl=http://www.sunna.info/souwar/data/media/2/www-sunna-info-243.jpg&imgrefurl=http://www.sunna.info/souwar/img2013.htm&usg=__uuVJBK78M7e6cdpiK6jDPkkUbbY=&h=594&w=800&sz=254&hl=ar&start=5&tbnid=mTgCHgZ6839vIM:&tbnh=106&tbnw=143&prev=/images%3Fq%3D%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%2 5B3%25D8%25AC%25D8%25AF%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D 8%25AD%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585%26gbv%3D2%26n dsp%3D18%26hl%3Dar%26safe%3Dactive%26sa%3DN)
أخ ـواني / أخ ـواتي
بما أننا هُنا بمراسي الامل نسعى قدر المٌستطاع
أن نقتبس الجمال ونُحافظ عليه
ونرتقي بـِ هذا الصرح أكثر وأكثر ..
لّن يكون هذا إلا بـِ تفاعلكم الخيري
و من منطلق
الدال على الخير كفاعله
رغبنا أن ننهج بكلام سيد المرسلين
بعرض
(مصلى مراسي الامل) نشرع أبوابه برحابة
لإستقبال فيضكمـ و عطاءكمـ المثمر
فهاهي أبواب المعرفه إنفتحت أمامكم
هاهي أبواب الإيمان تناديكم
فهلموا معشر الأحباء
طريقة المشاركة في المصلى :.
بما أن للمساجد ماضياً مجيداً و صوتاً عالياً مسموعاً
من فوق مناراتها ومنابرها
فمن المسجد انطلقت مواكب الدعوة..
ومن المسجد سارت جحافل المجاهدين..
ومن المسجد تلقى الناس التربية..
وفيه عرفوا الحلال من الحرام والسنة من البدعة والواجب من المحرم,
لذا سيكون لنا هذا المكان محل لإنطلاق مسيرتنا الدعوية بشكل منظم
والتي ستثري المصلى بتتدوين عصارة تلك الجهود ونتائج هذه المسيرة
بشكل يسهل على الزائر تصفح الموضوع والإطلاع على تلك الجهود
بإذنه ستحمل في طياتها كل ما يختص بالمصلى ..
من اذكار .. ادعية .. أقوال مأثورهـ
رسائل و خطب .. برشورات.. نشرات ..
و لانه قسم خير و بركه
كان لزامـاً أن نطوقه ببعض اللآلئ المنيرة
لا لشئ .. سوى الرقي
و لـ ننأى به بعيداً عن أرصفة المنقول و شبح التكرار
فـ سنذيّل بكل يوم إن شاء الله
اننا ننزل الي نقدر عليه من الامور الدينيه الاسلاميه..
وليس مختصر على عضو واحد للجميع مفتوح,,
وجزاكم الله الجنه..
فــ هو للجميع بلا استثناء
http://www.raay.org/arbic/pic/data/media/2/Du3aa11.JPG
ابــن ســلطاان
15-12-2009, 01:57 AM
مــــوعــــــود
انــــااااار الله دربــــك وجعــــــل لك فــــي كــــل خطــــــوة تمشـــنهـااا نــــوراً ووفقـــــك لكـــل مـــااا تحبينــــه وســــلمك مـــن كــــل مكـــــرووووه
جـــــزاااك الله الفــردوس الاعلــــــى
الله يعطيــــــك الـــف الــف عـــااااافيـــــــة والله يجعلــــــه فــــي مــــــيزااان حســــــناااتك وشــــــااااهــــد لك لا عليـــــك
مشـــــكووورة وســــــلمت يمــــــــناااااك
دمــت فــي حفــــظ الرحمــــن
موعود ياقلبي
15-12-2009, 02:03 AM
مشكور اخوي ابن سلطان
حضور تشرفت فيه ورد متواضع انار صفحتي ,,
الله يجزاك كل خير ماقصرت.
فالك الفردوس الاعلى يارب
دمت بحفظ الرحمن..
لحن الألم
15-12-2009, 02:29 AM
موضوع رائع موضوع غاية في القمه
موعود ياقلبي هذا ماكنا نتظره منك ومن جميع اعضاء منتدانا الغالي
الابداع والجديد وخدمة ديننا قبل كل شيء
صراحه من كل قلبي افخر بك زميله واخت في مراسي الامل
هلال الشمري
15-12-2009, 08:21 PM
جزاك الله خير أختي
والله يكتب لك الاجر
ونبدأ
http://www.d3wh.com/d/wp-content/uploads/2009/01/d3wh61.gif
http://www.d3wh.com/d/wp-content/uploads/2009/01/d3wh108.gif
موعود ياقلبي
15-12-2009, 09:10 PM
موضوع رائع موضوع غاية في القمه
موعود ياقلبي هذا ماكنا نتظره منك ومن جميع اعضاء منتدانا الغالي
الابداع والجديد وخدمة ديننا قبل كل شيء
صراحه من كل قلبي افخر بك زميله واخت في مراسي الامل
تسلم اخوي امير الذوووق
هذا يدل على تشجيعكم لي وحبنا
لي رقي الجميع دائما
وانا افخر بتواجدك بصفحتي المتواضعه
الله يعطيك العافيه
لك تقديري واحترامي
موعود ياقلبي
15-12-2009, 09:15 PM
جزاك الله خير أختي
والله يكتب لك الاجر
ونبدأ
http://www.d3wh.com/d/wp-content/uploads/2009/01/d3wh61.gif
http://www.d3wh.com/d/wp-content/uploads/2009/01/d3wh108.gif
بارك الله فيك اخوي هلال
الله يجعل ردك في موازين حسناتك يارب
لك كل التقدير ..
أنين الروح
15-12-2009, 09:28 PM
موضووع جدا مفيد
يسلموو
تقبل مروري
موعود ياقلبي
16-12-2009, 10:51 PM
موضووع جدا مفيد
يسلموو
تقبل مروري
مشكوره اختي انين الروح
ياهلا فيك نورتي صفحتي بحضورك
الله يجزاك كل خير
لكي تقديري واحترامي
موعود ياقلبي
19-12-2009, 02:15 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..من يهده الله فلا مضل له ..ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ..وبعد
أيها الأحبة :_
إن حديث اليوم هو عن أعظم عمل بعد التوحيد كلف به الأنبياء وهو الصلاة ، فإنها من خير أعمالكم ، وهي خير موضوع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا لا غرابه أن يخصص له حديث : ويدندن حوله المتكلمون لأنها سراج للقلب والروح الى بارئها جلى وعلى .
أولاً.. تمهيد :-
إن من عظيم نعمته تعالى وهو الواحد الأحد الصمد أن يجود بعليائه على ذلك العبد الفقير فيبسط يده إليه ويأذن له بذكره وشكره وحسن عبادته وسؤاله ، مجرد الإذن كما قال تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه )) فإن مجرد إذنه لنا بأن نذكره وندعوه هو نعمة عظمى .. فكيف وقد أمرنا بذلك وأوجبه علينا ، وجعل لنا عليه الأجر العظيم . إنه سبحانه يفتح أبوابه لعباده دون أن يجعل بينه وبينهم وسيطاً (( وقالالأول :_ دعاء عبادة : كالصلاة والقرآن والذكر والتسبيح ، فهذا دعاء عبادة له تعالى .
الثاني :- دعاء مسألة ، أي أن تسأل الله تعالى وترجوه فيما تريد وتحب من خيري الدنيا والآخرة ، وذكره تعالى هو في حقيقته دعاء لإنك إن أثنيت عليه تعالى بأسمائه وصفاته فأنت تتعرض له بالسؤال ، فإذا قلت اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد فكأنك تقول اللهم لامانع لما أعطيت فأعطني ولا معطي لما منعت فلا تمنع عني فضلك ولاتحرمني بذنوبي ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد فأغنني بفضلك عن سواك .
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك إن شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك العبد يومًا كفاه من تعرضه الثناء
إنه تبارك وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر فيقول لعباده : هل من سائل ؟ هل من داعي ؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب ؟
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
(( ياابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ماكان منك ولا أبالي ، ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )) حديث قدسي –
ثانياً :_صفات وأسماء وفضائل ..
هذه الصلاة شأنها عظيم .. ولماذا أتكلم أنا ويتكلم غيري وقد تكلم الرب جلا وعلا ؟! ولماذا يتحدث الإنسان وقد تحدث سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم،فبيّن ما في هذه الصلاة من الأسرار والمعاني الكبار . فالصلاة عهد .. قال الله تعالى :- (( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً .لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً )) .و قال صلى الله عليه وسلم كما في السنن : - (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) فمن حُرم الصلاة فقد حُرم الشفاعة يوم الحساب .
والصلاة عبادة تصل العبد بربه تعالى ، فتجعل هذا الضعيف الحقير الفاني المخلوق من تراب الأرض! تجعله عظيماً لأنه موصول بالله تبارك وتعالى (( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )) .
وهي إيمان ، وكل الأعمال بلا إيمان لا قيمة لها ولا ثمرة قال الله تعالى : (( وما كان الله ليضيع إيمانكم)) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة المشرفة في البيت الحرام – ولهذا أيضاً بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك الصلاة كفر ، فقال كما في صحيح مسلم : -(( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) وتركها أيضاً نفاق كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لا توهما ولو حبواً )).
والصلاة توبة . قال الله تعالى:- (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين )) وقال في الآية الأخرى : (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )).
والصلاة ذكرُُ لله تعالى ، قال الله عز وجل (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري )) يعني لتذكرني بها .
والصلاة طمأنينةٌ للقلب وسكينةٌ للنفس وهناء للروح ، قال الله تعالى:- (( وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم)) .وفي حديث متفق عليه أن أ سيد بن حُضير قام يصلي من الليل فقرأ من سورة البقرة أو من سورة الكهف- اختلفت الرواية – فرأى بين السماء والأرض أمثال القناديل فجالت الفرس حتى خشي على ولده فهدأ وسكن في قراءته فعاد فعادت ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقرأ يا ابن حُضير تلك السكينة تنزلت لقراءة القرآن ، تلك الملائكة ، ولو قرأت لأصبحت يتراءاها الناس بين السماء والأرض )) .
والصلاة شكرُُ (( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً )) .. بماذا كان عبداً شكوراً ؟! .. بكثرة الصلاة .. ولهذا لما قالت عائشة كما في الصحيحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أطال القيام حتى تفطرت قدماه : تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال يا عائشة أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ))
والصلاة عونُُ للعبد على ما يعانيه ويواجهه من المشكلات في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال الله تعالى :-
(( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا الخاشعين)) فالذين يواجهون مشاكل الدنيا وصعوباتها ويتصدون لجلائل الأعمال ، خاصة من أهل العلم ، وأهل الدعوة ، وأهل الجهاد الذين يلقون التعب في هذه الدار ، ويواجهون من المشاكل الصغيرة والكبيرة ، ويحط الناس بهم كل قضاياهم وكل مشكلاتهم ، لابد أن يستعينوا على ذلك بالصلاة وإلا عجزوا وانقطعوا . وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله يصلي الفجر ثم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويرتفع ثم يصلي ركعتين ثم يقول : - (( هذه غدوتي ، لو لم أتغدها لم تحملني قدماي )).
والصلاة مناجاة لله سبحانه وتعلى ووقوفُُ بين يديه ولهذا قال النبي صلىالله عليه وسلم كما في الصحيح
(( إذا قام العبد في الصلاة فإنه يناجي ربه )) . ثم نهى أن يبصق العبد بين يديه أو عن يمينه ولكن من تحت قدميه أو عن شماله ،والذي يناجي ربه تعالى أنّى أن يقبل على غيره أو ينصرف عنه أو يجعل بصره يلتفت يمنة ويسرة والله تعالى قُبالة وجهه .
والصلاة قربى وزلفى إلى الرب تعالى فإن العبد بعيد عن الله إن غفل عن ذكره ، فكلما ذكر الله تعالى وصلى اقترب من الله سبحانه ، ولهذا قال تعالى (( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى )) ثم قال في آخر السورة (( كلا لاتطعه واسجد واقترب )) اقترب إلى الله تعالى بالسجود له. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )
والصلاة كفارة ، قال الله تعالى : (( وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )) فالعبد يحترق بالذنوب والمعاصي ، هذه نظرة حرام ، وهذه كلمة ما حسب لها حساب ، وهذه خطوة إلى معصية ، وهذه يدٌ تمتد إلى مالا يرضي الله ، وهذه .. ، وهذه .. فإذا جاءت الصلاة كفَر العبد بها عن ذنوبه وخطاياه وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد يغفر له ما بين الصلاتين ما لم يؤتي كبيرة ، وذلك الدهر كله . ولما جاءه الرجل يشتكي ذنباً. قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( أشهدت معنا الصلاة قال: نعم . قال : اذهب فقد غُفر لك )) . وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح – الصلاة ب(( نهرغمر جارٍ بباب أحدكم يغتسل منه العبد كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شىء . قالوا :لا يارسول الله .قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا والذنوب )). والصلاة عصمة من الشيطان . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب )) وهي نور كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم :- (( والصلاة نور )) . وهي شغلٌ أي شغل ولهذا في حديث ابن مسعود :- (( إن في الصلاة لشغلاً )) يعني من أمور الدنيا بل حتى عن أمور الدين من غير الصلاة مما لا يتعلق بها .فإذا أقبل العبد على صلاته ينبغي أن يفرغ قلبه من جميع الشئون والهموم ، ويقبل عليها بقلب حاضر ولسان ذاكر .
وهي أيضاً حقن لدم الإنسان . ولهذا لما وقف الرجل أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم ، فقال: اعدل يا محمد - وفي رواية : - (( أنه قال : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله )) – فاستأذن رجل من الصحابة في قتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لعله أن يكون يصلي )) فاعتبر أن صلاته تعصم دمه من أن يقتل .
ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكّام الجور وحكّام السوء قال بعض الصحابة : يا رسول الله أفلا ننابذهم ونقاتلهم ؟ قال : -(( لا.. ما صلوا ..))
وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر (( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) .. بل هي أفضل الأعمال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سئل كما في الصحيح :- (( أي الأعمال أفضل ؟ فقال :
(( الصلاة لوقتها )) .. وهي شعار الإخاء والحب و المودة بين المصلين والمترددين على المساجد وقد جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المملوك (( مملوكك كافيك ، فإذا صلى فهو أخوك ، فإذا صلى فهو أخوك )) يعني العبد الذي تستخدمه إذا أدى الصلاة فهو أخوك ، فعليك أن تحسن معاملته وتبتعد عن إيذائه بالقول أو بالفعل . بل هي وصية الله سبحانه وتعالى لأفضل خلقه للرسل عليهم الصلاة والسلام : -(( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا )) .
* بالتالي فإن الرسل نقلوا هذه الوصية إلى من وراءهم من أهليهم وأقوامهم وأتباعهم . قال الله تعالى ..(( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة )) وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )) وفي الصحيحين أن النبي صلا الله عليه وسلم قام فزار البقيع ، فسلم على أهل البقيع ثم صلى وقال : - (( إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر )) ثم قال عليه الصلاة والسلام : -(( من يوقظ صواحب الحُجُرات – يعني أزواجه رضي الله عنهن – يا رُبّ كاسية بالدنيا عارية يوم القيامة )) وكان يقول في مرض موته الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم : (( الصلاة وما ملكت أيمانكم)).
**كل هذا شأن الصلاة فهل يا ترى هذه المعاني العظيمة وهذه الدلالات الربانية وهذه الأوصاف النبوية هل هي تصدق على كل صلاة ؟ .. أم تصدق على تلك الصلاة التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم . لاشك أنه كم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه حتى المنافقون كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما تأخروا عن بعض الصلوات كصلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، ولكنهم ربما شهدوها وبالتأكيد فهم يشهدون غيرها . وكثير من ضعفاء والإيمان يصلون لكن لا تتحقق تلك المعاني العظام في صلاتهم لإنها صورة مجردة عن الحقيقة ، ولهذا يجب أن نعلم : كيف صلى الأنبياء .
ثالثاً : - نعم هكذا صلى الأنبياء .
كل الأنبياء بعثوا بالصلاة ولهذا لو تأملت هديهم لوجدت الصلاة مذكورة في سيرة كل نبي . قال الله تعالى
(( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً )) ثم قال (( فخلف من بعدهم خلفُُ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً )) . إذن فالأنبياء بعثوا بالصلاة وإذا قرأوا القرآن خروا ساجدين خاشعين باكين لله تعالى . أما الذين من بعدهم ممن غيروا وبدلوا وخالفوا هديهم فقد اتبعوا الشهوات وأضاعوا الصلوات . قال الله تعالى : - (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون )) وكأن صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت متقاربة في هيئتها وشكلها ومظهرها ومخبرها وسرها وجوهرها . ففي حديث ابن عباس وابن عمر وهما حديثان صحيحان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ))
فهؤلاء الأنبياء كلهم أمروا أن يقفوا بالصلاة خاشعين لله تعالى مخبتين بين يديه منكسرين إليه واضعاً أحدهم يده اليمنى على يده اليسرى على جزءٍ من بدنه في صلاته على صدره أو غيره . هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء جميعاً . ووضع اليد على اليد في الصلاة هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . وقد وردت فيه أحاديث كثيرة أوصلها بعض العلماء إلى درجة المتواتر الذي ثبت ثبوتاً قطعياً ، أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد : -(( كان الناس يأمرون الرجل أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة )) . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( مررت على موسى وهو يصلي على قبره ))[1] (http://www.khayma.com/alshabab/salah1.htm#_ftn1)
وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : -(( أفضل الصلاة صلاة داود ..)) وذكر عليه الصلاة والسلام أنه لما أُسري به إلى بيت المقدس جُمع له الأنبياء هناك فصلى بهم إماماً وهم يصلون بصلاته )) ولاشك والله تعلى أعلم – أن هؤلاء المأمومين من أنبياء الله ورسله كانوا يقتدون بإمام الأئمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فإذا كبّر كبّروا ، وإذا قرأ أنصتوا ، وإذا قام قاموا ، وإذا ركع ركعوا ، وإذا سجد سجدوا ، وإذا قعد قعدوا ، وإذا سلّم سلّموا من ورائه صلى الله عليه وعليهم جميعاً وسلّم فهذا ما يقتضيه الشرع في إقتداء المأموم بالإمام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه )) فكيف تظن هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام صلوا خلف إمامهم- نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – إلا أن يكونوا يصلون بصلاته حذو القذة بالقذة ويتبعونه في كل أفعاله عليه الصلاة والسلام .
وفي آخر الزمان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيصلي الفجر مع المسلمين يقتدي بإمامهم ويقول : (( أئمتكم أنتم أئمة بعضكم لبعض تكرمة الله تعالى لهذه الأمة )) ولاشك أن عيسى حين يصلي سوف يقتدي بسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ، إذ أن شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم باقية إلى قيام الساعة ، وهي حق واجب على كل الناس الذين يأتون من بعده ، فبذلك تعلم أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بُعثوا بالصلاة وأُمروا بها وأمروا بها غيرهم ، وأن صفة الصلاة عند الأنبياء جميعاً – والله تعالى أعلم – متقاربة ، بل حتى الملائكة هم يصلون ، ولهم صلوات كصلوات المسلمين ، قيام وركوع وسجود ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( نزل جبريل فأمسّني فصليت معه )) وفي الحديث الذي رواه أهل السنن أن جبريل أتى في اليوم الأول فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في أول الوقت . وفي اليوم الثاني نزل عليه السلام فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في آخر الوقت وقال له : - (( الصلاة بين هذين الوقتين )) وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه .. ألا تصفون كما تصُّف الملائكة عند ربها ، قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتمون الصف الأول فالأول ويتراصّون في الصف )) وفي الحديث الذي رواه أصحاب السنن وغيرهم وهو حديث صحيح عن أبي ذر وغيره أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أطت السماء وحُقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع شبر إلا وفيها ملك واضع جبهته ساجد لله تعالى يسبح الله ويحمده ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، وخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )) .. قال الله تعالى : - (( فإن استكبروا فالذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون )) . وصلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها كيفيتان :-
الكيفية الأولى : - الكيفية الباطنة : -
وهي كمال الذل والخشوع لله تعالى وصدق التعبد والإقبال عليه والإنقطاع إليه عما سواه ولهذا قال الله تعالى : (( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون )) وقال : - (( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً )) وقد قام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة تامة حتى أصبح . يقرأ آية واحدة من كتاب الله تعالى ، وكان يرددها ويبكي كما في حديث أبي ذر عن النسائي وغيره وهي قوله تعالى (( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم )) فالخشوع سر الصلاة ولبُّها وجوهرها وثمرتها ولاشك أن من الخشوع قدراً واجباً يأثم المرء بتركه والتفريط فيه كما في حديث أبي قتادة الذي رواه أحمد والدارمي والحاكم وصححه وسنده جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته )) قالوا يارسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لايتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها )) ولا شك أن السرقة حرام ، بل هي من كبائر الذنوب فكون النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك الذي لا يتم خشوع الصلاة ولا ركوعها ولا سجودها بأنه قد سرق بل عد سرقته أسوأ سرقة وعدّه هو أسوأ الناس سرقة هذا دليل على أن من إتمام الركوع والسجود والخشوع في الصلاة قدراً واجباً يأثم الإنسان بتركه ولا تتم الصلاة إلا به ، ولا شك أن الخشوع من أعمال القلب . وأعمال القلب هي الأصل لأعمال الجوارح ، وفي الصحيحين من حديث النعمان : - (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فالأصل في أعمال الجوارح أعمال القلوب ، فإن صلح القلب وأعماله صلحت أعمال الجوارح ، وإذا فسد القلب وأعماله فسدت أعمال الجوارح ، والناس يتنافسون في أعمال الجوارح ، فربما تنافسوا في التبكير إلى الصلاة وربما تنافسوا في تطبيق السنن الواردة في الصلاة ، وربما تنافسوا في تطويل الصلاة وهذا كله حسن وجيد ومشروع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، وهو خير من التنافس في الدنيا أو في الأموال أو في الأولاد أو في غير ذلك ، ولكن أعظم من هذا التنافس على الأمور الظاهرة ، أن يتنافس الناس على الأمور الباطنة – أعمال القلوب – ولكنهم لا يتنافسون فيها لأنها ليست مما تراه العين أو تسمعه الأذن أو تلمسه اليد فهي سر لا يعلمه إلا العالم بالأسرار والخفيات وهو الله سبحانه وتعالى . وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤتى كبيرة ، وذلك الدهر كله ))
يا سبحان الله !! .. أيُّ خير زيد بعد ذلك ؟ ! كفارة لما قبلها من الذنوب !! .. وهي لا تستغرق منك أكثر من عشر دقائق ! .. والمقصود : الذنوب الصغيرة شريطة أن يحسن وضوءها وخشوعها وركوعها . وفي الترمذي ومسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة (( تشهُّدُُ في كل ركعتين وتخشّع وتضرّع وترفع يديك وتقول :يا للهم .. يا للهم ، فمن لم يفعل فهي خداج .. فهي خداج )) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( والله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم )) . والخشوع أيها الأحبة علمُُ ، ولا غرابة أن يتسابق الطلاب إلى حضور المجالس التي فيها علمُُ لبعض الأحكام .. لكن كم رأينا ممن يتسابقون إلى المجالس التي فيها علم القلوب كعلم الخشوع أو علم اليقين أو علم الإقبال على الله ومعرفته ومحبته وغير ذلك .
فالخشوع علمُُ لأنه علمُُ بالله وأسمائه وصفاته ومعرفة لعظيم قدره ، حتى لا يكون في شيء أكبر وأعظم من الله تعالى ، ولهذا تستفتح الصلاة لتقول : - (( الله أكبر )) وغير الخاشع يعد من الجاهلين ، وقد قال شداد بن
أوس – وهو صحابي – لجبير بن نفيل : (( هل تدري ما ذهاب العلم ؟ قال : لا ، قال : ذهاب العلم ذهاب أوعيته وهم العلماء . قال له : أتدري أي العلم يرفع أول ؟ قال لا أدري : قال : أول علم يرفع من الناس علم الخشوع ، يوشك أن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً )) وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده والدارمي وأهل السنن وهو حديث صحيح .. وللخشوع أسباب لابد من تحصيلها : -
1- تفريغ القلب ، .. فصاحب القلب المشغول بهموم الدنيا المملوء بمشاكلها ، والمستغرق بملذاتها وقضاياها ؟ أنّى له أن يجد في قلبه خانة فارغة يملؤها بشأن الصلاة ، فالصلاة تحتاج إلى القلب ، فإذا احتاج العبد قلبه في الصلاة وجسده الآن مشغول بهموم الدنيا فلا يفرغ لصلاته فلابد أن يكون في قلب الإنسان خانات فارغة دائماً وأبداً لأمر الآخرة ، ولأمر الدين ، لا يسمح أن تملأ بشيء دنيوي قط .
2- التبكير إلى المساجد ، وإحسان الطهور ، والتنفل قبل الصلوات ، وقراءة ما تيسر من القرآن فإن هذا يفرغ القلب ويجرده من الشواغل ويهيئه للإقبال على الله تبارك و تعالى ، ولهذا شرعت السنن الرواتب :
[ ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر أو ركعتان ، وركعتان بعد العشاء ] وبين كل أذانين صلاة :
[ ركعتين قبل العصر – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل المغرب – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل العشاء – بين الأذان والإقامة ] . حتى يتفرغ القلب="mso-spacerun: yes" ويتجرد للإقبال على الفريضة .
3- الإقبال على الصلاة ، بقراءتها وذكرها ودعاءها ، فيتأمل العبد ماذا يقرأ في صلاته وبماذا يدعوا أما أن يكون في واد وقلبه في واد آخر فهذا بعيد من الإجابة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة وابن عمر وهو حديث حسن (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ )) . فلا بد أن يقبل العبد على ربه ويدعوه وإذا قرأ القرآن يعرف ماذا يقرأ ، وإذا ذكر الله يعرف ماذا يقول .
4- ألا يؤدي الصلاة وقلبه مشغول ، بل ينتظر قضاء الصلاة ، ليذهب إلى حاجته ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان )) وذلك أن النفس إذا استشرفت إلى شيء من أمر الدنيا طعام أو شراب أو عملاً أو خبراً أو غير ذلك .فإن العبد يصلي وهو ينتظر قضاء الصلاة لينظر في هذا العمل ، ينبغي للعبد أن يخلص عمل الدنيا ويقبل على صلاته بقلبٍ حاضرٍ متفرغ ، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى الصالحين بالمحافظة على الصلوات وهذا يشمل المحافظة على الوقت ، والطهور وأعمال الصلاة والخشوع وغير ذلك ، وبضدهم ذكر المنافقين فقال : (( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً )) وذكر المشركين فقال : - (( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديه)) وذكر المرائين فقال:- (( فويلُُ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون )) .. إن الصلاة عبادة محضة ، ليس لها مرتبات .. وليس فيها فوائد دنيوية ولا داعي أن نقول للناس أن العبد إذا صلى كسب رياضة وصحة واستقام حاله ، وتخلص من بعض الأمراض إلى غير ذلك ، .. كلا .. فالعبد لا يأتي إلى المساجد ليكسب مالاً ولا ليكسب صحة ، ولا ليكسب ثروة ، ولا ليكسب جاهاً ، ولا ليكسب مكانة اجتماعية ، إنما يمشي هذه الخطوات إلى مسجد الله تعالى يضع جبهته في التراب لربه تبارك وتعالى ويقول : - (( سبحانك وبحمدك أنا عبدك وبين يديك ، اعترف بذنبيفليس في الصلاة كبير وصغير وليس فيها أمير ومأمور ولا غني ولافقير بل الجميع فيها سواسية ، أقدامهم سواء ، وأكتافهم سواء ، وجباهم كلهم في التراب معفرة لرب الأرباب . إذن : هذه هي الكيفية الأولى والعظمى ، والكيفية الباطنة لصلاة الأنبياء علهم الصلاة والسلام . فإن الواحد منهم إذا قام إلى صلاته أقبل على ربه أشد الإقبال . قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (( ياأيها المزمل . قم الليل إلا قليلاً . نصفه أو انقص منه قليلاً
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً . إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً )) عبء الدعوة وتكاليفها ومسئولياتها وهمومها وتبعاتها لا يقوم لها إلا من استعان بالله تعالى وعبد الله وصلى وذكر الله ولذلك قال : - (( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)).
الكيفية الثانية : - الكيفية الظاهرة
والمقصود بها أعمال الصلاة وأقوالها ، وهذه أمرها كبير وطويل ، ولكني اختصر شيئاً منها ، وسوف أتجاوز كثيراً من الأشياء المعروفة المتداولة التي لا إشكال فيها :
-1- يرفع العبد يديه في مبدأ الصلاة ويقول(( الله أكبر )) وهذه تكبيرة الإحرام ، وبها يدخل الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم )) فإذا كبر دخل في الصلاة وأحرم بها ، فأصبح محرماً عليه أن يأكل أو يشرب أو يتكلم أو ينصرف عن القبلة أو يعاني أي عمل من أعمال الدنيا التي تتنافى مع الصلاة ، وهذه التكبيرة ركن من أركان الصلاة ، وينبغي أن يرفع يديه مع التكبير ، يرفعهما إلى منكبيه كما جاء في بعض الأحاديث – أو إلى أطراف أذنيه – كما جاء في أحاديث أخرى ، ورفعهما إلى المنكبين هو مذهب الجمهور وأكثر الأحاديث عليه ولو رفعهما إلى أطراف الأذنين فلا حرج ، فجاء ذلك في أحاديث أخرى . وتوسط بعض أهل العلم فقال : يكون أسفل اليد إلى المنكب وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين ، وهذا الرفع مسنون عند : -
أ- تكبيرة الإحرام ب- تكبيرة الركوع -ج- الرفع من الركوع -د- القيام من التشهد الأول
فهذه الأربعة مواضع ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره أنه يشرع للإنسان أن يرفع يديه فيهما مع التكبير أو مع التسميع(( يعني قول سمع الله لمن حمده )) وهو سنة على كل حال كما هو مذهب الجماهير من العلماء بما في ذلك الأئمة الأربعة .
-2- بعد التكبير يستفتح العبد وهو سنة ليس بواجب عند جميع أهل العلم ، وأي دعاء ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يستفتح به العبد مثلاً (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وغيره ، وجهر به عمر وعلمه الناس ورجحه الإمام ابن القيم من نحو عشرة أوجه ، واختاره الإمام أحمد ، وفي كتاب التوحيد لابن منده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( أحب الكلام إلى الله : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )) وسند الحديث جيد . وغيره ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام كان يستفتح فيقول : - (( اللهم باعد بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد )) .
وإن دعا بغير ذلك من الاستفتاحات الواردة وهي نحو أربعة عشر استفتاحاً فلا بأس بذلك ، ولو جمع بين استفتاحين لم يكن عليه في ذلك إن شاء الله حرج ، كما رجحه الإمام ابن تيميه رحمه الله ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) .
-3- يضع يده اليمنى على يده اليسرى – كما سبق – وهذا يكاد أن يكون اتفاقا بين العلماء ، وخالف في ذلك القليل-
ثم يضع يديه على صدره لحديث وائل بن حِجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده اليمني على اليسرى على صدره )) والحديث رواه ابن خزيمه وفي سنده ضعف ولكن له شاهد آخر مرسل صحيح عن طاووس قال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بينهما على صدره )) والحديث هذا رواه أبو داود وهو صحيح مرسل وبه يتقوّى حديث وائل بن حجر رضي الله عنه .
وهناك أقوال : بعضهم يقول : يرسل يديه ، وبعضهم يقول يضعهم فوق السرة ، وبعضهم يقول : يضعهم تحت السرة . وأود أن أقول : إن الأمر في ذلك كله واسع ، أما السنة فلا شك أن السنة هي وضع اليد اليمنى على اليسرى هذا ظاهر وليس إرسال اليدين ، ثم إن وضعها على صدره أو تحت الصدر بقليل أو فوق السرة أو تحت السرة فذلك كله واسع ، والأولى أن يضعهما فوق الصدر .. .. إنما لا ينبغي أن تكون هذه مسألة من المعضلات ، وألا تكون مثاراً للجدل والإشكال والقيل والقال ، وينبغي أن يكون فيها تعاذر وتغا فر وتناصح ، فلو خالفتني في هذه المسألة فلا حرج عليك إن شاء الله ، وأرجو ألاّ تؤاخذني إذ خالفتك أيضاً ، فإن الصلاة كما أسلفنا عبادة المقصود فيها التقرب إلى الله تعالى ، وليس المقصود فيها الجدل والقيل والقال وارتفاع الأصوات ، واختلاف القلوب ، ولأن نضع أيدينا مختلفين فهذا وضعهما تحت سرته ، وهذا وضعها على صدره ، وهذا وضعها فوق سرته مع اتفاق القلوب ، وسلامتها ، والنصح للمسلمين لهو خيرُُ عند الله تعالى من أن نفعل غير ذلك وتكون القلوب مختلفة متنافرة مليئة بالبغضاء لإخوانك المسلمين .
-4- قراءة الفاتحة وهي ركن للإمام والمنفرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة :- (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) أما المأموم فإن كان الإمام يسكت قرأ الفاتحة وإلا سكت المأموم وتكفيه قراءة إمامه إن شاء الله تعالى وفي ذلك أقوال كثيرة هذا أصحها وأرجحها – في ما ظهر لي إن شاء الله – ولذلك أدلة منها قول ربنا تبارك وتعالى (( وإذا قُرِأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) قال بعض المفسرين أجمع العلماء على أن ذلك في الصلاة ، فإذا كان الإجماع على أن هذه الآية نزلت في الصلاة ، فكيف نستثني منها لحالة الوحيدة التي يمكن أن يقرأ فيها الإمام والمأموم ، وهي ألا يسكت الإمام يعد قراءة الفاتحة ، فإذا لم يسكت الإمام فعليك أن تسمع وتطيع لما قال الله ، فتسكت رجاء أن تدخل في رحمة الله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأئمة : - (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فعليهم ولكم )) صحيح . فقول النبي صلا الله عليه وسلم – يصلون لكم – دليل على أن قراءة الإمام قراءة لمن وراءه . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كّبر فكّبروا وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا .. ..)) إلى غير ذلك ، فقوله : - (( وإذا قرأ فأنصتوا )) بعد ما بّين ماذا يقول الإمام بيّن ماذا يقول المأموم . فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده )) قال المأموم (( ربنا ولك الحمد )) .
وإذا ركع الإمام ركع المأموم فبيّن ماذا يجب عليهم جميعاً وهو (( الركوع ، والوقوف ، والسجود ، وغير ذلك ، وبيّن ما يجب على الإمام دون المأموم وهو مثل قوله (( سمع الله لمن حمده )) .
وبيّن ما يجب على المأموم مع الإمام وهو قوله ((ربنا ولك الحمد )) ثم قال (( فإذا قرأ فأنصتوا )) فدل ذلك على أن المأموم مطالب بالإنصات متى شرع إمامه بالقراءة حتى لو لم يتمكن من قراءة الفاتحة . وقد جاء في ذلك حديث (( من كان له إمام فقراءته له قراءة )) وهذا الحديث جاء عن أنس بن مالك وابن عباس وأبي هريرة وابن سعيد وابن عمر وجابر وغيرهم ، وصححه جماعة من أهل العلم كالإمام البوصيري والإمام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ومن المعاصرين الشيخ الألباني وغيره ، وضعفه آخرون . وعلى كل حال فإنه لم يثبت قطعياً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت وهو إمام حتى يتمكن من وراءه من القراءة . ولو كانت قراءة الفاتحة واجبة على المأموم لسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتمكن المأموم من قراءتها . وقد قال عليه الصلاة والسلام يوماً بعد ما انصرف من صلاة الفجر (( مالي أنازع القرآن ، لعلكم تقرئون خلف إمامكم )) قالوا نعم ، فنهاهم – قال الزهري : فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة .
-5- يقرأ بعد الفاتحة سورة استحباباً لا وجوباً – في الركعتين الأولين من الصلاة الرباعية وفي الركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية . ففي الفجر يقرأ بطوال المفصل ، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر سورة السجدة و (( هل أتى على الإنسان )) وقرأ سورة ق وقرأ إذا الشمس كورت ، وغالب ما يقرأ ما بين .6 إلى ..1 يقسمهما ما بين الركعتين . أما في الظهر فإنها أقل من الفجر ولكنها أطول من العصر ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أحياناً في الظهر بطوال المفصل فقرأ بالذاريات بل قرأ في الظهر بلقمان ثبت هذا عنه عليه الصلاة والسلام .
والغالب أنه يقرأ قراءة أقل من صلاة الفجر وأطول من صلاة العصر ، أما في العصر فيقرأ بأواسط المفصل كسورة عمّ والمطففين والتكوير والبروج ونحوها .
أما المغرب فيقرأ أحياناً بالقصار كما في حديث سليمان بن يسار أنه كان يقرأ بقصار المفصل ، وقال أبو هريرة ((اذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) ومثله حديث الصنابحي وقد صلى خلف أبي بكر بالمدينة رضي الله عنه وقد ذكر أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل . وقد قرأ صلى الله عليه وسلم بالمغرب بغير ذلك فقرأ بالطور مرة ، وقرأ بسورة المرسلات بل قرأ بسورة الأعراف – طولى الطوليْين – في مرة أو أكثر.
أما في العشاء فهو يقرأ فيها كالعصر بأواسط المفصل وقد قرأ عليه الصلاة والسلام بالعشاء ((إذا السماء انشقت )) ذات مرة وسجد فيها . وكذلك قرأ في الصحيحين من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ لما أطال القراءة – اقرأ بالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، وسبح بسم ربك الأعلى . وهذا يتعلق بما يقرأه الإنسان .
-6- يركع الإنسان ويحني ظهره ويجعل ظهره مساوياً لظهره كما قالت عائشة – عن الرسول صلى الله عليه وسلم – أنه : - (( إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوّ به ولكن كان بين ذلك )) وكان لو صُبّ على ظهره الماء لستقر من تساويه واعتداله ، ورأسه كذلك كان مساوياً لظهره عليه الصلاة والسلام وكان يقول في ركوعه
(( سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم )) أما الوجوب فمرة لإنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى
(( فسبح باسم ربك العظيم قال : - (( اجعلوها في ركوعكم )) وهذا يتحقق بمرة واحدة . وأما أدنى الكمال فكما قال الفقهاء (( ثلاث )) ويدعوا في الركوع أيضاً بما ورد وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في ركوعه كما في حديث عائشة المتفق عليه (( سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) إلى غير ذلك من الأدعية.
-7- يرفع رأسه ويقول (( سمع الله لمن حمده )) إن كان إماماً أو منفرداً ، أما المأموم فلا يقولها بل يكتفي بقوله (( ربنا ولك الحمد )) وهذا الدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم والمنفرد فيقولون جميعاً (( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق
ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ))
ما معنى هذا الدعاء .. .. ؟! قد نردده ولا نفهم معناه : -
(( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد )) يعني هذا الحمد الذي أحمدك يا رب هو حمدٌ كثيرٌ طيبٌ لا ينتهي أ بداً يملأ السماوات ويملأ الأراضي ويملأ غيرهما مما تشاء يا رب. ثم قال (( أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد )) كلنا عبيد لك ، وأفضل وأعظم كلمة قالها عبد هي : - (( اللهم لا مانع لما أعطيت )) هذه أعظم كلمة قالها العبد وأحق كلمة قالها العبد :- (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) فذوا الحظ والغنى .. . ذو الملك والسلطان .. ذو المال والثراء .. ذو الصحة والقوة ..لا ينفعه منك ذلك ، إنما ينفعه عمله الصالح
أما جدٌّه وحظه الدنيوي فلا ينفعه ..
فليس لإمرٍ قدر الله جمعه مشتٌّ ، ولا مفرق الله جامع
فالعبد الذي يقول هذا أنّى له أن ٌيطأطأ رأسه لغير الله ، أو يذل لسواه ، أو يطلب الدنيا ويفتلها بالدين ، أو يضعف ويخاف من الطواغيت وأعداء الله وأعداء رسوله عليه الصلاة والسلام .. إن المؤمن الذي يقول هذا الدعاء بقلبٍ حاضر سيمتلئ قلبه ثقة بالله وتوكل وشجاعة وجرأة وقوة وإعراض عن الدنيا وهكذا كانت مثل هذه العبادات والأذكار والصلوات تخرج الناس خلقاً آخر غير ما عهد الناس ، فكان الواحد منهم يهجم على الموت ، يبحث عنه ويطلبه في فطانه رجاء أن يكتب الله تعا لى له أجر الشهداء في سبيله . أما المسلم اليوم فإنه يقول هذا الدعاء ثم يمد يده طلباً للدنيا ، ويقول هذا الدعاء ثم يخاف من القوى العظمى – كما تسمى.. أو يخاف من رجال الأمن ، أو يخاف من الدول ، أو يخاف من أعدائه وخصومه ، أو يخاف من الجن – كما نجد عند الكثيرين-
أو يخاف من الشياطين ، أين الإنسان الذي يقول بلسانه وقلبه يواطء لسانه (( لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) أن يطلب الدنيا من غير الله تعالى ، أو يقف بباب غير باب الله تعالى ، وهذا الموضع – موضع القيام من الركوع – هو موضع قنوت ودعاء فهو أحد المواضع التي يشرع فيها الدعاء ، ففي الركعة الأخيرة من الوتر ، وكذلك في غير الوتر في الصلوات في النوازل والمصائب العامة التي تنزل بالمسلمين ، ويمكن للإنسان أن يقنت ولو سراً منفرداً ، أو غير منفرد ، فيطيل الوقوف كما كان النبي صلى الله عليه وسلم – يطيله ، ويدعوا الله تعالى بما أحب من خيري الدنيا والآخرة .
-8- يهوي الإنسان بعد ذلك ساجداً لله تعالى .. وهل يقدم للسجود يديه أم ركبتيه ؟
في ذلك خلاف كثير طويل بين أهل العلم .. وقد نقل الإمام ابن تيميه رحمه الله الإجماع على أن صلاة من قدم يديه أو ركبتيه صحيحة ، وإنما الخلاف في الأوْلى والأفضل من ذلك إذن ينبغي أيضاً أن نعطي هذه المسألة قدرها فلا نعظمها ونجعلها مجالاً للخصومات والعدوات والقيل والقال ، واختلاف القلوب ، بل نبحثها بحثاً علمياً هادئاً رزيناً بعيداً عن التشنٌّج والانفعال والإثارة ، فنقول من أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان ركبتيه ثم يديه ثم جبهته .. بهذا الترتيب ، وهذا الذي رجحه الإمام ابن القيم ورجحه جماعة من علماؤنا المعاصرين كسماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم . ومن أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه – إذا هوى إلى السجود – وكأن هذا أشبه وأقرب إلى السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه . وفي حديث أبي هريرة (( إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه )) ومثله حديث عمر بمعناه ، وهو أصح من حديث وائل بن حجر الذي ذكر تقديم الركبتين قبل اليدين .
وعلى كل حال فسواءً قدم الإنسان يديه أو قدم ركبتيه فإنه ينبغي ألا يشتبه بالحيوانات في هذا الهويّ ، فإن الإنسان إذا انحط بجملته وكُلّيته مرة واحدة كان متشبهاً ببروك البعير ، والتشبه بالحيوانات مذموم خاصة في الصلاة ، فعلى الإنسان إن هوى بركبتيه أن ينزل تدريجياً ، وإن هوى بيديه أيضاً أن ينزل تدريجياً أيضاً ، وعليه في سجوده أن يباعد جسمه بعضه عن بعض ، فيباعد بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ، ويرفع ذراعيه ، ليعطي كل عضو حقه من السجود ويقول في ذلك السجود :- (( سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى )) والواجب مرة واحدة ، وما زاد فهو من الكمال والفضل ، ولما نزلت (( سبح اسم ربك الأعلى )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - (( اجعلوها في سجودكم )) . ويستحب له أن يكثر من الدعاء لقوله عليه الصلاة والسلام : - (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )) وكان من الدعاء المشروع أن يقول :- (( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) وكذلك (( سبّوح قدوس رب الملائكة والروح )) وكذلك (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، ويا مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك ))
-9- يرفع من سجوده ويجلس بين السجدتين ، ويضع يديه على ركبتيه أو على فخذيه ، ويدعوا بما ورد ، وقد ورد في هذه المواضع عشرة ألفاظ يدعوا بها (( رب اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني ، وانصرني ، واجبرني ، وارفعني ، واعفوا عني ))
وقد جاء أيضاً ولا حرج أن يقول ذلك كله (( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير))
** يسجد السجدة الثانية كطبيعة السجدة الأولى .
http://www.khayma.com/alshabab/book1.1.gif0- 1- يقوم بعد السجدة الثانية إلى الركعة الثانية وإن جلس قبل أن يقوم للركعة الثانية جلسة خفيفة فهذا حسن وهذه الجلسة تعرف عند الفقهاء ب(( جلسة الاستراحة )) وقد جاء فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وترٍ من صلاته – يعني إذا انتهى من الركعة الأولى أو الثالثة – لم ينهض حتى يستوي قاعداً )) وهذا الحديث – حديث مالك بن الحويرث – هو أشهر الأحاديث في الباب كما قال الحافظ ابن حجر ، ومن ميزاته أنه لم يرد إلا على هذه الصورة ، فكل أحاديث مالك بن الحويرث فيها ذكر هذه الجلسة الخفيفة بعد الركعة الأولى وبعد الركعة الثالثة ، وقد جاء أيضاً حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه يرفع من السجود ثم يقول (( الله أكبر )) ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلاً )) وهذا اللفظ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وحديث أبي حميد جاء فيه رواية أخرى سكت عن جلسة الإستراحه ، وجاء في رواية ثالثة نفى أن يكون جلس قال (( ثم يقوم ولا يتورك )) ومثله أيضاً حديث أبي هريرة في قصة المسىء صلاته وأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تلك الجلسة ، وقد رواها البخاري في الأوجه الثلاثة ، فمرة ذكر هذه الجلسة الخفيفة ، ومرة سكت عنها ، ومرة ذكر ما يدل على أنه تركها . ومثله أيضاً حديث رفاعة بن رافع في قصة المسىء صلاته ، وقد اختلف أهل العلم كثيراً – فقال بعضهم سنة أن تجلس هذه الجلسة الخفيفة ، وقال بعضهم مكروه ، وقال بعضهم يفعلها للحاجة ، والأوْلى والأقرب – والله أعلم – أن يفعلها تارة ويتركها تارة جمعاً بين النصوص ، وهذا ما كان يفعله الإمام أحمد كما في كتاب (( مسائل الإمام أحمد لابن هانىء)
فإنه قال كان يفعلهما مرة ويتركها ، وفي ذلك جمعٌ بين الأقوال . ولو حافظ الإنسان على هذه الجلسة لم يكن عليه في ذلك من حرج أو بأس إذا اعتقد سُنيتها ، لأن أمامه أدله قوية وأمامه علماء جهابذه عظام قالوا بمشروعية هذه الجلسة في كل حال وعلى الإطلاق .
-11- التشهد الأول والجلوس له وهو واجب وقال أكثر أهل العلم هو سنة ويقرأ في هذا التشهد بالتحيات . وإن صلّى على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد أحياناً فحسن لثبوته عن بعض الصحابة ، هذا بالنسبة للتشهد الأول .
· أما التشهد الأخير فهو ركن ولا بد فيه من الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا في التشهد الأخير بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، ومن الأدعية الواردة – كما في الصحيحين – (( أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح والدجال )) بل قال بعض أهل العلم هذا الدعاء واجب ، وأمر طاووس ابنه لما ترك هذا الدعاء أن يعيد صلاته ، ومن الدعاء الوارد ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرةً من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ))
ومنه أيضاً (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك ، ، وحسن عبادتك )) ومنه (( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ..)) إلى غير ذلك من الأدعية .
-12- أما الجلسات في الصلاة فهي نوعان :-
النوع الأول - : الإفتراش:- وهو أن يقعد على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وهذا يكون في القعدة بين السجدتين ، ويكون في التشهد الأول أيضاً ، ويكون أيضاً في التشهد الأخير في الصلاة
النوع الثاني :- التورُّك :- ويُقصد به أن يُفضي الإنسان بمقعدته إلى الأرض ويجعل قدميه عن يمينه ، فينصب اليمنى ويجعل اليسرى مفروشة تحتها ، أو يجعل اليسرى بين فخذه وساقه أو غير ذلك . وهذه القعدة
(( التورك )) إنما تفعل في التشهد الأخير في الصلاة التي يكون فيها تشهدان كصلاة المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر . وقيل بل يفترش في كل تشهد . وقيل بل يتورك في كل تشهد . والاعتدال أنه يتورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية والرباعية ويفترش في التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية وكذلك في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد .
-13- هناك صفات متنوعة في بعض الأعمال في الصلاة :- مثل الاستفتاح : فينبغي أن ينوع العبد ، فمرة يستفتح بدعاء ومرة بدعاء آخر ، حتى لا يكون ذلك على سبيل العادة ، ويقرأه دون أن يتدبره أو يتأمله أو ينتبه إليه .
ومثله أيضاً أدعية الركوع والسجود ، ومثله أنواع التشهدات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود : - (( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لاإله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ))
أو تشهد ابن عباس : - (( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله )) أو تشهد عائشة أو تشهد عمر أو تشهد أبي موسى أو عيرهما .
ومثله أيضاً الجهر بالبسملة أو الإسرار بها ، فقد جاء في بعض الأحاديث وهي صحيحة ومذهب كثير من أهل العلم أنه يجهر بالبسملة – يعني الإمام – في الصلاة الجهرية من سورة الفاتحة ، وقال آخرون بل يُسرُّ بها ، والأقرب كما رجحه الإمام ابن القيم وغيره – أن الغالب أنه يُسرُّ بها ولكنه يجهر بها أحياناً كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
ومثله أيضاً التسليم فقد سلّم النبي صلى الله عليه وسلم مرة فقال :- } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته { ومرة أخرى قال } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله { . والغالب أنه كان يقول } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . وربما قال }السلام عليكم ، السلام عليكم {
وكل ذلك جائز ويتم به الانصراف من الصلاة وأكثر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . ومما ينبغي أن يُعلم أن الواجب هو التسليمة الأولى فقط ، أما التسليمة الثانية فهي سنة نقل ابن المنذر إجماع العلماء على عدم وجوبها .
-14- هل يشرع للإنسان أن يسبّح الله تعالى ويسأله ويستعيذ إذا سمع من الإمام آيات فيها سؤال أو استعاذة أو تسبيح ؟
يعني : - هل يشرع له أن يقول (( سبحانك )) إذا جاء ذكر الله تعالى أو يسأل الله الجنة إذا جاء ذكر الجنة ، أو يستعيذ من النار إذا جاء ذكر النار ؟
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صلاة الليل كما في حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة والنساء وآل عمران ، لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبّح ، ولا تعوذ إلا إستعاذ ، ولا سؤال إلا سأل )) .
ومثله حديث عوف بن الأشجعي ، كما روى موسى بن أبي عائشة قال (( كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوق سطح بيته فكان إذا قرأ قول الله تعالى :- (( أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى )) قال سبحانك فبلى ، سبحانك فبلى فسأله : فقال سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) والحديث رواه أبو داود وسنده جيد وفي المسألة أقوال ، قيل يكره ذلك مطلقاً في الفريضة والنافلة ، وقيل هو مشروع مطلقاً ، والاعتدال أن ذلك مشروع في النافلة لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو جائز في الفريضة أيضاً فلا دليل على منعه ، والأصل أن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا أن يدل الدليل على غير ذلك ، وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسبحون الله تعالى ، ويسألونه ويستعيذون به في الفريضة .
-15- الأدعية والأذكار في أدبار الصلوات المكتوبات : كان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته قال قبل أن يلتفت إلى الناس (( استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) ثم التفت إلى الناس ، وقال : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) ثلاث مرات ، وفي المغرب والفجر كان يقولها عشراً ، وكان يجهر بها صلى الله عليه وسلم ، إلى أدعية وأذكار أخرى كثيرة كان يقولها ، منها (( اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك )) (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) (( اللهم إني أعوذ بك من الجبن و .. )) إلى غير ذلك من الأدعية والأذكار ، وكذلك كان يقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة وسورة الإخلاص (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) دبر كل مكتوبة . وينبغي أن يُراعى في مسألة الجهر والإسرار أمور منها : ألا يكون الجهر شديداً بحيث يؤذي من حوله ومن وراء ة بل يجهر جهراً معتدلاً حتى تختلط الأصوات ، ويضيع بعضها في بعض ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما رواه أهل السنن – وسنده صحيح – كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض )) ففي المسجد ذاكرون وفيه من يقضي الصلاة ، وفيه أناس .. فينبغي أن يجهر الإنسان بقدر ما يسمعه من حوله ، ويكون للجهر دوي لا يتميز ، فلا يؤذي بذلك أحد ويكون فيه تعليم للجاهل , ورفع للذكر ، وطرد للشيطان ، واتباع لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
رابعاً : - آداب ومناقب : -
-1- المصلي يجب أن يكون قدوة في عمله وقوله وسلوكه ، أولئك المترددون على المساجد رمز للهداية، ورمز للتقوى ، ورمز للدين والطاعة ، فينبغي أن يكون من تعظيمهم لقدر الصلاة أن يحرصوا على أن يكونوا قدوة في أعمالهم وأقوالهم لئلا يؤخذ عليهم شيء .
-2- ينبغي احترام المساجد بتنظيفها وتطييبها وتطهيرها وحفظها وصيانتها ، قال الله عز وجل (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) وحماية المساجد من كل ما يتنافى مع العبادة مثل البيع والشراء فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أمر أن يقال لمن يبيع ويشتري (( لا أربح الله تجارتك )) ومثله الشعر ، تناشد الأشعار ، يعني أن يتحول المسجد كأنه منتدى أدبي ، أو أمسية شعرية للقيل والقال والأشعار والرد ، أما قراءة الأبيات المناسبة فهذا لا بأس به ، ومثله أيضاً رفع الأصوات في المساجد والجدل العقيم ومثله وضع الصور والرسومات الملفتة في المساجد ، خاصة في جهة القبلة فإنها تشغل المصلي ، وربما أخذت شيئاً من وقته ولهذا إذا كان في قبلة المصلي ما يشغل بصره ، أو في جهة نظره في موضع سجوده ، فإنه لا بأس حينئذٍ لهذا العارض الطارئ - أن يغمض عينيه إذا كان يحتاج إلى ذلك ، وإلا فالأصل أن لا يغمض عينيه في الصلاة ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمض عينيه في الصلاة .
-3- ينبغي على المتردد على المسجد أن يحترم إخوانه من المصلين ،و يحسن معاملتهم ، والهشاشة والبشاشة في وجوههم والبسمة لهم ، والسؤال عن أحوالهم ، وتجنب ما يحرجهم أو يعنتهم أو يشق عليهم ، فقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم (( عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) ومن ذلك أيضاً تجنب أن يطيل الإنسان الصلاة أو القراءة طولاً يشق على من وراءه ، وقد عاتب النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وقال له : - (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ )) وخاصة في صلاة الفريضة لأنها واجبة على الجميع ، أما النافلة – كما هي الحال في التراويح والقيام في رمضان – فالأمر أوسع لأن النافلة بإمكان الذي يشق عليه ذلك كالكبير ، والمريض ، وغيرهم أن يقعد ، وبإمكانه أن يصلي ما كتب الله له ثم يدع ما لا يطيق . ومثله أيضاً مراعاة المصلين في أسلوب الوعظ والحديث بحيث يتلطف معهم ، ويحرص على التسلل إلى قلوبهم بالكلمة الهادئة الهادفة.
خامسا: - تحذيرات نبوية : -
التحذير الأول :- ترك الصلاة :- ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) و (( وبين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )) . وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب بعضهم إلى أن من ترك الصلاة كفر كفراً أكبر مخرج من الملة ، وقال بعضهم هو كفر أصغر . والأقرب ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره ونسبه إلى جماعة من العلماء ، أن تارك الصلاة إن تركها بالكلية لا يصلي ليلاً ولا نهاراً ، لا مع الجماعة ولا في بيته ، لا في رمضان ولا في غيره ، لا جمعة ولا جماعة ، فهو كافر . أما إن كان يصلي ويترك ويصلي أحياناً وينشغل عنها فهذا على خطرٍ عظيم ، وقد أتى باباً من أبواب الكبائر ، ويخشى أن يختم له بسوء وقد يجره ذلك إلى ما هو اعظم منه ، لكن لا يحكم عليه بالردة والخروج من الإسلام .
التحذير الثاني :- ترك الجماعة -:فإن الجماعة واجبة ، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال :- (( أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبواً )) وقال صلى الله عليه وسلم :- (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبعٍ – وفي رواية – بخمسٍ وعشرين درجة )) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أنه يلزم الإنسان أن يصلي مع الجماعة إذا كان صحيحاً مقيماً معافى .
التحذير الثالث : - التساهل في الطهور :- فإنه على خطرٍ عظيم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسن الإنسان وضوءه لصلاته .
التحذير الرابع :- عدم متابعة الإمام :- بحيث يسابقه الإنسان ، يركع قبله أو يسجد قبله أو يوافقه أحياناً فيركع معه أو يسجد معه مع العلم أنه لن يسلم إلا بعد سلام الإمام ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسابقة وحذر منها أشد التحذير وفي حديث البراء بن عازب في الصحيح قال :- (( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كنا وراءه لم يحني أحد منا ظهره حتى تقع جبهته صلى الله عليه وسلم على الأرض ، ثم يخر أحدنا بعد ذلك ساجداً )) فلا تنتقل إلى الركن إلا بعد أن يتم انتقال الإمام إليه . وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسل قال كا في حديث أنس :- ((أيها الناس إنما أنا إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي )). وفي حديث أبي هريرة أيضاً وهو في الصحيح :- ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس **** " وهذا من التشديد والوعيد على من فعل ذلك
التحذير الخامس :- رفع البصر إلى السماء : - خاصة حال الدعاء ، وفي جميع الصلوات فإنه محرم ، وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( .. لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء أولا ترجع إليهم أبصارهم )) .
التحذير السادس :- مسح الحصى والأرض والتراب باليد :- وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : - (( إن كنت ولا بد فاعلاً فواحدة )) وقال :- (( واحدة أو دعه ))
** اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وصلنا ولا تقطعنا ، وجْد علينا بكريم نوالك ، وتتابع إفضالك . اللهم خذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى . اللهم زكِّ أقوالنا وأعمالنا وعقولنا وقلوبنا واهدنا ويسّر الهدى لنا ، اللهم لو عذبتنا لفعلت وأنت غير ظالمٍ لنا ، ولو رحمتنا كانت رحمتك خير من أعمالنا . فيا من لا يعاجل بالعقوبة ألهمنا حسن التوبة إليك ، وعظيم الزلفى لديك ، وجميل التوكل عليك ، نحن بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، اللهم إننا نناجيك بقلوب أرهقتها الذنوب ، وندعوك وقد علمت ما فرط منا مما وسعه حلمك ، وستره عفوك ، وغمره برك ، فيا أهل المغفرة اغفر لنا .. ويا أهل التقوى استعملنا في طاعتك ، ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وسبحانك وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك…
من شريط هكذا صلى الأنبياء لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة
موعود ياقلبي
19-12-2009, 02:19 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..من يهده الله فلا مضل له ..ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ..وبعد
أيها الأحبة :_
إن حديث اليوم هو عن أعظم عمل بعد التوحيد كلف به الأنبياء وهو الصلاة ، فإنها من خير أعمالكم ، وهي خير موضوع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا لا غرابه أن يخصص له حديث : ويدندن حوله المتكلمون لأنها سراج للقلب والروح الى بارئها جلى وعلى .
أولاً.. تمهيد :-
إن من عظيم نعمته تعالى وهو الواحد الأحد الصمد أن يجود بعليائه على ذلك العبد الفقير فيبسط يده إليه ويأذن له بذكره وشكره وحسن عبادته وسؤاله ، مجرد الإذن كما قال تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه )) فإن مجرد إذنه لنا بأن نذكره وندعوه هو نعمة عظمى .. فكيف وقد أمرنا بذلك وأوجبه علينا ، وجعل لنا عليه الأجر العظيم . إنه سبحانه يفتح أبوابه لعباده دون أن يجعل بينه وبينهم وسيطاً (( وقالالأول :_ دعاء عبادة : كالصلاة والقرآن والذكر والتسبيح ، فهذا دعاء عبادة له تعالى .
الثاني :- دعاء مسألة ، أي أن تسأل الله تعالى وترجوه فيما تريد وتحب من خيري الدنيا والآخرة ، وذكره تعالى هو في حقيقته دعاء لإنك إن أثنيت عليه تعالى بأسمائه وصفاته فأنت تتعرض له بالسؤال ، فإذا قلت اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد فكأنك تقول اللهم لامانع لما أعطيت فأعطني ولا معطي لما منعت فلا تمنع عني فضلك ولاتحرمني بذنوبي ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد فأغنني بفضلك عن سواك .
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك إن شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك العبد يومًا كفاه من تعرضه الثناء
إنه تبارك وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر فيقول لعباده : هل من سائل ؟ هل من داعي ؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب ؟
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
(( ياابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ماكان منك ولا أبالي ، ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )) حديث قدسي –
ثانياً :_صفات وأسماء وفضائل ..
هذه الصلاة شأنها عظيم .. ولماذا أتكلم أنا ويتكلم غيري وقد تكلم الرب جلا وعلا ؟! ولماذا يتحدث الإنسان وقد تحدث سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم،فبيّن ما في هذه الصلاة من الأسرار والمعاني الكبار . فالصلاة عهد .. قال الله تعالى :- (( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً .لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً )) .و قال صلى الله عليه وسلم كما في السنن : - (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) فمن حُرم الصلاة فقد حُرم الشفاعة يوم الحساب .
والصلاة عبادة تصل العبد بربه تعالى ، فتجعل هذا الضعيف الحقير الفاني المخلوق من تراب الأرض! تجعله عظيماً لأنه موصول بالله تبارك وتعالى (( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )) .
وهي إيمان ، وكل الأعمال بلا إيمان لا قيمة لها ولا ثمرة قال الله تعالى : (( وما كان الله ليضيع إيمانكم)) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة المشرفة في البيت الحرام – ولهذا أيضاً بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك الصلاة كفر ، فقال كما في صحيح مسلم : -(( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) وتركها أيضاً نفاق كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لا توهما ولو حبواً )).
والصلاة توبة . قال الله تعالى:- (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين )) وقال في الآية الأخرى : (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )).
والصلاة ذكرُُ لله تعالى ، قال الله عز وجل (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري )) يعني لتذكرني بها .
والصلاة طمأنينةٌ للقلب وسكينةٌ للنفس وهناء للروح ، قال الله تعالى:- (( وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم)) .وفي حديث متفق عليه أن أ سيد بن حُضير قام يصلي من الليل فقرأ من سورة البقرة أو من سورة الكهف- اختلفت الرواية – فرأى بين السماء والأرض أمثال القناديل فجالت الفرس حتى خشي على ولده فهدأ وسكن في قراءته فعاد فعادت ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقرأ يا ابن حُضير تلك السكينة تنزلت لقراءة القرآن ، تلك الملائكة ، ولو قرأت لأصبحت يتراءاها الناس بين السماء والأرض )) .
والصلاة شكرُُ (( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً )) .. بماذا كان عبداً شكوراً ؟! .. بكثرة الصلاة .. ولهذا لما قالت عائشة كما في الصحيحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أطال القيام حتى تفطرت قدماه : تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال يا عائشة أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ))
والصلاة عونُُ للعبد على ما يعانيه ويواجهه من المشكلات في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال الله تعالى :-
(( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا الخاشعين)) فالذين يواجهون مشاكل الدنيا وصعوباتها ويتصدون لجلائل الأعمال ، خاصة من أهل العلم ، وأهل الدعوة ، وأهل الجهاد الذين يلقون التعب في هذه الدار ، ويواجهون من المشاكل الصغيرة والكبيرة ، ويحط الناس بهم كل قضاياهم وكل مشكلاتهم ، لابد أن يستعينوا على ذلك بالصلاة وإلا عجزوا وانقطعوا . وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله يصلي الفجر ثم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويرتفع ثم يصلي ركعتين ثم يقول : - (( هذه غدوتي ، لو لم أتغدها لم تحملني قدماي )).
والصلاة مناجاة لله سبحانه وتعلى ووقوفُُ بين يديه ولهذا قال النبي صلىالله عليه وسلم كما في الصحيح
(( إذا قام العبد في الصلاة فإنه يناجي ربه )) . ثم نهى أن يبصق العبد بين يديه أو عن يمينه ولكن من تحت قدميه أو عن شماله ،والذي يناجي ربه تعالى أنّى أن يقبل على غيره أو ينصرف عنه أو يجعل بصره يلتفت يمنة ويسرة والله تعالى قُبالة وجهه .
والصلاة قربى وزلفى إلى الرب تعالى فإن العبد بعيد عن الله إن غفل عن ذكره ، فكلما ذكر الله تعالى وصلى اقترب من الله سبحانه ، ولهذا قال تعالى (( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى )) ثم قال في آخر السورة (( كلا لاتطعه واسجد واقترب )) اقترب إلى الله تعالى بالسجود له. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )
والصلاة كفارة ، قال الله تعالى : (( وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )) فالعبد يحترق بالذنوب والمعاصي ، هذه نظرة حرام ، وهذه كلمة ما حسب لها حساب ، وهذه خطوة إلى معصية ، وهذه يدٌ تمتد إلى مالا يرضي الله ، وهذه .. ، وهذه .. فإذا جاءت الصلاة كفَر العبد بها عن ذنوبه وخطاياه وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد يغفر له ما بين الصلاتين ما لم يؤتي كبيرة ، وذلك الدهر كله . ولما جاءه الرجل يشتكي ذنباً. قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( أشهدت معنا الصلاة قال: نعم . قال : اذهب فقد غُفر لك )) . وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح – الصلاة ب(( نهرغمر جارٍ بباب أحدكم يغتسل منه العبد كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شىء . قالوا :لا يارسول الله .قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا والذنوب )). والصلاة عصمة من الشيطان . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب )) وهي نور كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم :- (( والصلاة نور )) . وهي شغلٌ أي شغل ولهذا في حديث ابن مسعود :- (( إن في الصلاة لشغلاً )) يعني من أمور الدنيا بل حتى عن أمور الدين من غير الصلاة مما لا يتعلق بها .فإذا أقبل العبد على صلاته ينبغي أن يفرغ قلبه من جميع الشئون والهموم ، ويقبل عليها بقلب حاضر ولسان ذاكر .
وهي أيضاً حقن لدم الإنسان . ولهذا لما وقف الرجل أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم ، فقال: اعدل يا محمد - وفي رواية : - (( أنه قال : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله )) – فاستأذن رجل من الصحابة في قتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لعله أن يكون يصلي )) فاعتبر أن صلاته تعصم دمه من أن يقتل .
ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكّام الجور وحكّام السوء قال بعض الصحابة : يا رسول الله أفلا ننابذهم ونقاتلهم ؟ قال : -(( لا.. ما صلوا ..))
وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر (( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) .. بل هي أفضل الأعمال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سئل كما في الصحيح :- (( أي الأعمال أفضل ؟ فقال :
(( الصلاة لوقتها )) .. وهي شعار الإخاء والحب و المودة بين المصلين والمترددين على المساجد وقد جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المملوك (( مملوكك كافيك ، فإذا صلى فهو أخوك ، فإذا صلى فهو أخوك )) يعني العبد الذي تستخدمه إذا أدى الصلاة فهو أخوك ، فعليك أن تحسن معاملته وتبتعد عن إيذائه بالقول أو بالفعل . بل هي وصية الله سبحانه وتعالى لأفضل خلقه للرسل عليهم الصلاة والسلام : -(( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا )) .
* بالتالي فإن الرسل نقلوا هذه الوصية إلى من وراءهم من أهليهم وأقوامهم وأتباعهم . قال الله تعالى ..(( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة )) وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )) وفي الصحيحين أن النبي صلا الله عليه وسلم قام فزار البقيع ، فسلم على أهل البقيع ثم صلى وقال : - (( إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر )) ثم قال عليه الصلاة والسلام : -(( من يوقظ صواحب الحُجُرات – يعني أزواجه رضي الله عنهن – يا رُبّ كاسية بالدنيا عارية يوم القيامة )) وكان يقول في مرض موته الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم : (( الصلاة وما ملكت أيمانكم)).
**كل هذا شأن الصلاة فهل يا ترى هذه المعاني العظيمة وهذه الدلالات الربانية وهذه الأوصاف النبوية هل هي تصدق على كل صلاة ؟ .. أم تصدق على تلك الصلاة التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم . لاشك أنه كم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه حتى المنافقون كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما تأخروا عن بعض الصلوات كصلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، ولكنهم ربما شهدوها وبالتأكيد فهم يشهدون غيرها . وكثير من ضعفاء والإيمان يصلون لكن لا تتحقق تلك المعاني العظام في صلاتهم لإنها صورة مجردة عن الحقيقة ، ولهذا يجب أن نعلم : كيف صلى الأنبياء .
ثالثاً : - نعم هكذا صلى الأنبياء .
كل الأنبياء بعثوا بالصلاة ولهذا لو تأملت هديهم لوجدت الصلاة مذكورة في سيرة كل نبي . قال الله تعالى
(( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً )) ثم قال (( فخلف من بعدهم خلفُُ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً )) . إذن فالأنبياء بعثوا بالصلاة وإذا قرأوا القرآن خروا ساجدين خاشعين باكين لله تعالى . أما الذين من بعدهم ممن غيروا وبدلوا وخالفوا هديهم فقد اتبعوا الشهوات وأضاعوا الصلوات . قال الله تعالى : - (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون )) وكأن صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت متقاربة في هيئتها وشكلها ومظهرها ومخبرها وسرها وجوهرها . ففي حديث ابن عباس وابن عمر وهما حديثان صحيحان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ))
فهؤلاء الأنبياء كلهم أمروا أن يقفوا بالصلاة خاشعين لله تعالى مخبتين بين يديه منكسرين إليه واضعاً أحدهم يده اليمنى على يده اليسرى على جزءٍ من بدنه في صلاته على صدره أو غيره . هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء جميعاً . ووضع اليد على اليد في الصلاة هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . وقد وردت فيه أحاديث كثيرة أوصلها بعض العلماء إلى درجة المتواتر الذي ثبت ثبوتاً قطعياً ، أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد : -(( كان الناس يأمرون الرجل أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة )) . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( مررت على موسى وهو يصلي على قبره ))[1] (http://www.khayma.com/alshabab/salah1.htm#_ftn1)
وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : -(( أفضل الصلاة صلاة داود ..)) وذكر عليه الصلاة والسلام أنه لما أُسري به إلى بيت المقدس جُمع له الأنبياء هناك فصلى بهم إماماً وهم يصلون بصلاته )) ولاشك والله تعلى أعلم – أن هؤلاء المأمومين من أنبياء الله ورسله كانوا يقتدون بإمام الأئمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فإذا كبّر كبّروا ، وإذا قرأ أنصتوا ، وإذا قام قاموا ، وإذا ركع ركعوا ، وإذا سجد سجدوا ، وإذا قعد قعدوا ، وإذا سلّم سلّموا من ورائه صلى الله عليه وعليهم جميعاً وسلّم فهذا ما يقتضيه الشرع في إقتداء المأموم بالإمام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه )) فكيف تظن هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام صلوا خلف إمامهم- نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – إلا أن يكونوا يصلون بصلاته حذو القذة بالقذة ويتبعونه في كل أفعاله عليه الصلاة والسلام .
وفي آخر الزمان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيصلي الفجر مع المسلمين يقتدي بإمامهم ويقول : (( أئمتكم أنتم أئمة بعضكم لبعض تكرمة الله تعالى لهذه الأمة )) ولاشك أن عيسى حين يصلي سوف يقتدي بسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ، إذ أن شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم باقية إلى قيام الساعة ، وهي حق واجب على كل الناس الذين يأتون من بعده ، فبذلك تعلم أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بُعثوا بالصلاة وأُمروا بها وأمروا بها غيرهم ، وأن صفة الصلاة عند الأنبياء جميعاً – والله تعالى أعلم – متقاربة ، بل حتى الملائكة هم يصلون ، ولهم صلوات كصلوات المسلمين ، قيام وركوع وسجود ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( نزل جبريل فأمسّني فصليت معه )) وفي الحديث الذي رواه أهل السنن أن جبريل أتى في اليوم الأول فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في أول الوقت . وفي اليوم الثاني نزل عليه السلام فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في آخر الوقت وقال له : - (( الصلاة بين هذين الوقتين )) وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه .. ألا تصفون كما تصُّف الملائكة عند ربها ، قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتمون الصف الأول فالأول ويتراصّون في الصف )) وفي الحديث الذي رواه أصحاب السنن وغيرهم وهو حديث صحيح عن أبي ذر وغيره أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أطت السماء وحُقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع شبر إلا وفيها ملك واضع جبهته ساجد لله تعالى يسبح الله ويحمده ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، وخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )) .. قال الله تعالى : - (( فإن استكبروا فالذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون )) . وصلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها كيفيتان :-
الكيفية الأولى : - الكيفية الباطنة : -
وهي كمال الذل والخشوع لله تعالى وصدق التعبد والإقبال عليه والإنقطاع إليه عما سواه ولهذا قال الله تعالى : (( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون )) وقال : - (( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً )) وقد قام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة تامة حتى أصبح . يقرأ آية واحدة من كتاب الله تعالى ، وكان يرددها ويبكي كما في حديث أبي ذر عن النسائي وغيره وهي قوله تعالى (( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم )) فالخشوع سر الصلاة ولبُّها وجوهرها وثمرتها ولاشك أن من الخشوع قدراً واجباً يأثم المرء بتركه والتفريط فيه كما في حديث أبي قتادة الذي رواه أحمد والدارمي والحاكم وصححه وسنده جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته )) قالوا يارسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لايتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها )) ولا شك أن السرقة حرام ، بل هي من كبائر الذنوب فكون النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك الذي لا يتم خشوع الصلاة ولا ركوعها ولا سجودها بأنه قد سرق بل عد سرقته أسوأ سرقة وعدّه هو أسوأ الناس سرقة هذا دليل على أن من إتمام الركوع والسجود والخشوع في الصلاة قدراً واجباً يأثم الإنسان بتركه ولا تتم الصلاة إلا به ، ولا شك أن الخشوع من أعمال القلب . وأعمال القلب هي الأصل لأعمال الجوارح ، وفي الصحيحين من حديث النعمان : - (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فالأصل في أعمال الجوارح أعمال القلوب ، فإن صلح القلب وأعماله صلحت أعمال الجوارح ، وإذا فسد القلب وأعماله فسدت أعمال الجوارح ، والناس يتنافسون في أعمال الجوارح ، فربما تنافسوا في التبكير إلى الصلاة وربما تنافسوا في تطبيق السنن الواردة في الصلاة ، وربما تنافسوا في تطويل الصلاة وهذا كله حسن وجيد ومشروع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، وهو خير من التنافس في الدنيا أو في الأموال أو في الأولاد أو في غير ذلك ، ولكن أعظم من هذا التنافس على الأمور الظاهرة ، أن يتنافس الناس على الأمور الباطنة – أعمال القلوب – ولكنهم لا يتنافسون فيها لأنها ليست مما تراه العين أو تسمعه الأذن أو تلمسه اليد فهي سر لا يعلمه إلا العالم بالأسرار والخفيات وهو الله سبحانه وتعالى . وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤتى كبيرة ، وذلك الدهر كله ))
يا سبحان الله !! .. أيُّ خير زيد بعد ذلك ؟ ! كفارة لما قبلها من الذنوب !! .. وهي لا تستغرق منك أكثر من عشر دقائق ! .. والمقصود : الذنوب الصغيرة شريطة أن يحسن وضوءها وخشوعها وركوعها . وفي الترمذي ومسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة (( تشهُّدُُ في كل ركعتين وتخشّع وتضرّع وترفع يديك وتقول :يا للهم .. يا للهم ، فمن لم يفعل فهي خداج .. فهي خداج )) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( والله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم )) . والخشوع أيها الأحبة علمُُ ، ولا غرابة أن يتسابق الطلاب إلى حضور المجالس التي فيها علمُُ لبعض الأحكام .. لكن كم رأينا ممن يتسابقون إلى المجالس التي فيها علم القلوب كعلم الخشوع أو علم اليقين أو علم الإقبال على الله ومعرفته ومحبته وغير ذلك .
فالخشوع علمُُ لأنه علمُُ بالله وأسمائه وصفاته ومعرفة لعظيم قدره ، حتى لا يكون في شيء أكبر وأعظم من الله تعالى ، ولهذا تستفتح الصلاة لتقول : - (( الله أكبر )) وغير الخاشع يعد من الجاهلين ، وقد قال شداد بن
أوس – وهو صحابي – لجبير بن نفيل : (( هل تدري ما ذهاب العلم ؟ قال : لا ، قال : ذهاب العلم ذهاب أوعيته وهم العلماء . قال له : أتدري أي العلم يرفع أول ؟ قال لا أدري : قال : أول علم يرفع من الناس علم الخشوع ، يوشك أن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً )) وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده والدارمي وأهل السنن وهو حديث صحيح .. وللخشوع أسباب لابد من تحصيلها : -
1- تفريغ القلب ، .. فصاحب القلب المشغول بهموم الدنيا المملوء بمشاكلها ، والمستغرق بملذاتها وقضاياها ؟ أنّى له أن يجد في قلبه خانة فارغة يملؤها بشأن الصلاة ، فالصلاة تحتاج إلى القلب ، فإذا احتاج العبد قلبه في الصلاة وجسده الآن مشغول بهموم الدنيا فلا يفرغ لصلاته فلابد أن يكون في قلب الإنسان خانات فارغة دائماً وأبداً لأمر الآخرة ، ولأمر الدين ، لا يسمح أن تملأ بشيء دنيوي قط .
2- التبكير إلى المساجد ، وإحسان الطهور ، والتنفل قبل الصلوات ، وقراءة ما تيسر من القرآن فإن هذا يفرغ القلب ويجرده من الشواغل ويهيئه للإقبال على الله تبارك و تعالى ، ولهذا شرعت السنن الرواتب :
[ ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر أو ركعتان ، وركعتان بعد العشاء ] وبين كل أذانين صلاة :
[ ركعتين قبل العصر – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل المغرب – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل العشاء – بين الأذان والإقامة ] . حتى يتفرغ القلب="mso-spacerun: yes" ويتجرد للإقبال على الفريضة .
3- الإقبال على الصلاة ، بقراءتها وذكرها ودعاءها ، فيتأمل العبد ماذا يقرأ في صلاته وبماذا يدعوا أما أن يكون في واد وقلبه في واد آخر فهذا بعيد من الإجابة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة وابن عمر وهو حديث حسن (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ )) . فلا بد أن يقبل العبد على ربه ويدعوه وإذا قرأ القرآن يعرف ماذا يقرأ ، وإذا ذكر الله يعرف ماذا يقول .
4- ألا يؤدي الصلاة وقلبه مشغول ، بل ينتظر قضاء الصلاة ، ليذهب إلى حاجته ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان )) وذلك أن النفس إذا استشرفت إلى شيء من أمر الدنيا طعام أو شراب أو عملاً أو خبراً أو غير ذلك .فإن العبد يصلي وهو ينتظر قضاء الصلاة لينظر في هذا العمل ، ينبغي للعبد أن يخلص عمل الدنيا ويقبل على صلاته بقلبٍ حاضرٍ متفرغ ، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى الصالحين بالمحافظة على الصلوات وهذا يشمل المحافظة على الوقت ، والطهور وأعمال الصلاة والخشوع وغير ذلك ، وبضدهم ذكر المنافقين فقال : (( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً )) وذكر المشركين فقال : - (( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديه)) وذكر المرائين فقال:- (( فويلُُ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون )) .. إن الصلاة عبادة محضة ، ليس لها مرتبات .. وليس فيها فوائد دنيوية ولا داعي أن نقول للناس أن العبد إذا صلى كسب رياضة وصحة واستقام حاله ، وتخلص من بعض الأمراض إلى غير ذلك ، .. كلا .. فالعبد لا يأتي إلى المساجد ليكسب مالاً ولا ليكسب صحة ، ولا ليكسب ثروة ، ولا ليكسب جاهاً ، ولا ليكسب مكانة اجتماعية ، إنما يمشي هذه الخطوات إلى مسجد الله تعالى يضع جبهته في التراب لربه تبارك وتعالى ويقول : - (( سبحانك وبحمدك أنا عبدك وبين يديك ، اعترف بذنبيفليس في الصلاة كبير وصغير وليس فيها أمير ومأمور ولا غني ولافقير بل الجميع فيها سواسية ، أقدامهم سواء ، وأكتافهم سواء ، وجباهم كلهم في التراب معفرة لرب الأرباب . إذن : هذه هي الكيفية الأولى والعظمى ، والكيفية الباطنة لصلاة الأنبياء علهم الصلاة والسلام . فإن الواحد منهم إذا قام إلى صلاته أقبل على ربه أشد الإقبال . قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (( ياأيها المزمل . قم الليل إلا قليلاً . نصفه أو انقص منه قليلاً
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً . إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً )) عبء الدعوة وتكاليفها ومسئولياتها وهمومها وتبعاتها لا يقوم لها إلا من استعان بالله تعالى وعبد الله وصلى وذكر الله ولذلك قال : - (( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)).
الكيفية الثانية : - الكيفية الظاهرة
والمقصود بها أعمال الصلاة وأقوالها ، وهذه أمرها كبير وطويل ، ولكني اختصر شيئاً منها ، وسوف أتجاوز كثيراً من الأشياء المعروفة المتداولة التي لا إشكال فيها :
-1- يرفع العبد يديه في مبدأ الصلاة ويقول(( الله أكبر )) وهذه تكبيرة الإحرام ، وبها يدخل الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم )) فإذا كبر دخل في الصلاة وأحرم بها ، فأصبح محرماً عليه أن يأكل أو يشرب أو يتكلم أو ينصرف عن القبلة أو يعاني أي عمل من أعمال الدنيا التي تتنافى مع الصلاة ، وهذه التكبيرة ركن من أركان الصلاة ، وينبغي أن يرفع يديه مع التكبير ، يرفعهما إلى منكبيه كما جاء في بعض الأحاديث – أو إلى أطراف أذنيه – كما جاء في أحاديث أخرى ، ورفعهما إلى المنكبين هو مذهب الجمهور وأكثر الأحاديث عليه ولو رفعهما إلى أطراف الأذنين فلا حرج ، فجاء ذلك في أحاديث أخرى . وتوسط بعض أهل العلم فقال : يكون أسفل اليد إلى المنكب وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين ، وهذا الرفع مسنون عند : -
أ- تكبيرة الإحرام ب- تكبيرة الركوع -ج- الرفع من الركوع -د- القيام من التشهد الأول
فهذه الأربعة مواضع ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره أنه يشرع للإنسان أن يرفع يديه فيهما مع التكبير أو مع التسميع(( يعني قول سمع الله لمن حمده )) وهو سنة على كل حال كما هو مذهب الجماهير من العلماء بما في ذلك الأئمة الأربعة .
-2- بعد التكبير يستفتح العبد وهو سنة ليس بواجب عند جميع أهل العلم ، وأي دعاء ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يستفتح به العبد مثلاً (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وغيره ، وجهر به عمر وعلمه الناس ورجحه الإمام ابن القيم من نحو عشرة أوجه ، واختاره الإمام أحمد ، وفي كتاب التوحيد لابن منده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( أحب الكلام إلى الله : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )) وسند الحديث جيد . وغيره ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام كان يستفتح فيقول : - (( اللهم باعد بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد )) .
وإن دعا بغير ذلك من الاستفتاحات الواردة وهي نحو أربعة عشر استفتاحاً فلا بأس بذلك ، ولو جمع بين استفتاحين لم يكن عليه في ذلك إن شاء الله حرج ، كما رجحه الإمام ابن تيميه رحمه الله ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) .
-3- يضع يده اليمنى على يده اليسرى – كما سبق – وهذا يكاد أن يكون اتفاقا بين العلماء ، وخالف في ذلك القليل-
ثم يضع يديه على صدره لحديث وائل بن حِجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده اليمني على اليسرى على صدره )) والحديث رواه ابن خزيمه وفي سنده ضعف ولكن له شاهد آخر مرسل صحيح عن طاووس قال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بينهما على صدره )) والحديث هذا رواه أبو داود وهو صحيح مرسل وبه يتقوّى حديث وائل بن حجر رضي الله عنه .
وهناك أقوال : بعضهم يقول : يرسل يديه ، وبعضهم يقول يضعهم فوق السرة ، وبعضهم يقول : يضعهم تحت السرة . وأود أن أقول : إن الأمر في ذلك كله واسع ، أما السنة فلا شك أن السنة هي وضع اليد اليمنى على اليسرى هذا ظاهر وليس إرسال اليدين ، ثم إن وضعها على صدره أو تحت الصدر بقليل أو فوق السرة أو تحت السرة فذلك كله واسع ، والأولى أن يضعهما فوق الصدر .. .. إنما لا ينبغي أن تكون هذه مسألة من المعضلات ، وألا تكون مثاراً للجدل والإشكال والقيل والقال ، وينبغي أن يكون فيها تعاذر وتغا فر وتناصح ، فلو خالفتني في هذه المسألة فلا حرج عليك إن شاء الله ، وأرجو ألاّ تؤاخذني إذ خالفتك أيضاً ، فإن الصلاة كما أسلفنا عبادة المقصود فيها التقرب إلى الله تعالى ، وليس المقصود فيها الجدل والقيل والقال وارتفاع الأصوات ، واختلاف القلوب ، ولأن نضع أيدينا مختلفين فهذا وضعهما تحت سرته ، وهذا وضعها على صدره ، وهذا وضعها فوق سرته مع اتفاق القلوب ، وسلامتها ، والنصح للمسلمين لهو خيرُُ عند الله تعالى من أن نفعل غير ذلك وتكون القلوب مختلفة متنافرة مليئة بالبغضاء لإخوانك المسلمين .
-4- قراءة الفاتحة وهي ركن للإمام والمنفرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة :- (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) أما المأموم فإن كان الإمام يسكت قرأ الفاتحة وإلا سكت المأموم وتكفيه قراءة إمامه إن شاء الله تعالى وفي ذلك أقوال كثيرة هذا أصحها وأرجحها – في ما ظهر لي إن شاء الله – ولذلك أدلة منها قول ربنا تبارك وتعالى (( وإذا قُرِأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) قال بعض المفسرين أجمع العلماء على أن ذلك في الصلاة ، فإذا كان الإجماع على أن هذه الآية نزلت في الصلاة ، فكيف نستثني منها لحالة الوحيدة التي يمكن أن يقرأ فيها الإمام والمأموم ، وهي ألا يسكت الإمام يعد قراءة الفاتحة ، فإذا لم يسكت الإمام فعليك أن تسمع وتطيع لما قال الله ، فتسكت رجاء أن تدخل في رحمة الله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأئمة : - (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فعليهم ولكم )) صحيح . فقول النبي صلا الله عليه وسلم – يصلون لكم – دليل على أن قراءة الإمام قراءة لمن وراءه . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كّبر فكّبروا وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا .. ..)) إلى غير ذلك ، فقوله : - (( وإذا قرأ فأنصتوا )) بعد ما بّين ماذا يقول الإمام بيّن ماذا يقول المأموم . فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده )) قال المأموم (( ربنا ولك الحمد )) .
وإذا ركع الإمام ركع المأموم فبيّن ماذا يجب عليهم جميعاً وهو (( الركوع ، والوقوف ، والسجود ، وغير ذلك ، وبيّن ما يجب على الإمام دون المأموم وهو مثل قوله (( سمع الله لمن حمده )) .
وبيّن ما يجب على المأموم مع الإمام وهو قوله ((ربنا ولك الحمد )) ثم قال (( فإذا قرأ فأنصتوا )) فدل ذلك على أن المأموم مطالب بالإنصات متى شرع إمامه بالقراءة حتى لو لم يتمكن من قراءة الفاتحة . وقد جاء في ذلك حديث (( من كان له إمام فقراءته له قراءة )) وهذا الحديث جاء عن أنس بن مالك وابن عباس وأبي هريرة وابن سعيد وابن عمر وجابر وغيرهم ، وصححه جماعة من أهل العلم كالإمام البوصيري والإمام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ومن المعاصرين الشيخ الألباني وغيره ، وضعفه آخرون . وعلى كل حال فإنه لم يثبت قطعياً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت وهو إمام حتى يتمكن من وراءه من القراءة . ولو كانت قراءة الفاتحة واجبة على المأموم لسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتمكن المأموم من قراءتها . وقد قال عليه الصلاة والسلام يوماً بعد ما انصرف من صلاة الفجر (( مالي أنازع القرآن ، لعلكم تقرئون خلف إمامكم )) قالوا نعم ، فنهاهم – قال الزهري : فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة .
-5- يقرأ بعد الفاتحة سورة استحباباً لا وجوباً – في الركعتين الأولين من الصلاة الرباعية وفي الركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية . ففي الفجر يقرأ بطوال المفصل ، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر سورة السجدة و (( هل أتى على الإنسان )) وقرأ سورة ق وقرأ إذا الشمس كورت ، وغالب ما يقرأ ما بين .6 إلى ..1 يقسمهما ما بين الركعتين . أما في الظهر فإنها أقل من الفجر ولكنها أطول من العصر ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أحياناً في الظهر بطوال المفصل فقرأ بالذاريات بل قرأ في الظهر بلقمان ثبت هذا عنه عليه الصلاة والسلام .
والغالب أنه يقرأ قراءة أقل من صلاة الفجر وأطول من صلاة العصر ، أما في العصر فيقرأ بأواسط المفصل كسورة عمّ والمطففين والتكوير والبروج ونحوها .
أما المغرب فيقرأ أحياناً بالقصار كما في حديث سليمان بن يسار أنه كان يقرأ بقصار المفصل ، وقال أبو هريرة ((اذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) ومثله حديث الصنابحي وقد صلى خلف أبي بكر بالمدينة رضي الله عنه وقد ذكر أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل . وقد قرأ صلى الله عليه وسلم بالمغرب بغير ذلك فقرأ بالطور مرة ، وقرأ بسورة المرسلات بل قرأ بسورة الأعراف – طولى الطوليْين – في مرة أو أكثر.
أما في العشاء فهو يقرأ فيها كالعصر بأواسط المفصل وقد قرأ عليه الصلاة والسلام بالعشاء ((إذا السماء انشقت )) ذات مرة وسجد فيها . وكذلك قرأ في الصحيحين من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ لما أطال القراءة – اقرأ بالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، وسبح بسم ربك الأعلى . وهذا يتعلق بما يقرأه الإنسان .
-6- يركع الإنسان ويحني ظهره ويجعل ظهره مساوياً لظهره كما قالت عائشة – عن الرسول صلى الله عليه وسلم – أنه : - (( إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوّ به ولكن كان بين ذلك )) وكان لو صُبّ على ظهره الماء لستقر من تساويه واعتداله ، ورأسه كذلك كان مساوياً لظهره عليه الصلاة والسلام وكان يقول في ركوعه
(( سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم )) أما الوجوب فمرة لإنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى
(( فسبح باسم ربك العظيم قال : - (( اجعلوها في ركوعكم )) وهذا يتحقق بمرة واحدة . وأما أدنى الكمال فكما قال الفقهاء (( ثلاث )) ويدعوا في الركوع أيضاً بما ورد وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في ركوعه كما في حديث عائشة المتفق عليه (( سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) إلى غير ذلك من الأدعية.
-7- يرفع رأسه ويقول (( سمع الله لمن حمده )) إن كان إماماً أو منفرداً ، أما المأموم فلا يقولها بل يكتفي بقوله (( ربنا ولك الحمد )) وهذا الدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم والمنفرد فيقولون جميعاً (( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق
ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ))
ما معنى هذا الدعاء .. .. ؟! قد نردده ولا نفهم معناه : -
(( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد )) يعني هذا الحمد الذي أحمدك يا رب هو حمدٌ كثيرٌ طيبٌ لا ينتهي أ بداً يملأ السماوات ويملأ الأراضي ويملأ غيرهما مما تشاء يا رب. ثم قال (( أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد )) كلنا عبيد لك ، وأفضل وأعظم كلمة قالها عبد هي : - (( اللهم لا مانع لما أعطيت )) هذه أعظم كلمة قالها العبد وأحق كلمة قالها العبد :- (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) فذوا الحظ والغنى .. . ذو الملك والسلطان .. ذو المال والثراء .. ذو الصحة والقوة ..لا ينفعه منك ذلك ، إنما ينفعه عمله الصالح
أما جدٌّه وحظه الدنيوي فلا ينفعه ..
فليس لإمرٍ قدر الله جمعه مشتٌّ ، ولا مفرق الله جامع
فالعبد الذي يقول هذا أنّى له أن ٌيطأطأ رأسه لغير الله ، أو يذل لسواه ، أو يطلب الدنيا ويفتلها بالدين ، أو يضعف ويخاف من الطواغيت وأعداء الله وأعداء رسوله عليه الصلاة والسلام .. إن المؤمن الذي يقول هذا الدعاء بقلبٍ حاضر سيمتلئ قلبه ثقة بالله وتوكل وشجاعة وجرأة وقوة وإعراض عن الدنيا وهكذا كانت مثل هذه العبادات والأذكار والصلوات تخرج الناس خلقاً آخر غير ما عهد الناس ، فكان الواحد منهم يهجم على الموت ، يبحث عنه ويطلبه في فطانه رجاء أن يكتب الله تعا لى له أجر الشهداء في سبيله . أما المسلم اليوم فإنه يقول هذا الدعاء ثم يمد يده طلباً للدنيا ، ويقول هذا الدعاء ثم يخاف من القوى العظمى – كما تسمى.. أو يخاف من رجال الأمن ، أو يخاف من الدول ، أو يخاف من أعدائه وخصومه ، أو يخاف من الجن – كما نجد عند الكثيرين-
أو يخاف من الشياطين ، أين الإنسان الذي يقول بلسانه وقلبه يواطء لسانه (( لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) أن يطلب الدنيا من غير الله تعالى ، أو يقف بباب غير باب الله تعالى ، وهذا الموضع – موضع القيام من الركوع – هو موضع قنوت ودعاء فهو أحد المواضع التي يشرع فيها الدعاء ، ففي الركعة الأخيرة من الوتر ، وكذلك في غير الوتر في الصلوات في النوازل والمصائب العامة التي تنزل بالمسلمين ، ويمكن للإنسان أن يقنت ولو سراً منفرداً ، أو غير منفرد ، فيطيل الوقوف كما كان النبي صلى الله عليه وسلم – يطيله ، ويدعوا الله تعالى بما أحب من خيري الدنيا والآخرة .
-8- يهوي الإنسان بعد ذلك ساجداً لله تعالى .. وهل يقدم للسجود يديه أم ركبتيه ؟
في ذلك خلاف كثير طويل بين أهل العلم .. وقد نقل الإمام ابن تيميه رحمه الله الإجماع على أن صلاة من قدم يديه أو ركبتيه صحيحة ، وإنما الخلاف في الأوْلى والأفضل من ذلك إذن ينبغي أيضاً أن نعطي هذه المسألة قدرها فلا نعظمها ونجعلها مجالاً للخصومات والعدوات والقيل والقال ، واختلاف القلوب ، بل نبحثها بحثاً علمياً هادئاً رزيناً بعيداً عن التشنٌّج والانفعال والإثارة ، فنقول من أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان ركبتيه ثم يديه ثم جبهته .. بهذا الترتيب ، وهذا الذي رجحه الإمام ابن القيم ورجحه جماعة من علماؤنا المعاصرين كسماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم . ومن أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه – إذا هوى إلى السجود – وكأن هذا أشبه وأقرب إلى السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه . وفي حديث أبي هريرة (( إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه )) ومثله حديث عمر بمعناه ، وهو أصح من حديث وائل بن حجر الذي ذكر تقديم الركبتين قبل اليدين .
وعلى كل حال فسواءً قدم الإنسان يديه أو قدم ركبتيه فإنه ينبغي ألا يشتبه بالحيوانات في هذا الهويّ ، فإن الإنسان إذا انحط بجملته وكُلّيته مرة واحدة كان متشبهاً ببروك البعير ، والتشبه بالحيوانات مذموم خاصة في الصلاة ، فعلى الإنسان إن هوى بركبتيه أن ينزل تدريجياً ، وإن هوى بيديه أيضاً أن ينزل تدريجياً أيضاً ، وعليه في سجوده أن يباعد جسمه بعضه عن بعض ، فيباعد بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ، ويرفع ذراعيه ، ليعطي كل عضو حقه من السجود ويقول في ذلك السجود :- (( سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى )) والواجب مرة واحدة ، وما زاد فهو من الكمال والفضل ، ولما نزلت (( سبح اسم ربك الأعلى )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - (( اجعلوها في سجودكم )) . ويستحب له أن يكثر من الدعاء لقوله عليه الصلاة والسلام : - (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )) وكان من الدعاء المشروع أن يقول :- (( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) وكذلك (( سبّوح قدوس رب الملائكة والروح )) وكذلك (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، ويا مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك ))
-9- يرفع من سجوده ويجلس بين السجدتين ، ويضع يديه على ركبتيه أو على فخذيه ، ويدعوا بما ورد ، وقد ورد في هذه المواضع عشرة ألفاظ يدعوا بها (( رب اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني ، وانصرني ، واجبرني ، وارفعني ، واعفوا عني ))
وقد جاء أيضاً ولا حرج أن يقول ذلك كله (( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير))
** يسجد السجدة الثانية كطبيعة السجدة الأولى.
http://www.khayma.com/alshabab/book1.1.gif0- 1- يقوم بعد السجدة الثانية إلى الركعة الثانية وإن جلس قبل أن يقوم للركعة الثانية جلسة خفيفة فهذا حسن وهذه الجلسة تعرف عند الفقهاء ب(( جلسة الاستراحة )) وقد جاء فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وترٍ من صلاته – يعني إذا انتهى من الركعة الأولى أو الثالثة – لم ينهض حتى يستوي قاعداً )) وهذا الحديث – حديث مالك بن الحويرث – هو أشهر الأحاديث في الباب كما قال الحافظ ابن حجر ، ومن ميزاته أنه لم يرد إلا على هذه الصورة ، فكل أحاديث مالك بن الحويرث فيها ذكر هذه الجلسة الخفيفة بعد الركعة الأولى وبعد الركعة الثالثة ، وقد جاء أيضاً حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه يرفع من السجود ثم يقول (( الله أكبر )) ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلاً )) وهذا اللفظ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وحديث أبي حميد جاء فيه رواية أخرى سكت عن جلسة الإستراحه ، وجاء في رواية ثالثة نفى أن يكون جلس قال (( ثم يقوم ولا يتورك )) ومثله أيضاً حديث أبي هريرة في قصة المسىء صلاته وأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تلك الجلسة ، وقد رواها البخاري في الأوجه الثلاثة ، فمرة ذكر هذه الجلسة الخفيفة ، ومرة سكت عنها ، ومرة ذكر ما يدل على أنه تركها . ومثله أيضاً حديث رفاعة بن رافع في قصة المسىء صلاته ، وقد اختلف أهل العلم كثيراً – فقال بعضهم سنة أن تجلس هذه الجلسة الخفيفة ، وقال بعضهم مكروه ، وقال بعضهم يفعلها للحاجة ، والأوْلى والأقرب – والله أعلم – أن يفعلها تارة ويتركها تارة جمعاً بين النصوص ، وهذا ما كان يفعله الإمام أحمد كما في كتاب (( مسائل الإمام أحمد لابن هانىء)
فإنه قال كان يفعلهما مرة ويتركها ، وفي ذلك جمعٌ بين الأقوال . ولو حافظ الإنسان على هذه الجلسة لم يكن عليه في ذلك من حرج أو بأس إذا اعتقد سُنيتها ، لأن أمامه أدله قوية وأمامه علماء جهابذه عظام قالوا بمشروعية هذه الجلسة في كل حال وعلى الإطلاق .
-11- التشهد الأول والجلوس له وهو واجب وقال أكثر أهل العلم هو سنة ويقرأ في هذا التشهد بالتحيات . وإن صلّى على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد أحياناً فحسن لثبوته عن بعض الصحابة ، هذا بالنسبة للتشهد الأول .
· أما التشهد الأخير فهو ركن ولا بد فيه من الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا في التشهد الأخير بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، ومن الأدعية الواردة – كما في الصحيحين – (( أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح والدجال )) بل قال بعض أهل العلم هذا الدعاء واجب ، وأمر طاووس ابنه لما ترك هذا الدعاء أن يعيد صلاته ، ومن الدعاء الوارد ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرةً من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ))
ومنه أيضاً (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك ، ، وحسن عبادتك )) ومنه (( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ..)) إلى غير ذلك من الأدعية .
-12- أما الجلسات في الصلاة فهي نوعان :-
النوع الأول - : الإفتراش:- وهو أن يقعد على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وهذا يكون في القعدة بين السجدتين ، ويكون في التشهد الأول أيضاً ، ويكون أيضاً في التشهد الأخير في الصلاة
النوع الثاني :- التورُّك :- ويُقصد به أن يُفضي الإنسان بمقعدته إلى الأرض ويجعل قدميه عن يمينه ، فينصب اليمنى ويجعل اليسرى مفروشة تحتها ، أو يجعل اليسرى بين فخذه وساقه أو غير ذلك . وهذه القعدة
(( التورك )) إنما تفعل في التشهد الأخير في الصلاة التي يكون فيها تشهدان كصلاة المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر . وقيل بل يفترش في كل تشهد . وقيل بل يتورك في كل تشهد . والاعتدال أنه يتورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية والرباعية ويفترش في التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية وكذلك في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد .
-13- هناك صفات متنوعة في بعض الأعمال في الصلاة :- مثل الاستفتاح : فينبغي أن ينوع العبد ، فمرة يستفتح بدعاء ومرة بدعاء آخر ، حتى لا يكون ذلك على سبيل العادة ، ويقرأه دون أن يتدبره أو يتأمله أو ينتبه إليه .
ومثله أيضاً أدعية الركوع والسجود ، ومثله أنواع التشهدات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود : - (( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لاإله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ))
أو تشهد ابن عباس : - (( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله )) أو تشهد عائشة أو تشهد عمر أو تشهد أبي موسى أو عيرهما .
ومثله أيضاً الجهر بالبسملة أو الإسرار بها ، فقد جاء في بعض الأحاديث وهي صحيحة ومذهب كثير من أهل العلم أنه يجهر بالبسملة – يعني الإمام – في الصلاة الجهرية من سورة الفاتحة ، وقال آخرون بل يُسرُّ بها ، والأقرب كما رجحه الإمام ابن القيم وغيره – أن الغالب أنه يُسرُّ بها ولكنه يجهر بها أحياناً كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
ومثله أيضاً التسليم فقد سلّم النبي صلى الله عليه وسلم مرة فقال :- } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته { ومرة أخرى قال } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله { . والغالب أنه كان يقول } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . وربما قال }السلام عليكم ، السلام عليكم {
وكل ذلك جائز ويتم به الانصراف من الصلاة وأكثر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . ومما ينبغي أن يُعلم أن الواجب هو التسليمة الأولى فقط ، أما التسليمة الثانية فهي سنة نقل ابن المنذر إجماع العلماء على عدم وجوبها .
-14- هل يشرع للإنسان أن يسبّح الله تعالى ويسأله ويستعيذ إذا سمع من الإمام آيات فيها سؤال أو استعاذة أو تسبيح ؟
يعني : - هل يشرع له أن يقول (( سبحانك )) إذا جاء ذكر الله تعالى أو يسأل الله الجنة إذا جاء ذكر الجنة ، أو يستعيذ من النار إذا جاء ذكر النار ؟
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صلاة الليل كما في حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة والنساء وآل عمران ، لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبّح ، ولا تعوذ إلا إستعاذ ، ولا سؤال إلا سأل )) .
ومثله حديث عوف بن الأشجعي ، كما روى موسى بن أبي عائشة قال (( كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوق سطح بيته فكان إذا قرأ قول الله تعالى :- (( أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى )) قال سبحانك فبلى ، سبحانك فبلى فسأله : فقال سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) والحديث رواه أبو داود وسنده جيد وفي المسألة أقوال ، قيل يكره ذلك مطلقاً في الفريضة والنافلة ، وقيل هو مشروع مطلقاً ، والاعتدال أن ذلك مشروع في النافلة لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو جائز في الفريضة أيضاً فلا دليل على منعه ، والأصل أن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا أن يدل الدليل على غير ذلك ، وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسبحون الله تعالى ، ويسألونه ويستعيذون به في الفريضة .
-15- الأدعية والأذكار في أدبار الصلوات المكتوبات : كان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته قال قبل أن يلتفت إلى الناس (( استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) ثم التفت إلى الناس ، وقال : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) ثلاث مرات ، وفي المغرب والفجر كان يقولها عشراً ، وكان يجهر بها صلى الله عليه وسلم ، إلى أدعية وأذكار أخرى كثيرة كان يقولها ، منها (( اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك )) (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) (( اللهم إني أعوذ بك من الجبن و .. )) إلى غير ذلك من الأدعية والأذكار ، وكذلك كان يقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة وسورة الإخلاص (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) دبر كل مكتوبة . وينبغي أن يُراعى في مسألة الجهر والإسرار أمور منها : ألا يكون الجهر شديداً بحيث يؤذي من حوله ومن وراء ة بل يجهر جهراً معتدلاً حتى تختلط الأصوات ، ويضيع بعضها في بعض ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما رواه أهل السنن – وسنده صحيح – كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض )) ففي المسجد ذاكرون وفيه من يقضي الصلاة ، وفيه أناس .. فينبغي أن يجهر الإنسان بقدر ما يسمعه من حوله ، ويكون للجهر دوي لا يتميز ، فلا يؤذي بذلك أحد ويكون فيه تعليم للجاهل , ورفع للذكر ، وطرد للشيطان ، واتباع لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
رابعاً : - آداب ومناقب : -
-1- المصلي يجب أن يكون قدوة في عمله وقوله وسلوكه ، أولئك المترددون على المساجد رمز للهداية، ورمز للتقوى ، ورمز للدين والطاعة ، فينبغي أن يكون من تعظيمهم لقدر الصلاة أن يحرصوا على أن يكونوا قدوة في أعمالهم وأقوالهم لئلا يؤخذ عليهم شيء .
-2- ينبغي احترام المساجد بتنظيفها وتطييبها وتطهيرها وحفظها وصيانتها ، قال الله عز وجل (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) وحماية المساجد من كل ما يتنافى مع العبادة مثل البيع والشراء فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أمر أن يقال لمن يبيع ويشتري (( لا أربح الله تجارتك )) ومثله الشعر ، تناشد الأشعار ، يعني أن يتحول المسجد كأنه منتدى أدبي ، أو أمسية شعرية للقيل والقال والأشعار والرد ، أما قراءة الأبيات المناسبة فهذا لا بأس به ، ومثله أيضاً رفع الأصوات في المساجد والجدل العقيم ومثله وضع الصور والرسومات الملفتة في المساجد ، خاصة في جهة القبلة فإنها تشغل المصلي ، وربما أخذت شيئاً من وقته ولهذا إذا كان في قبلة المصلي ما يشغل بصره ، أو في جهة نظره في موضع سجوده ، فإنه لا بأس حينئذٍ لهذا العارض الطارئ - أن يغمض عينيه إذا كان يحتاج إلى ذلك ، وإلا فالأصل أن لا يغمض عينيه في الصلاة ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمض عينيه في الصلاة .
-3- ينبغي على المتردد على المسجد أن يحترم إخوانه من المصلين ،و يحسن معاملتهم ، والهشاشة والبشاشة في وجوههم والبسمة لهم ، والسؤال عن أحوالهم ، وتجنب ما يحرجهم أو يعنتهم أو يشق عليهم ، فقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم (( عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) ومن ذلك أيضاً تجنب أن يطيل الإنسان الصلاة أو القراءة طولاً يشق على من وراءه ، وقد عاتب النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وقال له : - (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ )) وخاصة في صلاة الفريضة لأنها واجبة على الجميع ، أما النافلة – كما هي الحال في التراويح والقيام في رمضان – فالأمر أوسع لأن النافلة بإمكان الذي يشق عليه ذلك كالكبير ، والمريض ، وغيرهم أن يقعد ، وبإمكانه أن يصلي ما كتب الله له ثم يدع ما لا يطيق . ومثله أيضاً مراعاة المصلين في أسلوب الوعظ والحديث بحيث يتلطف معهم ، ويحرص على التسلل إلى قلوبهم بالكلمة الهادئة الهادفة.
خامسا: - تحذيرات نبوية : -
التحذير الأول :- ترك الصلاة :- ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) و (( وبين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )) . وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب بعضهم إلى أن من ترك الصلاة كفر كفراً أكبر مخرج من الملة ، وقال بعضهم هو كفر أصغر . والأقرب ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره ونسبه إلى جماعة من العلماء ، أن تارك الصلاة إن تركها بالكلية لا يصلي ليلاً ولا نهاراً ، لا مع الجماعة ولا في بيته ، لا في رمضان ولا في غيره ، لا جمعة ولا جماعة ، فهو كافر . أما إن كان يصلي ويترك ويصلي أحياناً وينشغل عنها فهذا على خطرٍ عظيم ، وقد أتى باباً من أبواب الكبائر ، ويخشى أن يختم له بسوء وقد يجره ذلك إلى ما هو اعظم منه ، لكن لا يحكم عليه بالردة والخروج من الإسلام .
التحذير الثاني :- ترك الجماعة -:فإن الجماعة واجبة ، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال :- (( أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبواً )) وقال صلى الله عليه وسلم :- (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبعٍ – وفي رواية – بخمسٍ وعشرين درجة )) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أنه يلزم الإنسان أن يصلي مع الجماعة إذا كان صحيحاً مقيماً معافى .
التحذير الثالث : - التساهل في الطهور :- فإنه على خطرٍ عظيم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسن الإنسان وضوءه لصلاته .
التحذير الرابع :- عدم متابعة الإمام :- بحيث يسابقه الإنسان ، يركع قبله أو يسجد قبله أو يوافقه أحياناً فيركع معه أو يسجد معه مع العلم أنه لن يسلم إلا بعد سلام الإمام ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسابقة وحذر منها أشد التحذير وفي حديث البراء بن عازب في الصحيح قال :- (( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كنا وراءه لم يحني أحد منا ظهره حتى تقع جبهته صلى الله عليه وسلم على الأرض ، ثم يخر أحدنا بعد ذلك ساجداً )) فلا تنتقل إلى الركن إلا بعد أن يتم انتقال الإمام إليه . وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسل قال كا في حديث أنس :- ((أيها الناس إنما أنا إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي )). وفي حديث أبي هريرة أيضاً وهو في الصحيح :- ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس **** " وهذا من التشديد والوعيد على من فعل ذلك
التحذير الخامس :- رفع البصر إلى السماء : - خاصة حال الدعاء ، وفي جميع الصلوات فإنه محرم ، وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( .. لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء أولا ترجع إليهم أبصارهم )) .
التحذير السادس :- مسح الحصى والأرض والتراب باليد :- وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : - (( إن كنت ولا بد فاعلاً فواحدة )) وقال :- (( واحدة أو دعه ))
** اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وصلنا ولا تقطعنا ، وجْد علينا بكريم نوالك ، وتتابع إفضالك . اللهم خذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى . اللهم زكِّ أقوالنا وأعمالنا وعقولنا وقلوبنا واهدنا ويسّر الهدى لنا ، اللهم لو عذبتنا لفعلت وأنت غير ظالمٍ لنا ، ولو رحمتنا كانت رحمتك خير من أعمالنا . فيا من لا يعاجل بالعقوبة ألهمنا حسن التوبة إليك ، وعظيم الزلفى لديك ، وجميل التوكل عليك ، نحن بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، اللهم إننا نناجيك بقلوب أرهقتها الذنوب ، وندعوك وقد علمت ما فرط منا مما وسعه حلمك ، وستره عفوك ، وغمره برك ، فيا أهل المغفرة اغفر لنا .. ويا أهل التقوى استعملنا في طاعتك ، ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وسبحانك وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك…
من شريط هكذا صلى الأنبياء لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة :::::::::،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد ..
موعود ياقلبي
20-12-2009, 11:10 PM
كيفية قضاء الصلاة الفائتة
السؤال:
إذا فاتني فرض أو أكثر لنوم أو نسيان . فكيف أقضي الصلاة
الفائتة ؟ هل أصليها أولاً ثم الصلاة الحاضر أم العكس ؟
الجواب:
تصليها أولاًثم تصلي الصلاة الحاضرة ولا يجوز التأخير وقد شاع عند الناس أن الإنسان إذا فاته
فرض فإنه يقضيه مع الفرض الموفق له في اليوم الثاني .
فمثلاً:لو انه لم يصلي الفجر يوماً فإنه لا يصليه إلا مع فجر اليوم الثاني . وهذا خطأ وهو مخلف
لهدي الرسول _صلى الله عليه وسلم _ القولي والفعلي .
أما القولي: فقد ثبت عنه _صلى الله عليه وسلم _ انه قال:
((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) " متفق عليه"
ولم يقل فليصليها من اليوم الثاني.
أما الفعلي: فحين فاتته الصلوات في يوم من أيام الخندق صلاها قبل الصلاة الحاضرة فدل هذا
على أن الإنسان يصلي الفائتة ثم الحاضرة لكن لو نسي فقدم الحاضرة على الفائتة أو كان
جاهلاً لا يعلم فإن صلاته صحيحة لأن هذا غذر .
وبهذه المناسبة أود أن أقول :إن الصلاة بالنسبة للقضاء على ثلاثة أقسام :
القسم الأول: يقضي متى زال العذر أي :عذر التأخير وهي الصلوات الخمس فإنه متى زال العذر
بالتأخير وجب قضاؤها.
القسم الثاني: إذا فات لا يقضى وإنما يقضى بدله وهو صلاة الجمعة إذا جاء بعد الرفع الإمام
من الركعة الثانية فإن÷ يصلي في هذه الحال يصلي ظهراً وأما من أدرك الركوع من الركعة
الثانية فإنه يصلي جمعة أي: يصلي ركعة بعد ما إذا سلم الإمام وهذه يجهلها كثير من الناس فإن
بعض الناس يأتي يوم الجمعة والإمام قد رفع من الركعة الثانية فإنه لم يدرك من الحمعة شيئاً
فعليه أن يصلي ظهراً.
لقول النبي _صلى الله عليه وسلم _ ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ))
ومفهومه أن من أدرك أقل فإنه لم يدرك الصلاة والجمعة تقضى ظهراً ولهذا يجب على النساء
في البيوت وعلى المرضى الذين لا يأتون الجمعة يجب عليهم أن يصلوا ظهراًولا يصلوا جمعة
فإن صلوا جمعة في هذه الحال فإن صلاتهم باطلة مردودة
والقسم الثالث:صلاة إذا فاتت لا تقضى إلا في نظير وقتها وهي صلاة العيد إذا لم يعلم بها بعد
زوال الشمس فإن أهل العلم يقولون يصلونها من اليوم التالي في نظير وقتها .
إذن فالقضاء على ثلاثة أقسام :
الأول :ما يقضى من حين زوال العذر .وهي الصلوات الخمس وكذلك الوتر وشيهه من السنن
المؤقتة.
الثاني :ما يقضى بدله وهي صلاة الجمعة إذا فاتت تقضى ظهراً
الثالث: ما يقضى هو نفسه ولكن في نظير وقته من اليوم التالي وهو صلاة العيد إذا فاتت
بالزوال فإنها تصلى في نظير وقتها من اليوم التالي .
والله الموفق
موعود ياقلبي
20-12-2009, 11:13 PM
حكم قضاء الصلاة والصيام لمن تركهما متعمداً قبل التوبة
رجل غارق في الكبائر ولم يكن يصلي ولا يصوم فهداه الله تعالى منذ سنتين فاجتنب الكبائر وصار يصلي في الأوقات ويصوم، فهل يؤدي ما بذمته من صوم أو صلاة فيما مضى قبل الهداية؟[1] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn1)
التوبة تجب ما قبلها إن كان لا يصلي ولا يصوم ويفعل الكبائر ثم تاب، والتوبة تجب ما قبلها يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[2] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn2) فمن تاب أفلح ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[3] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn3) عسى من الله واجبة فالله يكفر سيئاته إذا تاب ويقول جل وعلا: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[4] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn4) ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ[5] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn5).
فالمقصود أن الله جل وعلا بين حال الزاني والسارق والعاصي: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يدعون مع الله إلـهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، من صفات عباد الله العفة عن الزنى والعفة عن قتل النفس بغير الحق ومن صفات عباد الرحمن الإخلاص لله والتوحيد الكامل ومن يفعل خلاف ذلك يشرك أو يقتل بغير حق أو يزني يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)[6] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn6) نعوذ بالله من ذلك إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا[7] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn7) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((التوبة تجب ما قبلها))[8] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn8) ويقول صلى الله عليه وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))[9] (http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4241#_ftn9) فمن تاب من سيئاته وأعماله غفرها الله له، والتوبة لها شروط ثلاثة: الندم على الماضي من السيئات، والإقلاع منها، والعزم الصادق ألا يعود إليها، هذه التوبة أن يندم على ما مضى من أعماله السيئة من شرك ومعصية، وأن يقلع عن ذلك ويدع ذلك خوفاً من الله وتعظيماً له وإخلاصاً له، وأن يعزم عزماً صادقاً ألا يعود في ذلك، فإذا فعل هذا فقد تاب توبة نصوحاً والله يغفر بها ذنوبه الماضية، وهناك شرط رابع إذا كانت المعصية تتعلق بالمخلوق فلا بد من شرط رابع وهو تحلله أو إعطاؤه حقه، فإذا كانت المعصية تتعلق بظلم إنسان، أخذ ماله أو ضربه أو قتله فلا بد من إعطائه حقه أو تحلله من ذلك وإعطاء الحق للقتيل القصاص إلا أن يعفو أولياء القتيل، وفي المال يعطيه المال الذي أخذ منه، وفي العرض كذلك يستباح إذا كان الحق غيبة فإن لم يتيسر له ذلك دعا له وذكره بالخير الذي يعلمه منه في المجالس التي ذكره فيها بالشر والمقصود إذا كان الحق لمخلوق فلا بد مع الشروط الثلاثة من شرط رابع وهو إعطاء المخلوق حقه أو تحلله من ذلك.
موعود ياقلبي
29-12-2009, 06:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السواك هو عود خشب من نوع خاص من شجر يسمي شجر الآراك، وهو في كثير من البلاد.
واستخدام السواك سنة مؤكدة.
فضل السواك:
* في استعماله طاعة لله ولرسوله. * مطهرة للفم.
* استعماله يرضي ربنا عز وجل. * يصح المعدة.
* يصفي الصوت. * يعين علي هضم الطعام.
* يسهل مجاري الكلام * يعجب الملائكة.
* ينشط القراءة والذكر والصلاة * يكثر الحسنات.
مميزات السواك :
* سهل الاستعمال فلا يحتاج إلي معجون أسنان.
* ينظف الأسنان ويطرد الفضلات من بينها.
* به مواد مضادة للجراثيم.
* به مواد تحمي اللثة من الالتهابات.
* له طعم يزيد إفراز اللعاب مما يساعد علي نظافة الفم.
* له رائحة زكية تعطي للفم رائحة طيبة.
كيفية استخدام السواك :
1- اغسل السواك قبل الإستعمال.
2- ابدأ في الصباح لإزالة أطراف السواك حتى تستعمليه جيدا.
3- ابدأ من الجانب الأيمن من الفم ثم بالعرض يسارا وأعلى وأسفل.
4- اعتني بتنظيف اللسان بالسواك أيضا.
5- يغسل السواك بعد الاستعمال.
أوقاته:
* عند الوضوء. * عند الصلاة.
* عند دخول البيت. * عند الاستيقاظ من النوم.
* عند تغير طعم الفم. * عند إصفرار الأسنان
* يوم الجمعة
أخي المسلم ............أختي المسلمة:
لقد فطن بعض الأجانب في أوروبا وأمريكا ممن لا يعتنقون الإسلام إلى فائدة السواك فأقبلوا على استخدامه ويباع هناك بثمن غال وبعض الشركات الكبرى أخذت هذا العود وطحنته واستخدمته في مكونات معجون الأسنان لما له من أهمية .
فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه الخير...،
ملحوظة:
1- عند شراء السواك يمكن وضع طرفه العلوي في كمية من الماء قليلة جدا حتي تستطيعي إزالة القشرة الخارجية.
2- يتراوح الجزء المستخدم من السواك ما بين 1 سم: 1,5سم أما الجزء الذي يقص يوميا فهو 2 مليمتر من أطرافه العليا التي تتعامل مباشرة مع الأسنان
موعود ياقلبي
29-12-2009, 07:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل تعلم اين تذهب روحك وانت نائم.؟؟؟؟؟
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:' الأرواح تعرج في منامها إلى
السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن كان طاهرا سجد عند العرش
ومن ليس بطاهر سجد بعيدا عن العرش ' رواه البخاري.
و قال رسول الله
صلى الله عليه و سلم
من بات طاهراً بات في شعاره ملك .
فلم يستيقظ إلا قال الملك .
'اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً'
رواه الطبراني
(( سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده ))---((سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله))
لذلك احرصوا على الوضوء قبل النوم حتى تظل ارواحكم عند عرش الرحمن
دعواتكم
مجنون حبك
11-01-2010, 11:11 AM
يسلموووووووووو يالغلا
ويجعله من موازين حسناتك
عجاج السنين
25-01-2010, 08:00 AM
موعود ياقلبي موضوعك في القمه
جزاك الله كل خير
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((بلغو عني ولو آيه ))
ولي عوده بإذن الله 00
موعود ياقلبي
29-01-2010, 04:56 PM
هل رأيت الجنة ؟؟
حديث عن الجنة وبعض ما فيها
جعلنا الله من أهلها اللهم
آميـــــــــــــــــــــــــن
مفتاح الجنة
الجنة مفتاحها لا إله الا الله محمد رسول الله والأعمال الصالحة هى أسنان المفتاح التى بها يعمل
وأول من يدخلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن يشفع للمؤمنين بدخولها
-><--><--><--><--><--><--><-
أبوابــها
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
( سورة الزمر 73)
أبواب الجنة ثمانية قيل أن أسماؤها
باب محمد صلى الله عليه وسلم وهو باب التوبة -
باب الصلاه -
- باب الصوم وهو باب الريان
- باب الزكاة
باب الصدقه -
باب الحج والعمرة -
- باب الجهاد
- باب الصله
-><--><--><--><--><--><--><-
درجات الجنة وغرفها
والجنة درجات أعلاها الفردوس الأعلى وهو تحت عرش الرحمن جل وعلا ومنه تخرج أنهار الجنة الأربعة الرئيسية
( نهر اللبن - نهر العسل - نهر الخمر - نهر الماء )
وأعلى مقام فى الفردوس الأعلى هو مـقام الوسيلة وهو مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سأل الله للرسول الوسيلة حلت له شفاعته صلى الله عليه وسـلم يوم القيامة
ثم غرف أهل عليين وهى قصور متعددة الأدوار من الدر والجوهر تجرى من تحتها الأنهار يتراءون لأهل الجنة كما يرى الناس الكواكب والنجوم فى السماوات العلا
وهى منزلة الأنبياء والشهداء والصابرين من أهل البلاء والأسقام والمتحابين فى الله
وفى الجنة غرف من الجواهر الشفافة يرى ظاهرها من باطنها وهى لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام
ثم باقى أهل الدرجات وهى مائة درجة وأدناهم منزلة من كان له ملك مثل عشرة أمثال اغنى ملوك الدنيا
-><--><--><--><--><--><--><-
ذكر أسماء بعض أنهار الجنة وعيونها
وللجنة أنهار وعيون تنبع كلها من الأنهار الأربعة الخارجة من الفردوس الأعلى وقد ورد ذكر أسماء بعضها فى القرآن الكريم والأحاديث الشريفة منها
نهر الكوثر -
وهو نهر أعطى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنة ويشرب منه المسلمون فى الموقف يوم القيامة شربة لا يظمأون من بعدها أبدا بحمد الله وقد سميت احدى سور القرآن باسمه ووصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن حافتاه من قباب اللؤلؤ المجوف وترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤ وماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من السكر وآنيته من الذهب والفضه
- نهر البيدخ
وهو نهر يغمس فيه الشهداء فيخرجون منه كالقمر ليلة البدر وقد ذهب عنهم ما وجدوه من أذى الدنيا
- نهر بارق
وهو نـهرعلى بـاب الجــنة يجـلس عنـده الشـهداء فيأتـيهم رزقـهم من الجـنة بكرة وعشيا
- عين تسنيم
وهى أشرف شراب أهل الجنة وهو من الرحيق المختوم ويشربه المقربون صرفا ويمزج بالمسك لأهل اليمين
- عين سلسبيل
وهى شراب أهل اليمين ويمزج لهم بالزنجبيل
- عين مزاجها الكافور
وهى شراب الأبرار
وجميعها أشٌربة لا تسكر ولا تصدع ولا تذهب العقل بل تملأ شاربيها سرورا ونشوة لا يعرفها أهل الدنيا يطوف عليهم بها ولدان مخلدون كأنهم لؤلؤا منثورا بكؤوس من ذهب وقوارير من فضه
وطعام أهل الجنة من اللحم والطير والفواكه وكل ما اشتهت أنفسهم
( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ )
سورة الزمر : 34
-><--><--><--><--><--><-
أشجار الجنة
وجميعها سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر وقد ذكر منها
شجرة طوبى -
قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تشبه شجرة الجوز وهي بالغة العظم فى حجمها وتتفتق ثمارها عن ثياب أهل الجنة فى كل ثمرة سبعين ثوبا ألوانا ألوان من السندس والأستبرق لم ير مثلها أهل الدنيا ينال منها المؤمن ما يشاء وعندها يجتمع أهل الجنة فيتذكرون لهو الدنيا فيبعث الله ريحا من الجنه تحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا
- سدرة المنتهى
وهى شجرة عظيمة تحت عرش الرحمن ويخرج من أصلها أربعة أنهارويغشاها نور الله والعديد من الملائكه وهى مقام سيدنا ابراهيم عليه السلام ومعه اطفال المؤمنين الذين ماتوا وهم صغار يرعاهم كأب لهم جميعا وأوراقها تحمل علم الخلائق وما لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى وفى الجنة أشجارمن جميع ألوان الفواكه المعروفة فى الدنيا ليس منها الا الأسماء اما الجوهر فهو ما لا يعلمه الا الله
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
سورة البقرة 25
وقد ذكر من ثمار الجنة
التين العنب الرمان الطلح البلح السدر
وجميع ما خلق الله تبارك وتعالى لأهل الدنيا من ثمار
-><--><--><--><--><-
صفة أهل الجنة
الرجــــال
يبعث الله الرجال من اهل الجنة على صورة أبيهم آدم جردا مردا مكحلين فى الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام
وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون
النســــاء
ونساء الجنة صنفان
الحور العين
الحور العين : وهن خلق مخلوقات لأهل الجنة وصفهن الله تبارك وتعالى فى كتابه العزيز بأنهن
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ
سورة الرحمن 58
كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
سورة الواقعة 23
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
سورة الصافات 29
وهن نساء نضرات جميلات ناعمات لو أن واحدة منهن اطلعت على أهل الأرض لأضاءت الدنيا وماعليها وللمؤمن منهن ما لا يعد ولا يحصى
قال عليه الصلاة والسلام ان السحابة لتمر بأهل الجنة فيسألونها أن تمطرهم كواعب أترابا فتمطرهم ما يشاءون من الحور العين
نساء الدنيا المؤمنات
اللاتى يدخلهن الله الجنة برحمته
وهؤلاء هن ملكات الجنة وهن اشرف وأفضل واكمل وأجمل من الحور العين
وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضى الله عنها أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته وقد أعد الله لهن قصورا ونعيما ممدودا أعطاهن الله شبابا دائما وجمالا لم تره عين من قبل
الغلمان
وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم
وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة
( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً )
سورة الإنسان 19
المولودون فى الجنة
وهذه رحمة لمن حرم الأنجاب فى الدنيا واذا أشتهى أحد من أهل الجنة الولد
أعطاه الله برحمته كما يشاء
( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ )
سورة الزمر : 34
اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى حنانا منك ومنا و ان لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا هذا الأمل الا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبـه أجمعين إلى يوم الدين
والحمد لله رب العالمين
موعود ياقلبي
29-01-2010, 04:59 PM
من يرغب ان يبشر بالجنة قبل وفاته..
يارب من فتح موضوعي وقرأه إفتح عليه بركات رزق من السماء والأرض.. ومننشره بين العباد فلا تحرمه جنتك بغير حسابولا سابقة عذاب
وانت واحد ممن احبهم في الله
'اللهم '
( اللهم يا رحمن يا رحيم يا سميع يا عليم يا غفور يا كريم إني أسألك بعدد من سجد لك في حرمك المقدس من يوم خلقت الدنيا إلى يوم القيامة أن تطيل عمر قاريء هذا الدعاء على العمل الصالح وان تحفظ أسرته وأحبته وان تبارك عمله وتسعد قلبه وأن تفرج كربه وتيسر أمره وأن تغفر ذنبه وتطهر نفسه وان تبارك سائر ايامه وتوفقه لما تحبه وترضاه اللهم أمين )
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- 'من صلى علي في يوم ألف صلاة
لم يمت حتى يبشر بالجنة'
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله
له مائة حاجة :سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه '
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى
عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة '
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر
صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات '
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :- 'ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام'
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:- 'إن أولى
الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة '
إنشرها
ولك الأجر بإذن الله تعالى
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد
خـ جـ ـل
22-02-2010, 03:51 AM
(( الكــــنز ))
http://dc04.arabsh.com/i/00926/pyttcsxonbz3.jpg
كنز اليووووم اخوتي كنز عظيم وسهل واجره اكبر واعظم
اذا حصلنا على هذا الكنز سننال من الثووواب والاجر الكبير
ستغفر ذنووبك
وتقـــــبل به التــوبه
ويذهب به القلق
وينزل لك السكينه
ويبعدك عن شيطان
واذا دعوة بدعوه اجيبت دعوتك
والملائكه تستغفر لك
واذا مت تموت على الفطره
وكنـــــت سعيد فــي دينك ودنيااااك
اخـــــــوتي
هل تريدون هذا الكنز العظيم هل تريدون ان تحصلوا على هذه الفوائد العظيمه التي ستشعرك بسعاده عظيمه
اخوتــــــــــــي
من توضا قبل ان ينام نأم معه ملك بين شعره وجلده يستغفر له الي ان يصبح فان تعارى فقال
لاالله الاالله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شي قدير
سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر ولاحول ولاقوة الا بالله ثم استغفر غفر له ذنبه ثم دعاء قبلت دعوته وان مات مات على الفطره
http://dc04.arabsh.com/i/00926/0spvtkndckjp.gif
عمل عظيم واجره كبيرhttp://m002.maktoob.com/alfrasha/up/2675698181161543688.gif
مقتطفات اخذت من برنامج الصراط المستقيم الذي يعرض في قناة بدايه الدكتور خالد الجبير
موعود ياقلبي
23-07-2010, 09:33 PM
متى وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
وفقا للسنة , ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ؟ هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة , أم في أي وقت من ذلك اليوم ؟ وأيضا , هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة ؟ وإذا كان الجواب بنعم , فمتى نقرأها ؟.
الحمد لله
ورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
أ. عن أبي سعيد الخدري قال : " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق " . رواه الدارمي ( 3407 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6471 ) .
ب. " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " .
رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ) . والحديث : قال ابن حجر في " تخريج الأذكار " : حديث حسن ، وقال : وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف .
انظر : " فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6470 ) .
ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين ".
قال المنذري : رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به .
" الترغيب والترهيب " ( 1 / 298 ) .
وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها ، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس ، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس ، وعليه : فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة .
قال المناوي :
قال الحافظ ابن حجر في " أماليه " : كذا وقع في روايات " يوم الجمعة " وفي روايات " ليلة الجمعة " ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها .
" فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
وقال المناوي أيضاً :
فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه .
" فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
ولم ترد أحاديث صحيحة في قراءة سورة " آل عمران " يوم الجمعة ، وكل ما ورد في ذلك ، فهو ضعيف جدّاً أو موضوع .
عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه و ملائكته حتى تحجب الشمس " .
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 6 / 191 ) ، و" الكبير " ( 11 / 48 ) .
والحديث : ضعيف جدّاً أو موضوع .
قال الهيثمي : رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " ، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف [ جدّاً ] .
" مجمع الزوائد " ( 2 / 168 ) .
وقال ابن حجر : طلحة ضعيف جداً ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع .
انظر : " فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
وقال الشيخ الألباني : موضوع ، انظر حديث رقم : ( 5759 ) في " ضعيف الجامع " .
ومنها ما رواه التيمي في " الترغيب : " من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروباً أي السماء السابعة " .
قال المناوي : وهو غريب ضعيف جداً . " فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
والله أعلم.
الشيخ محمد صالح المنجد
موعود ياقلبي
23-07-2010, 09:34 PM
بـسـم الله الــرحــمــن الــرحــيــم
الٍسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحذير
احذرو الصلاة على هذه السجادة
والسبب..
هذه السجاده تباع بالمحلات المجاورة للحرم المكي ..
وأن مصدر صناعتها أو منشأها غير معروف ...
مما يدلل على الخطة الخبيثة لدخولها إلى مكة وعليها صورة الصليب
ليركع ويسجد المصلي عليها وهو لا يعلم على ماذا تحتوي
حسبنا الله ونعم الوكيل
http://www13.0zz0.com/2010/07/14/05/(يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة).jpg
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد
ذكرتك وللاسف حنيت
02-10-2010, 07:24 PM
جزاك الله خير اختي على الموضوع الرائع
وهذه قصه تبين فوائد الاستغفااار
الإمام أحمد والخباز
كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يبيت ليلته في المسجد ولكن منعه الحارس حاول معه الإمام ولا جدوى فقال له الإمام سأنام موضع قدمي وبالفعل نام الإمام مكان موضع قدميه فقام الحارس بجره لإبعاده من مكان المسجد وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخا وقورا تبدو عليه ملامح الكبر فلما رآه خباز يجر بهذه الهيئه عرض عليه المبيت وذهب الإمام مع الخباز فأكرمه وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ولما سمع الأمام الخباز يداوم على الإستغفار عجب له وعندما أصبحا سأله الإمام عن إستغفاره بالليل فأجابه الخباز أنه دائم الإستغفار. فسأله الإمام وهل وجدت لإستغفارك ثمره؟
فأجاب نعم والله مادعوت دعوه إلا أجيبت إلا دعوه واحده !
فقال الإمام وماهي؟
فقال الخباز رؤية الإمام أحمد بن حنبل .
فقال الإمام أحمد: أنا الإمام أحمد والله إني جررت إليك جرا .
هذا مايجعله الله لعبده في الدنيا بسبب الإستغفار من دفع البلاء وشرح الصدور وجلب الرزق وتفريج الكروب فضلآ عن غفران الذنوب وتكفير السيئات ورفع الدرجات فما أعظم ملازمة الإستغفار فاللهم لك الحمد والشكـــــــــــــر,,,
علمآ ... أن أفضل صيغ الإستغفار هي & أستغفر الله وأتوب إليه &
& أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه &
&استغفر الله......اختاري الي تبين واسهل لك ترى الدين يسر وسهوله....
جزاك الله خير أختي
والله يكتب لك الاجر
http://www.i999i.com/up/uploads/images/i999i-9541839b04.gif (http://www.i999i.com/vb)
مملوحه
09-08-2011, 06:01 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مملوحه
09-08-2011, 06:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.